Search
728 x 90

لبنان وسريلانكا “الى الحضيض”

لبنان وسريلانكا “الى الحضيض”

تبدو سريلانكا في الايام الاخيرة بمثابة الغيوم السوداء التي ترتسم في افق سماء لبنان على رغم آلاف الكيلومترات التي تبعد بينهما وتنذر بأن ما بدأ الاعلان عنه في سريلانكا لن يتأخر في الانسحاب على لبنان الذي يواجه فصولاً مماثلة للجزيرة التي اعلنت اخيراً افلاسها.

” الاقتصاد انهار بالكامل ” عبارة قالها رئيس وزراء سريلانكا رانيل ويكرمسينغ أمام البرلمان يوم الأربعاء في 22 حزيران ليؤكد أن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي هو السبيل الوحيد للانتعاش. لكنه اعلن ان الدولة غير قادرة على شراء الوقود المستورد، بسبب الديون الثقيلة المستحقة على شركة البترول فيما وتعاني البلاد نقصاً في الوقود والغاز والكهرباء والغذاء.
وتابع: ” نحن نشهد الآن بوادر سقوط محتمل إلى الحضيض”. وكان سبق لرئيس الجمهورية ميشال عون ان اعتبر العام الماضي ان لبنان يتجه الى ” جهنم ” ولكنه لم يقم فعلا من موقعه في سدة المرجعية الدستورية الاول، بأي جهد يذكر لمنع الوصول الى جهنم او البقاء المحتمل فيها.
رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الذي اعيد تكليفه تأليف الحكومة الجديدة بعد الانتخابات النيابية اعلن في بيان تلاه في مناسبة اعادة تكليفه ” لقد أصبحنا أمام تحد الانهيار التام أو الإنقاذ التدريجي إنطلاقاً من فرصة وحيدة باتت متاحة أمامنا في الوقت الحاضر. على مدى الاشهر الماضية دخلنا باب الانقاذ من خلال التفاوض مع صندوق النقد الدولي، ووقعّنا الاتفاق الاولي الذي يشكل خارطة طريق للحل والتعافي، وهو قابل للتعديل والتحسين بقدر ما تتوافر معطيات التزام الكتل السياسية، وعبرها المؤسسات الدستورية، بالمسار الاصلاحي البنيوي . وفي هذا الصدد علينا في اسرع وقت التعاون مع المجلس النيابي الكريم لاقرار المشاريع الاصلاحية المطلوبة قبل إستكمال التفاوض في المرحلة المقبلة لانجاز الاتفاق النهائي مع صندوق النقد وبدء مسيرة التعافي الكامل. اليوم أكرر القول إنه من دون الاتفاق مع صندوق النقد لن تكون فرص الانقاذ التي ننشدها متاحة، فهو المعبر الأساس للانقاذ، وهذا ما يعبّر عنه جميع اصدقاء لبنان الذين يبدون نية صادقة لمساعدتنا.”

ولكن المسار متعثر لتأليف الحكومة فيما يشتد الكباش او بالاحرى الصراع السياسي وفي افقه بعد اقل من اربعة اشهر انتخابات رئاسية جديدة يفترض ان تحمل رئيساً جديداً يساهم في شخصه في نقل البلد الى مكان آخر واعطاء نفحة امل بأن نهوضه محتمل .
التحليل الكئيب من رئيس الوزراء في سريلانكا يأتي في الوقت الذي تجري فيه السلطات محادثات مع صندوق النقد الدولي من أجل اتفاقية للحصول على أموال جديدة للدولة المفلسة التي تحتاج إلى 6 مليارات دولار في الأشهر المقبلة لدعم احتياطياتها، ودفع فواتير الاستيراد المتضخمة وتحقيق استقرار عملتها. وقد نفذت المحروقات في الايام الاخيرة ما عطل الحركة في سريلانكا كليا ً في حين وقف الناس في طوابير طويلة امام الافران في لبنان للحصول على ربطة خبز او سعوا الى الحصول على المياه التي لم تعد تصل الى المنزل بسبب غلاء المحروقات وعدم توافرها.
وفشلت سريلانكا كما لبنان في وقف أسوأ أزمة اقتصادية واجهتها في تاريخها المستقل حيث، ويهدد النقص المستمر في الغذاء والوقود والضروريات بتكثيف الاحتجاجات وقد يعيق الاستقرار السياسي أكثر. وتواجه سريلانكا نقصاً خطيراً في النقد الأجنبي لتمويل حتى أهم وارداتها وهي الحال نفسه بالنسبة الى لبنان الذي يعوّل على السياحة خلال هذا الصيف من اجل تأمين القدرة على الاستمرار انما في ظل حال انكار مستمرة والقاء للمسؤوليات على الخصوم من جانب اهل السلطة.
وينذر هذا التهاوي المخيف الذي يعود لأسباب عدة متشابهة تتعلق بالفساد الداخلي والهدر اساساً وعدم ادارة صحيحة لموارد الدولة بالاضافة الى استغلال النفوذ والمحسوبيات والتي اضيفت اليها تداعيات ازمة كورونا والحرب الروسية على اوكرانيا بزيادة الدول التي في حاجة الى رافعة تقيها السقوط الكلي المدوي.

وهذا يحتّم في لبنان على الاقل اجراء اصلاحات مالية وادارية بالاضافة الى التوازن السياسي من اجل احياء الثقة بالبلد فيما ان هذه العناصر جميعها لا تبدو محتملة في المدى المنظور على الاقل. اذ ان التحولات الاقليمية تنذر بإبقاء لبنان على رصيف الانتظار طوعاً من اطرافه السياسيين او قسراً في ظل ارتباطات العديد منهم بالخارج.

ففي ظل العجز المرتقب عن تأليف حكومة جديدة ما يجعل تالياً احتمال بقاء حكومة تصريف الاعمال تدير الامور بالحد الادنى، يواجه لبنان احتمالاً خطراً يتمثل في عجزه مجدداً عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية مع انتهاء ولاية الرئيس الحالي بعد 4 اشهر تماماً. وهو امر من شأنه ان يهدد الاستقرار الداخلي على خلفية تناقص قدرة المصرف المركزي على تأمين الاموال اللازمة للاستمرار في دعم استيراد المواد الضرورية والحيوية. وما لم تحصل ضغوط خارجية وربما تفاهمات غير معلنة على هذا الصعيد، فإن لبنان تتسارع خطاه في اتجاه فوضى سياسية واجتماعية خطيرة. والاشكالية الكبرى ان ليس من بصيص امل او اي افق ايجابي ينقض هذا الواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات