Search
728 x 90

مأساتان وتحدّيات الذاكرة اللّجوء السّوري عَودٌ في بدء!

مأساتان وتحدّيات الذاكرة اللّجوء السّوري عَودٌ في بدء!

تحييد الذّاكرة اللبنانيّة – السّوريّة عن قضيّة اللّاجئين من سوريا إلى لبنان، وما سبقها من ارتكابات النظام السّوري بحقّ الّلبنانيّين والسّوريّين معاً خطيئة قاتلة.

زياد الصائغ
خبير في السياسات العامة

أُشبِعت هذه القضيّة السّياسيّة الحافلة بوَجهٍ إنسانيّ عميق وقانونيّ كثيف، وديبلوماسيّ حقيقي، سياسويّة، وفوبيا، وارتجاليّة، وشعبويّة منذ العام 2011. أُنهِكت فيها إتاحات الحوكمة السليمة القائمة على مقاربةٍ علميّة عملانيّة توازِن بين الاقتصاديّ – الاجتماعيّ، والسياديّ – الأمانيّ، والكيانيّ – الهوياتيّ، والحقوقيّ – الإنسانيّ. مارست المنظومة الحاكِمة في هذه القضيّة، وعلى أشلاء اللبنانيّين واللّاجئين على حدٍّ سِواء رقصة سخريةٍ نتِنة، وتقاطعت في حِلفٍ موضوعيّ على منعِ إنجاز سياسةٍ عامة تقرأ السيناريوهات الأسوأ والأفضل والأكثر ترجيحاً في ما يمكن أن يؤمّن مناعة عدم تفجير توتّراتٍ هنا وهناك بين مجتمع اللّجوء والمجتمع المضيف. تهافتَت المنظومة كلّها على توظيفٍ استثماريّ في شدّ عصب قواعدها الشعبيّة، كلٌّ منها، بحسب مصالح لا ترقى سوى إلى عبوديّة مواقع النفوذ. في المقابل كانت سوريا الجغرافيا تواجه تغييراً ديموغرافيّاً خبيثاً مبرمجاً، انخرط فيها لبنانيّون من أجندةٍ معروفة الاتّجاهات.

هكذا أتَت مشهديّة المواجهات في مسرحيّة انتخابات علنيّة بين اللبنانيّين وبعض المُصرّين على استباحة سيادة لبنان. أتَت على كثيرٍ من الالتباسات الفاضِحة لمن حافظ على جهوزيّة اغتيال حقيقة شعبَين يتشاركان مأساتَين من أفعالِه، مُعمّقاً مفاهيم موبوءة في تسلّطه على الحُكم على أنَّه نِتاج مسارٍ شعبيّ، ولو في هذا المسار لا شرعيّة تحكيها الوقائع الدّامِغة.

لا لَوم على هؤلاء وأولئك من المتواجهين في ميدان الدَّوس على حقوق الإنسان، وسيادة لبنان، بل هي الرِّيبة الضاربة الجذور في لاوعينا تعود إلى التّساؤل حول ما كان يفترض ان يكون دور مؤسّسات الدولة اللبنانيّة في كلّ هذا؟ ولِم لَم يتمّ الالتزام بموقف جامعة الدول العربيّة حتّى السّاعة في ما يُعنى بشرعيّة مفتعلة يقودها البعضٌ باستعراض عضلات حلفائه؟

مع هذين التساؤلَين المغمّسين بالرِّيبة، ثمّة حاجة مُلِحّة للقِوى المجتمعيّة الحيّة في لبنان، وفي مقدّمها قوى 17 تشرين، أن تُدرك أنَّ في سُلَّم أولويّات بنيان الأمن القومي في لبنان، في حال أرادت التنكُّب له في تحمّل مسؤوليةٍ تاريخيّة،الاضطلاع بمهمّة ترميم الذاكرة اللبنانيّة – السوريّة، وفي موازاتها تلك اللبنانيّة – الفلسطينيّة، وفي المقدّمة الذّاكرة اللبنانيّة – اللبنانيّة، وبعد هذه اللبنانيّة – العربيّة، واللبنانيّة – الدّوليّة. كلّ إنقاذٍ لا يُستَهل بتصويب المفاهيم، وتجليس المسارات، وصَوغ سياساتٍ عامة متماسكة، لا يستحق سوى سِمات الانفعال فيما المطلوب اقتحامٌ لمتن التاريخ بالفِعل النّقديّ والترميميّ.

حمى الله لبنان واللبنانيّين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات