Search
728 x 90

لبنان في سباق الأولويات: الحدود والحكومة من اولاً؟

لبنان في سباق الأولويات: الحدود والحكومة من اولاً؟

دخل لبنان في دائرة سباق “جهنمية”،على غرار الكلمة الشائعة منذ اطلقها الرئيس ميشال عون نفسه قبل اكثر من عامين، بين الاستحقاقات الداخلية والحدودية بما يصعب معها امكان الجزم بالاحتمالات الأكثر ترجيحاً للمصير الذي ينتظر لبنان في الأسابيع والاشهر القليلة المقبلة.

فقبل ان ينجلي غبار إتمام الاستحقاقات الناشئة عن الانتخابات النيابية، وقبل ان يتحدد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف شخصية بتشكيل الحكومة الجديدة ، دهم البلاد التطور المتصل بملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بعدما وجد لبنان نفسه امام تطور استراتيجي يتمثل بوصول سفينة التنقيب واستخراج الغاز اينرجي باور الى حقل كاريش.

ومع ان كثيرين يستغربون “الهبة” اللاهبة التي اشعلت الداخل السياسي اللبناني على خلفية تطور كان معروفاً أي لجهة وصول وحدة الاستخراج البحرية الى حقل كاريش فإن ذلك لن يقلل وقع الاحتدام الذي بات عليه المشهد الداخلي خصوصاً بعد انفجار الواقع الفضائحي للسلطة المفككة والتي لا تعرف كيف ترسو على برّ موقف تفاوضي ومبدئي وواقعي موحد من ملف ترسيم الحدود كما بعد الاقتحام الذي قام به الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله لهذا المشهد من خلال اطلاق تهديداته باستهداف منصة استخراج الغاز في حقل كاريش.
يجد لبنان نفسه في هذا الواقع بين مجموعة عوامل متفجرة وان كانت مسألة ترجمة تهديدات نصرالله تخضع لجدل واسع مع ارجحية استبعاد اقدامه في النهاية على اشعال فتيل مواجهة حربية مع إسرائيل في الظروف الحالية لأسباب عديدة لبنانية وإقليمية واولاً وأخيراً إيرانية باعتبار ان من يمسك بقرار الحزب سلماً او تصعيداً هي طهران.

والاسوأ ان تقتحم مسألة الحدود البحرية الأولويات الموضوعية الأشد الحاحاً للبنانيين في هذا الوقت فيما تتصاعد روائح الشكوك والريبة في ما اذا كانت البلاد مقبلة على دورة جديدة من الفراغات الدستورية بما يخشى معها هذه المرة ان ينزلق لبنان الى اخطر مراحل الانهيارات اطلاقاً.

فالانتخابات النيابية مرّ عليها سحابة شهر في ما يعني انه كان يفترض ان تكون الاستشارات لتكليف رئيس الحكومة الجديدة قد حصل وبدأت مرحلة الاعداد لاستيلاد الحكومة العتيدة التي لن يكون امامها دستورياً الا اشهر أربعة قبل انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في نهاية تشرين الأول المقبل.

ومع ذلك تعكس الوقائع والمعطيات مزيداً من التريث لدى رئاسة الجمهورية لتحديد موعد الاستشارات بذرائع شتى بما يفاقم الشكوك حول أهدافها وما اذا كان العهد يسعى الى صفقة سياسية يضمن من خلالها للتيار الوطني الحر المحاصصة السياسية والحكومية التي يريد من خلالها ان يضمن تأثيره في حال انتهى عهد عون ولم يتم انتخاب رئيس للجمهورية. كما ان هذه الشكوك تتجه الى الازدياد في ظل اقتراب العد العكسي للانتخابات الرئاسية وسط أجواء ضبابية إقليمياً وشديدة التوتر دولياً، الامر الذي قد يترجم المخاوف من توازنات خارجية سلبية لا تسمح بانتخابات الرئاسة في موعدها وهو الامر الذي لمّح اليه رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي بوضوح عندما استبعد عدم حصول الانتخابات الرئاسية لكنه توقع ان يطول امد اجرائها.
وفي ظل هذا التداخل بين الأولويات قد يكون فات الكثيرين ان لبنان بات ينزلق الى متاهات الانهيار الأكبر والأخطر بسرعة تفوق كل المقاييس السابقة منذ بدء الانهيار قبل ثلاثة أعوام. وهو الخطر الأخطر اطلاقاً والذي لا يوقفه سوى صدمة سياسية إيجابية كبيرة لا مكان لها حالياً في مجال المعطيات المتاحة الا اذا طرأ طارئ في غير الحسبان، ان على مستوى تدخل اميركا إيجاباً لحل الخلاف الحدودي البحري بين لبنان وإسرائيل وان على مستوى حلحلة سريعة تأتي بحكومة محددة الهوية والاولويات والزمن توقف الانهيار اقله وتواجه ملف التفاوض مع إسرائيل الى حين انتخاب رئيس الجمهورية الجديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات