Search
728 x 90

لبنان القضيّة إلى المقاومة المدنيّة!

لبنان القضيّة إلى المقاومة المدنيّة!

الآن وهنا وجعٌ غير مسبوق. الإنهيارات الاقتصاديّة – الاجتماعيّة تنسحِب يأساً من إمكان صمود لبنان الكيان والهُويّة. بات هذا اليأس معمّماً إلى حدّ القبول بالتأقلم مع فتاتٍ قدّ تقدّمه المنظومة الحاكِمة على شكلٍ إغاثيّ من باب المؤسّسات الرسميّة التي تحتلّها، أو من باب منصّاتٍ أُخرى مشبوهة. كذا في الغِذاء، والدواء، والطّبابة. حتّى ذاك اللّقاح تعرّض لاستغلال خبيث. لقاحٌ لكورونا، إستحال فيروساً من نوعٍ سرطانيّ. باسمِ بناء الدولة اغتيلت الدولة. وتحت رعاية حُكمِ الأقوياء المفترضين، من كلّ الطوائف، سُلِّم الشعب اللّبنانيّ إلى جينوسيد مُمَنهج. في المُحصِّلة أمسينا في زنزانةٍ نقتات فيها من نُتفٍ يُمنُّ علينا بها من اختاروا استعبادنا واذلالنا.

زياد الصَّائغ

خبير في السياسات العامة

الخروج من الزنزانة في اللّحظة الراهنة ينطوي على يوتوبيا بفِعل اختلالٍ مروِّع في موازين القِوى. التسوّل الذي أٌرغِمنا على التعمشُق به انتحاريّ. يغتال هذا التعمشُق عند البعض الإرادة، وعند البعض الآخر الاستراتيجيا.

إغتيال الإرادة عند البعض يُتَرجم تارةً خضوعاً، وطَوراً هروباً. واغتيال الاستراتيجيا عند البعض الآخر يجعلهم في مُربَّع التّكتيك التأقلميّ قابعين. في الحالَين عند هذا البعض وبعضه الآخر، تتحكّم انفعاليّة صبيانيّة. الحاجة للعودة إلى العمق ضروريّة. لا يمكن أن تقود التوجّهات الإنقاذيّة اهتماماتٌ بلقاءاتٍ فلكلوريّة مفادها بروتوكولٌ استطلاعيّ، ولا انكباب على رصد تبدُّل يوميّ يعبّر عنه هذا أو ذاك. لبنان القضيّة يتطلّب انخراطاً في فِعلٍ تغييريّ تراكميّ صامت. الضوضاء الآن وهُنا لا تنفع.

الفِعل التغييريّ يقضي بتحريك قِوى حليفة في المجتمع الحيّ لتكتيلٍ حول رؤيةٍ تحريريّة متماسكة. الثّورة مُعارضة، والمُعارضة مقاومة مدنيّة. لا تناقض بين هذه السِّمات بل تكامُل. التحدّي أن يؤدّي كلٌ من مقتدريّ إنقاذ التحوّل التاريخيّ، أن يؤدّي كلٌّ دوره بسينيرجيّةٍ بمنأى عن النرسيسيّة، و”خالف تُعرف”، وهذين المنطِقَين يقودهما بعضٌ من الطامحين إلى الوقوف عن يمين ثورة 17 تشرين، لاستغلالها أو تسخيرها لدوافع في نَفس يعقوب. ثورة 17 تشرين، وعلى الاختراقات والسّهام التي تعرّضت لنقاوتها، ما زالت بهيّة في نضالها السِلميّ، وإنتاجها البديل عن المنظومة رؤيةً وبرنامجاً وقيادة. ديموقراطيّتها ناشئة لكن واعِدة. ما تواجهه ماكينة قتل وشيطنة وترهيب محترِف. تواجهها ثورة 17 تشرين بالعقل الهادئ، والّلحم الحيّ. ليست هذه المواجهة بشقَّيها بسيط. المراهنة على تغييرٍ سريع فيه مراهقة عبثيّة.

بالإستناد إلى كلّ ما سبق ينجلي هذا التّمايز بين اللّحظة الراهنة البائسة، وتلك اللّحظة التاريخيّة الواعِدة. تغيير معادلة تحالف الفساد – الاستقواء، وإنهاء نهج حلف الأقليّات، وتفكيك مناخات الاستنفارات الرّخيصة طائفيّاً ومذهبيّاً ونهر الشعبويّات عن التمدّد، مع موجِب العودة إلى العِلم وأمثولات التاريخ، كلّ هذا يحمِل نوراً في النفق الذي زُجِجنا فيه محتجَزين بداخله في زنزانة جماعيّة. المُهم الصمود ولسنا وحدنا في هذا العالم.

حمى الله لبنان واللبنانيّين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات