Search
728 x 90

لبنان الى الارتطام الكبير المحتوم

لبنان الى الارتطام الكبير المحتوم

على رغم الترويج لانتخابات نيابية في 15 ايار المقبل في لبنان تعطي ملامح تغيير بحيث تخفف من وطأة قبضة الاحزاب والتيارات السياسية على السلطة وتفرز طبقة سياسية اكثر تجاوباً مع تطلعات الناس، فإن هذه الامال تراجعت بسرعة فيما ان الانظار تتجه الى افق انحداري مخيف بالنسبة الى لبنان.

فمع اقتراب موعد هذه الانتخابات بات صعباً اكثر فاكثر ان تذهب هذه الاحزاب الموجودة في الحكومة كما في مجلس النواب الى اقرار اي بند من بنود خطة التعافي المفترض ان تسمح بتوقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي من اجل مساعدة لبنان . وليس ادل على ذلك من خطة للكهرباء التي تقوم على جانبين واحد سياسي وآخر تقني فشل مجلس الوزراء في التوافق عليها . ذلك ان بقاء ملف الكهرباء في يد فريق العهد اي التيار العوني يعني عملانياً كما ظهر اخيراً البقاء على المقاربة نفسها لجهة تمييع انشاء الهيئة الناظمة وفق متطلبات قانونية كما خارجية وكذلك الامر بالنسبة الى اصرار هذا الفريق على انشاء معمل في سلعاتا على رغم موقف من دول راعية ومن منظمات دولية بأن لا حاجة اليه.

وما لم يخرج هذا الملف من ايدي هذا الفريق علماً ان ادارته لهذا الملف تسبب بإهدار اكثر من 50 مليار دولار خلال ما يتجاوز عقد من الزمن، فإن من العبث الذهاب الى حل للكهرباء يقول معنيون انه مرتبط بتجاوب الافرقاء السياسيين مع رغبة رئيس الجمهورية في توريث رئيس تياره وصهره رئاسة الجمهورية كشرط من شروط الافراج عن هذا الملف.

ولكن الحكومة بدورها وفي استعداداتها للتفاوض مع صندوق النقد بدت وكأنها ترمي للكتل النيابية هدايا مجانية من اجل التسويق لحملاتها الانتخابية. وهو ما يسري في شكل اساسي على قانون الكابيتال كونترول على سبيل المثال والذي هو احد ابرز بنود الخطة الانقاذية بالتفاوض مع الصندوق. فللمرة الثالثة خلال عامين ونصف منذ انتفاضة 17 تشرين الاول 2019 ، تمضي الاحزاب السياسية في تعطيل اقرار هذا القانون فيما هرّب هؤلاء اموالهم الى الخارج .

وفي موازاة ذلك تراجعت احتمالات التوصل الى اتفاق على ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل نتيجة التجاذبات الداخلية وموقف لـ” حزب الله” رفع فيه السقف ضد الوساطة الاميركية في الوقت الذي بدت هذه الوساطة مكربجة على خط تأمين الغاز من مصر والاردن من اجل توفير بضع ساعات اضافية من الكهرباء بعدما فشل لبنان في اقرار خطة الكهرباء وتالياً تراجع احتمال موافقة البنك الدولي الممول للمشروع على المضي فيه، ما يعني ان لبنان سيكون بعد الانتخابات في شكل خاص في وضع خانق وشديد الصعوبة نظراً الى ان بعض الاحزاب تقوم برشوة اللبنانيين قبل الانتخابات ببعض المحروقات في حين ان الحرب الروسية على اوكرانيا زادت من وطأة الازمة في لبنان على صعيدين النفط والامن الغذائي فيما ان احتياط المصرف المركزي الى تراجع مخيف. اذ يتوقع ان الاتفاق الذي اجرته الحكومة مع حاكم المصرف من اجل تثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية عند حدود 20000 لليرة للدولار الواحد حتى موعد الانتخابات ستنتهي مفاعيله بعد الانتخابات ما سيفتح البلد على ما يعتبره ديبلوماسيون وسياسيون الارتطام الكبير. اذ ان الوضع سيكون في عهدة حكومة لتصريف الاعمال باعتبار انه سيصعب تأليف حكومة جديدة ولا سيما في ظل الكباش السياسي حول الانتخابات الرئاسية المفترضة قبل 31 تشرين الاول المقبل . فرئيس الجمهورية الذي اعطى مؤشرات قوية حتى الان على رغبته اما في البقاء في حال تعذر انتخاب رئيس جديد واما تكون له الكلمة الراجحة او المؤثرة جداً في انتخاب خلف له سيعاود تأليف حكومة لا تكون الاكثرية له فيها مع حلفائه. ما يرجح عدم امكان تأليف حكومة جديدة قبل موعد الانتخابات الرئاسية التي يخشى كثر لا بل يتوقعون ان تتكرر تجربة الفراغ الرئاسي الذي حصل بين 2014 و2016 . ولكن حتى لو اتيح انتخاب رئيس جديد في الموعد المحدد، فإن تاليف حكومة جديدة قد يمتد الى مطلع السنة المقبلة اي 2023 ، وهو ما يرشح لبنان الى انهيار متزايد نظراً الى عدم وجود سلطة تنفيذية فاعلة وتالياً عدم قدرتها على الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على خطة لاخراج لبنان من ازمته المتدحرجة الى بلد مفلس.

مع التوقعات بأن ” حزب الله” سيعيد اكثريته النيابية التي حصل عليها في انتخابات 2018 ، فإن الافق السياسي يبدو انه سيراوح مكانه لانه سيعني عملانياً غياب اي مساعدات عربية مؤثرة باستثناء المساعدات الانسانية.

والاكثر فداحة وفق ما تكشف مصادر ديبلوماسية ان القوى السياسية لا تظهر اي اهتمام بهذا المنحى فيما انها تنكر او تتجاهل ان الخارج بمن فيه الدول الداعمة اصلاً للبنان باتت تواجه تحديات اقتصادية اكبر ولا سيما بعد الحرب الروسية على اوكرانيا فيما ان تعنت القوى السياسية وممارستها لمصالحها بعيداً من مصلحة لبنان قد دفعت الجميع الى اليأس. وذلك علما ان هذه القوى الموجودة في السلطة تتجاهل امرين مهّمين، احدهما ان لبنان الذي تراجع دخول الاموال اليه منذ العام 2011 قد فقد موقعه المميز اقليمياً على هذا الصعيد بعدما حلّت كل من القاهرة وابو ظبي والمنامة نقطة الثقل الاقليمي البديل لذلك. وينسحب الامر على فقدان لبنان موقعه في استدراج التسويات الاقليمية في ظل وجود ساحات اخرى تجري فيها الصراعات من العراق الى اليمن وسوريا، ما يعني ان التسويات فيها مجزية وبأثمان اكبر بكثير مما يمكن تحصيله من لبنان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات