Search
728 x 90

لبنان يترنح مجدداً امام الاستباحة والاستحقاقات المصيرية

لبنان يترنح مجدداً امام الاستباحة والاستحقاقات المصيرية

يتجه لبنان بسرعة نحو واقع متفاقم من الغموض المحفوف بقلق متعاظم من تداخل تطورات إقليمية مثيرة للمخاوف من مثل المواجهة العنيفة الجارية بين إسرائيل وغزة وازماته واستحقاقاته الداخلية المتلاحقة بحيث يصعب تماماً على المراقبين والخبراء الاستراتيجيين رسم أي سيناريو دقيق للمصير اللبناني في فترة تقل عن التسعين يوماً تبقت لنهاية العهد العوني.

ذلك ان انفجار المواجهة الإسرائيلية – الفلسطينية في غزة بدا بمثابة تطور مباغت لمعظم المراقبين بحيث لم يكن متوقعاً مستوى التصعيد الكبير والسريع الذي طبع هذه الحرب بما شكل “نقزة” حذرة للغاية لدى الكثير من الأوساط اللبنانية من عدم بقاء الساحة اللبنانية في منأى عن تداعياتها.  بطبيعة الحال معظم المعطيات والظروف الداخلية اللبنانية الدراماتيكية والاستعداد للاستحقاق الرئاسي الذي صار الأولية الأساسية والوحيدة راهناً تستبعد أي انزلاق نحو استدراج حرب إسرائيلية على لبنان. وحتى في ملف الترسيم للحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل ورغم كل التهويل بالحرب الذي يمارسه “حزب الله” فإن الأوساط نفسها تميل بقوة الى استبعاد اشتعال مواجهة حربية لاسباب كثيرة داخلية وإقليمية ودولية ابرزها ان المجتمع الدولي ليس في وارد التساهل مع فتح بؤرة جديدة في الشرق الأوسط من خلال لبنان قد تقود في النهاية الى مواجهة إسرائيلية – إيرانية مباشرة.

ومع ذلك ليس سهلاً نزع المخاوف من امكان توريط لبنان في مغامرة خطيرة نظراً الى طبيعة التجارب السابقة التي كان آخرها في العام 2006 التي اندلعت فيها الحرب عقب مواجهة في غزة مماثلة لما يجري الآن. اذ ان “التاريخ قد يعيد نفسه” في لبنان من الباب السلبي لأن الطرف المتحكم بالحرب والسلم فيه هو نفسه أي “حزب الله”.

واذا كان ثمة رهانات لدى كثيرين على ان الحزب يهوّل ويهدد بمواجهة مع إسرائيل على خلفية التنقيب عن الغاز ومنع إسرائيل من استخراجه قبل انتزاع حق لبنان في التنقيب في الحقول التي يطالب بها ولكنه لن يصل الى ترجمة هذه التهديدات فإن ثمة اوساطاً في المقابل تحذر من اسقاط امكان ان يكون الحزب جدّياً في تهديداته لأنه ينفذ اجندة إيرانية ربما تجد مصلحة لها الآن في استعمال الساحة اللبنانية مجدداً في بريد رسائلها الى العالم الغربي والخليجي. وهذا ما يفسر التصريحات المضخمة والمتعالية لقادة الحرس الثوري الإيراني حول القدرات الصاروخية الأسطورية لحزب الله والتهديد بإزالة إسرائيل على يده!

ولذا تعتقد هذه الأوساط ان الأسابيع القليلة المقبلة ستتسم بأهمية كبيرة جداً على صعيد رصد مسار التطورات الإقليمية التي سترسم الخط البياني الواضح لمجموعة عوامل من شأنها الإضاءة مبدئياً على مسار التطورات المرتقبة في لبنان. ففي ملف الترسيم البحري ينتظر لبنان تبلغ معطيات رسمية جديدة من الوسيط الأميركي آيموس هوكستين حول ما يفترض ان تكون إسرائيل ابلغته إياه علماً ان هوكشتين كان وعد في زيارته الأخيرة لبيروت بالعودة سريعاً الى لبنان، الامر الذي ترك تفاؤلاً بإمكان تحقيق اختراق جدي في مهمته.
وفي ملف الاستحقاقات الداخلية ستكون الفترة الفاصلة عن بداية شهر أيلول بمثابة فترة فرز للاستعدادات السياسية لبدء التعامل بجدّية مع أسماء المرشحين لرئاسة الجمهورية اذ مع بداية أيلول تبدأ المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد قبل نهاية تشرين الأول المقبل بما يفترض معه ان تتبلور صورة السباق الى الرئاسة وموازين القوى السياسية التي ستدعم هذا المرشح او ذاك. وفي ظل هذا التسابق المحموم بين الاستحقاقات تغدو المهلة الفاصلة عن نهاية عهد الرئيس ميشال عون مصيرية بالكامل سواء ضمن رزمة الظروف الانهيارية التي يعيشها لبنان مع العد العكسي لنهاية عهد وبدء عهد اخر مفترض، او مع الخشية من فراغ رئاسي جديد ليس مستبعداً ابداً ان يواجهه لبنان اذا لم تتبلور ارادات داخلية وخارجية قوية لمنع تكرار هذا الخطر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات