Search
728 x 90

لبنان بين التهويل الأمني والانهيار الحكومي

لبنان بين التهويل الأمني والانهيار الحكومي

لعل اخطر التداعيات الناشئة عن الاحداث الدامية التي حصلت في منطقة الطيونة عين الرمانة لا تقتصر على تركيز حزب الله والماكينة السياسية والإعلامية والدعائية التابعة له او المرتبطة به الاتهامات والهجمات المقذعة على حزب القوات اللبنانية فحسب بل أيضاً تعمد الوعيد بشىء ما اشد خطورة مما حصل في الفترة القريبة المقبلة.

ذلك ان المفارقة الأكثر من غريبة في هذا السياق تتمثل في استحضار لغة التهديدات إياها التي استعملت مراراً ابان الوصاية السورية ومن ثم في محطات امنية عديدة قام بها حزب الله بعد مرحلة الوصاية السورية وتولي الحزب السلاح في الداخل وسيلة لتصفية الحسابات مع خصومه على غرار عملية 7 أيار الدموية ضد بيروت الغربية وتيار المستقبل تحديداً .

ومع ذلك فإن الغموض الذي يلف المشهد الداخلي منذ احداث 14 تشرين الأول الحالي يبدو بمثابة عد عكسي لتطور ما يغلب الاعتقاد انه سيكون سياسياً وليس امنياً لجملة عوامل يستبعد معها مبدئياً تدهور الأوضاع امنياً على نطاق واسع . ذلك ان لا الظروف الخارجية ولا الظروف الداخلية تبدو متاحة لتوقعات الانهيار الأمني الاوسع حتى لو كانت تداعيات ما حصل مخيفة ومثيرة للخوف الشديد من جولات جديدة تهز وتهدد الاستقرار.

فالتوقعات السائدة راهناً تشير الى ان معركة سياسية كبيرة وخطيرة قد بدأت ولن تتوقف في ظل الأثر السلبي للغاية الذي نال من حزب الله في هذه الاحداث والذي لن يمكنه المضي بعيداً في شيطنة القوات اللبنانية لأن لذلك محاذير سلبية جداً على الحزب . الأوضاع التي خدمت خصوم القوات اللبنانية في السابق تبدلت والوضع الضعيف للعهد وتياره بات يملي التحسب لخطورة محاولة تطويق القوات بما يوفر لها تعاظم التعاطف المسيحي والالتفاف حولها حتى ان هذا التعاطف بدأ يظهر في الشارع السني أيضاً .

كما ان حسابات التصعيد امنياً لا تستقيم مع تبدل ظروف إقليمية ودولية لا تجعل من أي مغامرة جديدة قد يقدم عليها حزب الله نزهة مضمونة بل ان العواقب ماثلة بقوة على كل المستويات والصعد الداخلية والخارجية. لذا ستشهد الأيام المقبلة تطورات متلاحقة على المستوى السياسي مقرونة بضغوط واجواء تهديد تصاعدية يخشى ان تطيح حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الا في حال اقدام ميقاتي على الموافقة على مطالب الثنائي الشيعي لجهة ترتيب اجراء يؤدي في النهاية الى اقالة المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار كما تقديم اكباش محرقة في التحقيقات الجارية حول احداث الطيونة.

هذا المحظور بدأ يتراءى لكثيرين في ظل ما تردد عن وضع معالم مخرج لإقالة البيطار عبر اجتماع لمجلس القضاء الأعلى الأسبوع المقبل الامر الذي دفع بالوزير السابق اللواء اشرف ريفي الى تحذير ميقاتي من ان يكون مطية للدويلة كي تمرر عبره مخطط القضاء على القضاء ودعاه الى الاستقالة الفورية تجنباً لذلك.

ولا مغالاة في القول ان الأيام الطالعة ستكون مصيرية بالكامل في ظل التصعيد الحاصل والمرتقب اذ ان الحكومة باتت واقعياً في حال الشلل لأن وزراء الثنائي الشيعي لن يشاركوا في أي اجتماع لمجلس الوزراء قبل تلبية شرطيهما. واذا جرت تلبية طلب اقالة البيطار أولا فمعنى ذلك ان الحكومة ستكون قد اطلقت رصاصة الرحمة على رأسها نظراً لخطورة ما سيثيره هذا التنازل الخطير من تداعيات لن تتمكن معها الحكومة الا تصريف الاعمال وكأنها استقالت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات