Search
728 x 90

لبنان حتماً الى المزيد من الانهيار .. والفوضى !

لبنان حتماً الى المزيد من الانهيار .. والفوضى !

ساهمت الاعتراضات على رفع سعر الدولار الجمركي في لبنان على خلفيات سياسية شعبوية فيما يدرك جميع المسؤولين عجز الدولة عن الاستمرار اذا لم تؤمن مداخيل لها تمكنها من ادارة شؤونها في الحد الادنى، في زيادة المخاوف من العجز اولاً عن تلبية شروط صندوق النقد الدولي الذي لم يقر حتى الآن منها سوى شرط رفع السرية المصرفية فقط، وثانياً من ذهاب لبنان الى فوضى مجتمعية تحت وطأة المزايدات السياسية من جهة وتزايد الانهيار من جهة اخرى.

اذ انه وبعد رفض رئيس الجمهورية التوقيع على مرسوم رفع الرسوم الضريبية على البضائع المستوردة لاعتبارات شعبوية مع نهاية عهده، لم تتأخر القوى الاخرى عن اعتماد الاسلوب نفسه. فتم التنصل من اتفاق قضى بوضع الموضوع من جانب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في عهدة وزير المال يوسف خليل. ولكن ما تم كان تسريب مضمون الكتاب الرسمي الموجه من ميقاتي إلى وزير المال والمتضمن طلب استكمال اقتراح المرسوم الخاص برفع سعر الدولار الجمركي بعد رده من قبل رئاسة الجمهورية، وتصاعد المواقف الرافضة ما كشف حقيقة تقاذف كرة القرار ورفض تحمل مسؤوليته.
السؤال في ظل عدم معالجة ذلك او التهاون ازاءه هو احتمال الذهاب الى المزيد من الانهيار الذي لم يصر الى تجميده من الحكومة على رغم كل الكلام المعاكس بدليل الارتفاع المتصاعد لسعر الدولار والذي وصل اخيراً الى 34 ليرة للدولار الواحد. فالانهيار واقع قائم فيما ان خطة التعافي التي تم توقيع اتفاق مبدئي حولها بين لبنان وصندوق النقد الدولي تشهد مقاومة سياسية كبيرة من جهة فيما ان هذا الاتفاق في حد ذاته قد لا يصمد مع المتغيرات المتواصلة في المعطيات الاقتصادية والمالية بما يوجب على الاقل اعادة النظر بما جرى التوقيع حوله واعادة تقويمه على هذا الاساس.
الى اين يذهب لبنان من هنا؟
تتفق غالبية المسؤولين على ان المزيد من التهور والافقار هما النتيجة الحتمية لهذا المسار لأن البلد لا يمكن ان يستمر على سعر للدولار على 1500 ليرة لا يستفيد منها المواطن بل التجار والسياسييين والاسباب لذلك معروفة وكذلك المعالجات ولكن الافعال لا تقترن بالأقوال بل على العكس كلياً في ظل عدم الرغبة في تحمل مسؤولية رفع الدولار الجمركي. فيما يدافع مسؤولون عن انفسهم بالقول ان لا دراسة حقيقية تقدر ما هي التبعات الحقيقية كما فعل الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله الذي فتح بدوره الباب واسعاً لرفض كلي للعمل بهذا الاجراء. والواقع  أن الاطراف المؤيدة للخطوة وتلك الرافضة لها تتشارك في تجنّب النقاش في صلب المسألة وخلفياتها القانونية والإجرائية ومآلاتها. فالأصل هو سعر صرف الليرة نسبة الى الدولار والذي يفترض اعتماده في كل ابواب الإنفاق والإيرادات في الموازنة العامة للدولة أساساً تزامنا مع درس اللجان النيابية الموازنة للسنة المنصرمة والتي يتطلب اقرارها وفقاً لشروط صندوق النقد.

واقرار الموازنة بدا صعباً في غياب توحيد اسعار الصرف واختلافها في كل التعاملات التجارية والنقدية والمصرفية. والمبلغ المقترح للدولار الجمركي على 20 الف ليرة للدولار يضيف في الواقع سعراً جديداً على تشكيلة اسعار الصرف السارية المفعول، ما يزيد من البلبلة الاقتصادية والفوضى النقدية، هذا اذا تم التسليم بصفاء نيّات اهل السلطة والقيمين على الامور، فيما ان الوضع ليس كذلك ولا ثقة بأن هؤلاء يفعلون الافضل بل ينفذون ما هو الانسب لمصالحهم.

والفوضى الاقتصادية والمجتمعية بدأت مع ارتفاع هائل واستباقي لأسعار السلع بنسبة لا تقل عن 30% في غضون ايام قليلة على رغم عدم شمول الدولار الجمركي المواد الغذائية والمنزلية الضرورية. ولكن الاشكالية ان اسلوب فرض الضرائب والرسوم يبقى الاسهل بالنسبة الى اهل السلطة. وابرز مثال على ذلك ما ذكره وزير الطاقة اخيراً من فتور في العلاقة مع البنك الدولي الذي اخذ على عاتقه تمويل استجرار الغاز من الاردن ومصر ولم يتقدم الموضوع نظراً الى ان البنك الدولي ينتظر من لبنان تنفيذ تعهداته في ما خص تنفيذ التزام انشاء الهيئة الناظمة للكهرباء وزيادة التعرفة وجبايتها من اجل ضمان استعدادات البنك الدولي للقروض التي يقدمها. فكانت اجابة وزير الطاقة انه طلب من مؤسسة الكهرباء دراسة زيادة التعرفة فيما ان تشكيل الهيئة الناظمة يحتاج كما قال لما يزيد على السنة، وكأن لبنان يحتمل في العتمة التي يعيشها مواطنوه ترف هذا الابتزاز المفضوح الذي لم يقبل البنك الدولي في مجاراته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات