Search
728 x 90

لبنان العربيّ VS حلف الأقليّات… الصّراع الحضاريّ!

لبنان العربيّ VS حلف الأقليّات… الصّراع الحضاريّ!

تفاهة بعض المرتزقة الصِّغار في تحطيم المدى الحيويّ العربيّ للبنان لا يستحق التعليق، إذ إنَّ هويّة وطن الرسالة العربيّة ونموذجيّة العيش الواحد فيه، ولو مُرتجاة، قد تتعرّض، وهي تتعرّض بضراوة لمحاولات تشويهٍ منهجيّة مستدامة، لكنّ هذه الهويّة العربيّة أقوى من كلّ الرهانات الشيطانيّة والارتهانات المدمِّرة.

زياد الصّائغ

خبير في السياسات العامة

يُخطئ الشعب اللبنانيّ، وكثيرٌ من المقاربات الإعلاميّة والماليّة والاقتصاديّة والدّولتيّة المتبقية، يخطئون في تصنيف صِلة الوصل مع العالم العربيّ، وخصوصاً دول مجلس التعاون الخليجيّ، على أنها إسترزاقيّة. في هذا التصنيف وصوليّة غير محمودة. لبنان عضوٌ مؤسِّس في جامعة الدول العربيّة. هويّتنا لبنانيّة عربيّة. ولبنان عضوّ مؤسِّس في الأمم المتحدة. هويّتنا لبنانيّة دوليّة. الهويّة اللبنانيّة العربيّة الدوليّة مداها حضاريّ ثقافيّ إنسانيّ قبل أن تتمظهر بمصالح مشتركة. القِيَم المُشتركة تؤسّس لهذه الأخيرة. دون هذا التأسيس تتبدّى المصالح في مُربَّع المنتفعات الضيّقة العفِنة. ثمّة من لم يفهم، أو من لا يريد أن يفهم، أنّ لبنان بُنية مهمّة في الأمن القوميّ العربيّ والدوليّ. ثمّة من صمّم واستشرس في تفكيك معنى هذه البُنية بخُبثٍ مُمأسَس. بدأ التفكيك منذ أكثر من أربعين عاماً. تحالفٌ موضوعيّ جمع أعداء مُفترضين لضرب الكيان اللبنانيّ، ومنه أطلقت مسارات اختراق الأمن القوميّ العربيّ. المسألة ليست سياسيّة. ظاهرها سياسيّ. والمسألة ليست أمنيّة – عسكريّة. أداتها أمنيّة – عسكريّة. والمسألة ليست نفوذيّة. تعبيرها نفوذيّ. الحقيقة أنَّ المسألة جيوسياسيّة يُلَخِّصها صراعٌ بين لبنان العربيّ ولبنانيّين ملتبِسين يجاهدون في مسار فرض حلف الأقليّات. إسرائيل في صلب منظّريّ هذا الحلف. هؤلاء الذين التبست عليهم لبنانيّتهم يُعادونها فولكلوريّاً. حتّى في المواجهات الميدانيّة ثمّة في ما بينهم وبينها تقاطعٌ غريب. حلف الأقليّات يريد التأسيس لكانتونات مريضة وهويّاتٍ قتاليّة دمويّة. لا معنى هنا للنقاش في فيدراليّات مفترضة كإطار حلّ لمعضلة التعدّديّات كما ينحو البعض، ويكابرون في اتهام دُعاة العيش الواحِد بالمواطنة بالجهل في قيمة الفيدراليّة، وتجسّداتها الفاعِلة في حُسن إدارة التعدّديّة. هؤلاء حلفاء لمرضى الأقلويّة.
حلف الأقليّات قائمٌ في ذاكراتٍ مأزومة تستجرّ التاريخ إلى وقائع صِداميّة من ناحية، وتتموضعٌ في أحلام ميغالومانيّة إجراميّة سُلطويّة من ناحيةٍ أُخرى. هذا الاستجرار المأزوم والتّموضع الدنيء يكتسي خطاباً ايديولوجيّاً دينيّاً، فيما هو من الأيديولوجيا والدّين مصابٌ بمقتلة. هنا بيت قصيد السِّمة الحضاريّة للصراع القائم في لبنان بين عروبةٍ متنوّرة مجالها الجيو-سياسيّ العالم العربيّ، وظلاميّة مُعسكرة مُخدَّرة بأحقادٍ وشرورٍ لا تمَتُّ بصِلة حتى إلى عمق معاني فلسفتها الدينيّة المذهبيّة.

نجح الضّالعون في تعميم مفهوم حِلف الأقليّات بالتّدمير الهائل للبنان، وسعوا بجِدّة إلى ذلك على امتداد الجغرافيا العربيّة. مِصر ودول الخليج العربيّ منذ عقود ومنذ سنتين العراق صمّموا على المواجهة الحضاريّة لهذا الحلف. لبنان كان الحلقة الأضعف لتحالف المافيا – الميليشيا فكان انقضاضٌ على هويّته العربيّة، واحتلالٌ بالقوّة المُدسترة على المؤسّسات الشرعيّة، لكن ثمّة من غطّى في المرجعيّات الدينيّة، كلّها دون استثناء، هذا الحِلف الانتحاريّ. كلٌّ لغايةٍ في نفس يعقوبِه.

لبنان رهينة في يد خيارٍ قاتِل، والشعب اللبنانيّ معنيٌّ بتصويب بوصلة المواجهة. حذَّر حُكماء من تمييع البوصلة منذ عقود، لكنّ مراهقاتٍ تحكُم حتّى القادرين على المواجهة.

أتهيَّب مستشرفاً لقاءً وطنيّاً في المنفى تُعلَن خارطة طريق تحرير لبنان. الدّياسبورا مؤتمنة على الإنقاذ. في الأفق رائحة دماءٍ. لا حرب أهليّة حتماً.

حمى الله لبنان واللبنانيّين والأشقاء العرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات