Search
728 x 90

لبنان الى المجهول باستحقاقاته ورهانات افرقائه

لبنان الى المجهول باستحقاقاته ورهانات افرقائه

الحرب الروسية على اوكرانيا وانشغال العالم بها جعلت لبنان في آخر سلّم الاولويات الدولية انما مع تحديات اضافية تدخله في المجهول في سنة استحقاقات مفصلية.

لم تحقق الحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي ما كان مأمولاً منها دولياً ومحلياً على صعيد تجميد الانهيار ووضع لبنان على طريق التعافي عبر التفاوض مع صندوق النقد الدولي. يصل خلال ايام وفد من الصندوق الى لبنان ولكن الآمال ليست كبيرة بتوقيع اتفاق تمهيدي قبل مغادرته نهاية الشهر الجاري نظراً الى ان المسؤولين سبق ان تذرعوا بإجراء الانتخابات النيابية في 15 ايار المقبل بما يحول دون التعهد علناً بإجراء اصلاحات مطلوبة لوقف التدهور، ما يمكن ان يؤدي الى خسارتهم اصواتاً قبل الانتخابات.

حكومة ميقاتي اريد منها وقف الانهيار وهو امر يمكن التوقف عنده ازاء امرين : الاول هو تخفيض سعر الدولار الاميركي الذي وصل الى 33 الف ليرة لبنانية الى حدود 20 الفا للدولار الواحد بعد اتفاق مع حاكم المصرف المركزي برفد الحكومة بدعم على هذا الصعيد من اجل تمرير الانتخابات النيابية ولا يسمح بإطاحته قبل ذلك تحت وطأة الارتفاع الجنوني غير المضبوط للدولار .

وهذا يؤدي عملانياً الى استنزاف المزيد من احتياطات المصرف المركزي التي كان يرفض حاكمه المسّ بها تحت عنوان ان الاحتياط الالزامي الذي يقارب 14 مليار دولار غير قابل للمساس به حفاظاً على اموال المودعين فيما ان هذا الاحتياط يتسارع نزولاً من الان حتى موعد الانتخابات.

الامر الآخر هو انجاز اتفاق مع صندوق النقد الدولي لوقف الانهيار وبدء مسيرة التعافي فيما ان عنوان التعثر على هذا الصعيد يتجلى في الفشل في اقرار خطة للكهرباء مختلفة عما سعى اليه الممسكون بهذا الملف منذ اكثر من عقد. وازاء الظلام الذي يخيم على منازل اللبنانيين كما لو انه تمت اعادة لبنان الى زمن القرون الوسطى او الى الحرب الاهلية ، فمن الصعب البحث عن انجاز ما للحكومة .
على جدول الانتظارات من هذه الحكومة كان اجراء الانتخابات النيابية ايضاً، وهو ما سيحصل بما يشكل عملانياً تنفيذ ميقاتي اغلب البنود التي اتى من اجلها وان بثمن مرتفع جداً لم يكن اكثر من تقطيع الوقت ومحاولات شرائه حتى تتغير بعض الامور. ولكن في الاصل لم يكن متوقعاً ذلك من حكومة اتت لبضعة اشهر بحيث تتحول الى تصريف الاعمال بعد الانتخابات النيابية ولكن من المرجح ان تستمر حتى موعد الانتخابات الرئاسية في 31  تشرين الاول المقبل في حال حصولها على رغم استبعاد ذلك.

فرئيس تيار المردة سليمان فرنجيه الذي كان رفض بعد دفع وزير الاعلام السابق جورج قرداحي الذي كان محسوباً عليه قبل اشهر قليلة للإسنتقالة، رفض تعيين بديل منه، عاد وطلب تعيين زياد مكاري وزيراً للاعلام بذريعة ان هذه الحكومة ستبقى بعد الانتخابات النيابية وربما اذا تعذر انتخاب رئيس للجمهورية اذا استخدم “حزب الله” التكتيك نفسه الذي استخدمه في 2014 وحتى الـ 2016  بمنع انتخاب ئيس للجمهورية لا يكون حليفاً كلياً له . ميقاتي في هذه الحال مرشح لأن يبقى طويلاً رئيساً لحكومة لتصريف الاعمال ستعجز عن اتخاذ اي قرار في اتجاه خطة التعافي باعتبار ان تنفيذها فيما لو حصل اتفاق مع صندوق النقد الدولي يحتاج الى حكومة فاعلة وليس الى حكومة تصريف اعمال. وعليه ، فإن امكان استعادة لبنان الحد الادنى من عافيته يبدو بعيداً جداً لما لا يقل عن السنة في حد ادنى ولا سيما اذا صحت التكهنات بسعي رئيس الجمهورية ميشال عون للبقاء في موقعه باجتهادات دستورية للمحيطين به بذريعة عدم شغور الموقع الرئاسي من اجل ضمان وصول صهره للرئاسة الاولى.
لا ضوء امل يبدو في الافق ولا سيما مع تراجع اهتمام دولي لم يقتنصه لبنان حين كان هذا الاهتمام قوياً خصوصاً بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020 ولأشهر طويلة بل على الارجح كان مطلوباً ان يحبط الاهتمام الدولي من اجل ان تتمكن بعض القوى من تنفيذ مشاريعها الخاصة. ولكن مع الحرب الروسية على اوكرانيا وانشغال العالم بها، بات لبنان في آخر سلّم الاولويات انما مع تحديات اضافية. فمن جهة ان عدم توافر الاموال لديه يجعل صعباً جداً سعيه الى توفير المواد الغذائية الاساسية للبنانيين علما ان 90 في المئة من الحبوب يستوردها لبنان من اوكرانيا وروسيا. كما ان التطورات الدولية ورهاناتها وفي مقدمها الاتفاق المرتقب للعودة للعمل بالاتفاق النووي مع ايران تثقل عليها برهانات افرقائه ان الامر قد يكون مناسباً لتثبيت مكاسب مزمنة بدلا من خسارتها. وذلك فيما تراجعت بقوة الآمال باتفاق بين لبنان واسرائيل على ترسيم الحدود البحرية بينهما بوساطة اميركية، كان يمكن ان يحيي الآمال بأن التنقيب عن الغاز في البحر سيفتح افاقاً توحي بالثقة امام الاستثمارات الخارجية. ولكن هذا كله بات معلقاً راهناً وليس متوقعاً في سنة استحقاقات قد تدخل لبنان اكثر في المجهول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات