Search
728 x 90

لبنان يسابق مع مطالع السنة تفاقم الانهيارات

لبنان يسابق مع مطالع السنة تفاقم الانهيارات

يدخل لبنان اول أيام السنة الجديدة وكأن لا سنة سابقة انتهت ولا سنة جديدة بدأت نظرا الى الانطباعات الموغلة في القتامة التي تظلل واقعه الرازح تحت انهيار يجرجر ذيوله للسنة الثالثة تواليا ويراكم التداعيات البالغة السلبية والخطورة على واقع اللبنانيين الذين تحولوا الى واحد من افقر الشعوب في العالم.

وقد يكون الاسوأ في مطالع السنة اللبنانية الجديدة ان يفتقر اللبنانيون الى أي رهان على عامل وشيك او قريب المدى لوقف دوامة الانهيارات او على الأقل لفرملتها بعدما سقط الرهان الوحيد الذي كان متاحاً في هذا السياق على الحكومة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي التي صارت في وقت قياسي اشبه بحكومة تصريف اعمال موسعة بعدما شلّتها مقاطعة الوزراء الشيعة لجلسات مجلس الوزراء بقرار حاسم للثنائي الشيعي “امل” و”حزب الله” بعد ثلاث جلسات فقط عقدتها الحكومة بعد تشكيلها.

وإذ بدا واضحاً ان الازمة السياسية الحكومية المستحكمة لن تجد طريقها الى التسوية والحل في وقت قريب فإن المخاوف من تفاقم الأوضاع المتردية تصاعدت بقوة في الأيام الأخيرة من السنة الراحلة في ظل اتساع الهوة بين اطراف السلطة والاهتزازات الحادة التي طبعت علاقات اوثق حليفين هما العهد العوني وتياره السياسي و”حزب الله” في ما يبدو انه ازمة عميقة جدية تتجاوز التكهنات والتقديرات السائدة لدى معظم خصومهما بأن ما يجري هو توزيع أدوار او على الأقل خلافات تكتية لا تبلغ المدى الاستراتيجي الذي ينذر بتفكك التحالف.

وفي أي حال فإن مجريات الازمة التي شلت مجلس الوزراء تتجه نحو دفع البلاد الى سقوف مرتفعة قياسية جديدة بدل خفضها اذا ما استمرت على هذا المنوال لأن الحكومة باتت تتصرف وكأنها لا تملك الغطاء السياسي الواسع الذي امتلكته اقله من القوى التي شاركت فيها لدى تشكيلها بعدما اهتزت عراها منذ اكثر من شهرين ونصف الشهر فيما تقبل البلاد مع مطلع السنة الجديدة على استحقاقات هي غاية في الخطورة المصيرية التي تستلزم حكومة عاملة وفاعلة بكل القوة والجاهزية والاستنفار في كل المجالات والقطاعات كما على المستوى السياسي. ذلك ان لبنان بدأ مع اول السنة الجديدة العد العكسي لسنة انتخابية تتزامن فيها للمرة الأولى المواعيد الدستورية للانتخابات النيابية والبلدية والاختيارية والرئاسية تعاقباً ما بين الربيع والخريف من السنة 2022.

ثم ان استحقاقات الازمات المالية والاقتصادية والاجتماعية لا تقل خطورة والحاحاً مع ضرورة انجاز الخطط الحكومية للمفاوضات بين لبنان وصندوق النقد الدولي التي تأخرت كثيراً بسبب الازمة الحكومية وكان يجب ان تنطلق بعد اقل من شهرين من تشكيل الحكومة. كما انه يفترض ان يقر مشروع موازنة السنة الجديدة متضمناً خطط الإصلاحات اقله في القطاعات الأكثر حيوية والحاحاً كالكهرباء فيما لا تزال البلاد تعيش أسوأ وضع للطاقة مع عدم تجاوز ساعات التغذية الكهربائية الساعتين يومياً في كل المناطق، ويدأب رئيس الحكومة ووزير الطاقة على قطع وعود هوائية للناس برفع قريب للتغذية الى عشر ساعات يومياً. وما يقال عن الكهرباء ينسحب بأسوأ منه على القطاعات الصحية والاستشفائية والتربوية كما على القطاعات الإنتاجية اقتصادياً اذ باتت هجرة المختصين في كل هذه القطاعات تنذر بتفريغ لبنان على نحو غير مسبوق حتى في حقبات الحروب من النخب المحترفة في كل القطاعات.

مجمل هذه الازمات التي باتت تتخذ طابعاً وجودياً خطيراً سيضاف اليها الاستحقاق السياسي الأخطر المتمثل باحتمال ان يبقى البلد في ظل حكومة قائمة ولا فعالية حقيقية وعملية لها حتى موعد الانتخابات النيابية في منتصف أيار المقبل بحيث سيكون الثمن الذي يترتب على ذلك باهظاً للغاية سواء على مستوى تفاقم الازمات المالية والاقتصادية والاجتماعية او على مستوى الازمة السياسية وسط أجواء السباق الى الانتخابات وخلط الأوراق والتحالفات بما يستحيل معه تقريباً إعادة انتظام عمل الحكومة ومواجهتها للمسؤوليات الهائلة التي يتعيّن عليها تحملها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات