Search
728 x 90

لقاح الكورونا من اسرائيل الى بشار الاسد

لقاح الكورونا من اسرائيل الى بشار الاسد

ماذا وراء الصفقة الاسرائيلية-السورية برعاية روسية لإطلاق اسرائيلية دخلت عن طريق الخطأ الى سوريا في مقابل تمويل إسرائيل شراء لقاحات “سبوتنيك” من روسيا لصالح النظام السوري؟

في مؤشر بالغ الدلالة وفي الوقت الذي اعلن مرشد الجمهورية الاسلامية علي خامنئي رفضه للقاحات ضد الكورونا اذا كانت اميركية المنشأ ، كشف الاعلام الاسرائيلي نقلاً عن عن مسؤول سياسي إسرائيلي تمويل إسرائيل شراء لقاحات “سبوتنيك” من روسيا لصالح النظام السوري، وان ذلك يأتي في إطار صفقة التبادل لإعادة الشابة الإسرائيلية التي عبرت من اسرائيل الى سوريا. وقال هذا المسؤول ان الامر “بادرة نية حسنة للروس، الذين لعبوا دوراً مهماً في الوساطة”.

وفيما اوضح الاعلام الاسرائيلي أن “اللقاحات التي ستُنقل إلى سوريا هي لقاحات سبوتنيك-في تأتي من روسيا وليست من مخزون اللقاحات الذي بحوزة إسرائيل”، فإنه كشف إن تكلفة صفقة اللقاحات يبلغ 1.2 مليون دولار، لشراء 50 – 60 ألف لقاح “سبوتنيك”، وذلك “من أجل تطعيم النخبة الحاكمة في سوريا – القيادة المحيطة برئيس النظام بشار الاسد وعائلته ومحيطه”. ومع ان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفى نقل أي لقاح إسرائيلي إلى سوريا، فإنه لم ينكر الصفقة في حد ذاتها.
وكانت حكومة النظام السوري نفت في وقت سابق، وجود “بند سرّي” في صفقة التبادل. وقال مصدر إعلامي سوري إن “ترويج هذه المعلومات الملفقة حول وجود بند في عملية التبادل يتعلق بالحصول على لقاحات كورونا من سلطات الاحتلال الإسرائيلي هدفه الإساءة إلى عملية تحرير الأسرى السوريين من سجون الاحتلال والإساءة لسوريا وتشويه الجانب الوطني والإنساني للعملية”. فيما قال مسؤولون إسرائيليون لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، إن روسيا هي التي طلبت التعتيم على موضوع اللقاحات في إطار صفقة التبادل لاعتباراتهم الخاصة، وأنه تم إبلاغ الوزراء بذلك خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية الطارئ، الثلاثاء، وطُلب منهم التوقيع على اتفاق يمنعهم من التحدث حول “البند السري”، الذي فرضت عليه الرقابة العسكرية”.

واذا من امر يمكن ان يكشفه هذا التطور فإنما يتصل بواقع ان اسرائيل كانت ومنذ انطلاق الثورة ضد نظام بشار الاسد في 2011 من ابرز حماته وربما اكثر من روسيا وحتى من ايران التي تدخلت عسكرياً لمنع سقوطه فيما تستمر معرضة للاعتداءات الاسرائيلية على مواقعها في سوريا. لا بل لعلّ ايران من تتلقى الرسالة التي هي بمثابة صفعة لها في الواقع اذ انها تظهر ان هناك خطاً مفتوحاً مع اسرائيل من جانب النظام على نحو يمكنه ان يخط الجسور الاولى الى امكان شرائه الدعم لاعادة انتخابه من الدول العربية كما من الولايات المتحدة في شكل خاص عبر عدم وجود ممانعة الانفتاح وربما التطبيع السوري مع اسرائيل في مقابل الحصول على ذلك. لا بل ان المليارات من الدولارات التي قدمتها ايران لدعم النظام واستمراره يمكن ان تتهدد امام محاولة التفاف روسية واضحة تسير على ما يبدو في موازاة التفاوض المرتقب بين الولايات المتحدة وايران حول ملفها النووي .

واللافت ان محاولة استيعاب النظام وتأهيله اميركياً عبر هذا الجسر مع اسرائيل وعربياً ايضاً في ظل التطبيع الذي حصل بين الدول الخليجية واسرائيل لا يأبه لما كشفه رئيس اللجنة المستقلة للعدالة الدولية والمساءلة ستيفن راب من ان الذهاب الى محاكمة بشار الاسد ستكون بمثابة ضربة قاضية على الاسد ونظامه. اذ قال راب خلال مقابلة في برنامج “60 دقيقة” على قناة “سي بي أس” الأميركية، إن مجموعة الأدلة التي تم جمعها ضد الأسد تعتبر أقوى مما استخدمه “الحلفاء” لإدانة النازيين في نورمبرغ، قائلاً: “اشتهر النازيون بتوثيق جرائمهم، ولكنهم لم يلتقطوا صوراً لضحاياهم مع معلومات تحدد هويتهم” مضيفاً ” لدينا دليل ضد الأسد وزمرته أفضل مما كان لدينا ضد ميلوسيفيتش في يوغوسلافيا، وأفضل مما كان لدينا ضد النازيين في نورمبرغ”. وكشف راب، الذي شغل أيضاً منصب سفير الولايات المتحدة الأميركية السابق لشؤون العدالة الجنائية الدولية، عن أن اللجنة أرشفت أكثر من 900 ألف وثيقة تدين الأسد، مشيراً إلى أن الكثير من تلك الوثائق تم التخلي عنها من قبل قوات النظام في مناطق الحرب و أن هذه الوثائق تحمل اسم الأسد قائلاً: “ليس هناك شك، في أن الوثائق تقودنا إلى اتهام الأسد. من الواضح أنه نظّم هذه الاستراتيجية، لذلك نرى أوامر موجهة إلى أسفل النظام باعتقال الناس، ثم نجد تقارير عائدة إلى الجهة الصادرة مرة أخرى عن وجود مشاكل مثل تكدس الكثير من الجثث، هناك وثائق تحمل اسمه.”
ولكن الامر ليس مهماً راهناً ما دامت الانتخابات السورية بعد اشهر قليلة وهناك مساع لمحاولة ابقاء بشار رئيساً بموافقة دولية هذه المرة، ما يتيح تقديم عناصر كثيرة لابتزازه في شأن تنازلات دستورية ما لم يعتبر ان بقاءه مضمون من اسرائيل وايران وروسيا على حد سواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات