Search
728 x 90

لبنان واللّاجئون الفلسطينيّون اللّاسيادة واللّاكرامة… الخطيئة!

لبنان واللّاجئون الفلسطينيّون اللّاسيادة واللّاكرامة… الخطيئة!

هكذا تُصِرُّ المنظومة على اغتيال السّياسات العامّة. تتنقّل مريضة بين الديماغوجيا ،والشعبويّة، والارتجال، والفوبياويّة، وترقص على أشلاء الشعب اللبنانيّ. إحترافها في تكديس الجريمة المنظّمة ضدّ الإنسانيّة يحتاج سنواتٍ ضوئيّة من محاكماتٍ نحو العدالة. في طريق نحرِ الشعب اللبنانيّ كان لا بُدَّ أيضاً من استغلال قضيّة اللّاجئين الفلسطينيّين النّبيلة، كما قضيّة النّازحين السوريّين المُحِقّة، وكلاهما مأساةٌ أكثر إيلاماً من الأُخرى.

زياد الصّائغ
خبير في السياسات العامة

قتلت المنظومة السّيادة، وأباحت السّلاح غير الشرعيّ. شرّعَته باتفاقات، وتفاهمات، وتسوياتٍ وصفقات. السّلاح الفلسطيني خارج المخيّمات وداخلها أحد هذه الإباحات التي تُعَرّي الدولة من حقيقة واجب قيامها.
ألغى مجلس النوّاب اللبناني إتفاقيّة القاهرة عام 1986. كرَّس اتّفاق الطائف قرار حصر كلّ سلاح بيَدِ القوى العسكريّة والأمنيّة الشرعيّة. أُطيحَ بهذا التكريس وكُرسِح الاتفاق كلّه. نبتَت رُقع ما فوق الدولة. لبنانيّة وغير لبنانيّة. ربَطت بعضها البعض في معادلة ممانعة. أُجهِضت كلّ محاولات إنهاء حالة السلاح الفلسطينيّ خارج المخيّمات وداخلها. ربطها محور “الممانعة” بمواجهة التوطين، وتعزيز قدرات المقاومة، وذهب حتّى باتّجاه إيهام الرأي العام اللبنانيّ والفلسطينيّ بإمكانيّة مقايضة هذا السلاح مع الحقوق الاقتصاديّة – الاجتماعيّة. حتّى قرارات طاولة الحوار الوطني وضِعَت في أدارج النتانة الارتهانيّة. في المعركة ضدّ الإرهاب في مخيّم نهر البارد عَلَت نبرة السّيادة بقرارٍ لبنانيّ وترحيب فلسطينيّ. تولّى الصّفقاتيّون نُفي أركان القرار من الطرفَين. حكاية معركة نهر البارد في السياسات العامة ما زالت مكتومة، لكنها معلومة وموثّقة. في المقبل الإعلان عنها مهمّة أخلاقيّة خصوصاً في ما يُعنى بمن فبرك الإرهاب، ومن رسم خطوطاَ حُمراً لمواجهته.

اللّاسيادة هنا بيت قصيد المنظومة حاكِماً ومتحكِّماً.
أمّا قرار وزير العمل الذي أقام الدّنيا ولم يقعدها بخبثٍ، هذا القرار الذي يصدر كل عام إداريّ روتينيّ منذ العام 2005، وهو بحسب نسخته الحاليّة، ولو أنّه وسّع إمكانيّة إفادة اللّاجئين الفلسطينيّين من بعض المِهن لكنّه شعبويّ وبخلفيّة سياسيّة مبيّتة، إذ إنَّ تنفيذه غير ممكن خصوصاً مع إلزاميّة تطبيق شرط المعاملة بالمثل والحصول على موافقة نقابات المهن الحرّة. بهذا المعنى التّهليل له ساذج، وجعله معركة كيانيّة فخٌّ أريد للقرار أن يحدِثه، وكأن هناك خلافاً مسيحيّاً – إسلاميّاً حوله، والمسألة ليست كذلك أبداً.
وكأنّ إعادة إنتاج مواجهات عصبيّة طائفيّة ومذهبيّة، كما فرز اللبنانيّين بين من يريد للّاجئين الفلسطينيّين حياة كريمة ومن يرفض ذلك، وحرف الأنظار عن مآسي اللبنانيّين واللّاجئين الحياتيّة، والإبقاء على إشكاليّة السّلاح الفلسطيني خارج التداول. وهنا يكمُن انقضاض جديدٌ على السّيادة.

في كلّ هذا أين هي الرّؤية الموحّدة تُجاه قضايا اللّاجئين الفلسطينيّين في لبنان، والتي أقرّتها لجنة الحوار اللبنانيّ – الفلسطينيّ في العام 2018؟ من يمنع إقرارها مُنذها في مجلس الوزراء؟ هي السياسة العامة التي تضع كلّ الأمور في نصابها الدستوريّ، السياديّ، الحقوقيّ… فلنُفتِّش عن من لا يريد منطق دولة، بل منطق ما فوق الدولة وخارجها في مقاربة هذه القضايا.

اللّاسيادة واللّاكرامة للبنان واللّاجئين الفلسطينيّين، خطيئة قاتِلة والإمعان فيها مكشوف.

حمى الله لبنان، والّلبنانيّين واللّاجئين شرّهم المستطير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات