Search
728 x 90

لبنان ينزلق نحو تجربة الشغور الثالث …والأخطر!

لبنان ينزلق نحو تجربة الشغور الثالث …والأخطر!

     حين تنعقد او “تطير” الجلسة الثانية لانتخاب الرئيس الرابع عشر للجمهورية اللبنانية يوم الخميس في الثالث عشر من تشرين الأول الحالي سيكون قد بقي من المهلة الدستورية للانتخاب الرئاسي 17 يوما فقط وهي المهلة الموازية تماماً لنهاية عهد الرئيس ميشال عون.

وواضح تماماً ان اختيار رئيس مجلس النواب نبيه بري لهذا الموعد للجلسة يتصل بالحسابات الصغيرة والمعارك الصغيرة بين الزعامات اللبنانية اذ شاء عبره رئيس البرلمان “التمريك” على عون في الأيام الأخيرة من ولايته عبر تحديد موعد للجلسة يتزامن مع ذكرى اسقاط عون عسكرياً على يد القوات السورية عام 1990 ولجوء عون الى السفارة الفرنسية آنذاك.

ومع ذلك فإن الواقع الذي ترسمه تطورات ملف الاستحقاق الرئاسي بات يتسم بخطورة وجدية لا تتيحان هذا “الترف” والاستخفاف بجوهر الازمة اذ سيقف لبنان في الأسبوعين المقبلين عند مشارف تجربة فراغين نادراً ما مرّ بها رغم ان الفراغ الرئاسي سيشكل في حال حصوله استعادة لهذه التجربة الخطيرة للمرة الثالثة منذ بدء تنفيذ اتفاق الطائف قبل 33 عاماً. ذلك ان الشغور الرئاسي الأول في عصر الطائف اعقب ولاية الرئيس اميل لحود واستمر نحو ستة اشهر ونصف الشهر ولم يضع اوزاره الا ملطخاً بالدماء التي سالت بغزارة في عملية ميليشيوية مسلحة قام بها “حزب الله” ضد “تيار المستقبل” في بيروت الغربية وقادت الى مؤتمر الدوحة الذي أدى الى تكريس انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية.

ثم كان الشغور الثاني بعد ولاية سليمان الذي فرض بقوة التعطيل الذي مارسه “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” لمدة سنتين ونصف السنة الى ان تمكنا من مراكمة وقائع قسرية أدت الى قيام تسوية بانتخاب الرئيس ميشال عون. هذه المرة تلوح معالم شغور ثالث قد يكون الأشد غموضاً وخطورة حيال مصير البلاد كلاً كما حيال مصير موقع الرئاسة الاولى والنظام الدستوري كلاً. اذ ان حصول فراغ رئاسي مقترناً مع عدم تشكيل حكومة جديدة سيؤدي من الناحية الدستورية الصرفة والطبيعية الى اعتبار حكومة تصريف الاعمال الحالية هي السلطة التنفيذية الصالحة للقيام بصلاحيات رئاسة الجمهورية الى حين تمكن مجلس النواب من انتخاب رئيس جديد. ولكن عرقلة تشكيل حكومة جديدة على يد العهد وتياره السياسي والطعن في أهلية ودستورية الحكومة الحالية لتولي صلاحيات رئاسة الجمهورية أسس لنزاع ذات طابع طائفي تعمده الفريق المعرقل لكي يتسنى له إبقاء النزاع مفتوحاً وتوظيفه في مرحلة الفراغ الرئاسي بحيث يبقي لنفسه هامش تأثير سياسي بعد نهاية العهد.

هذه المعادلة ستقود حتماً الى عودة تركيز الاهتمامات على أولوية انتخاب رئيس الجمهورية، قبل نهاية ولاية عون، لأن الحل الجذري يمكن في هذا الاستحقاق بما يسقط أيضاً التوظيف اللاحق المتوقع بملفي الشغور والفراغ الرئاسي والحكومي. ولكن مؤشرات انتخاب رئيس الجمهورية تبدو راهناً عند سقف منخفض جداً وبما يوازي المؤشرات والمعطيات التي واكبت الجلسة الأولى الانتخابية.

ثمة عنصر واحد مرشح للتحرك في الجلسة المقبلة وهو الارتفاع المتوقع في عدد الأصوات المؤيدة لمرشح القوى المعارضة التي كانت من ضمن تحالف 14 اذار عموماً النائب ميشال معوض. في حال انعقاد الجلسة المقبلة وعدم تطيير نصابها يرجح ان يرتفع عدد الأصوات التي سينالها ميشال معوض الامر الذي يفترض ان يحرك حسابات أخرى لدى سائر القوى الأخرى باعتبار انه سيقترب من خط الأكثرية التي يمكن ان تتوافر له بما يفرض على الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر ومن يدور في فلك محور الممانعة ان يعلنوا مرشحهم للرئاسة. ولذا سيكون تطيير نصاب الثلثين في الجلسة اقرب السيناريوات بما يثبت ان الفراغ يزحف بقوة ولن يكون توقع مسار مختلف امراً واقعياً على الاطلاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات