Search
728 x 90

لبنان: السلطة تدير الانهيار بالمزيد منه

لبنان: السلطة تدير الانهيار بالمزيد منه

مع مرور اكثر من سنتين على أزمته الاقتصادية الكارثية، يقترب لبنان اكثر فاكثر من تعميق الانهيار. فمع انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية واقترابها من سقف الثلاثين الفا في مقابل الدولار الواحد، يظهر اهل السلطة عجزهم لا بل افلاسهم السياسي بتصعيد رمي الاتهامات وتسعير الخلافات السياسية والطائفية والتنصل من تبعة الانهيار.

 خلال اسبوع واحد زار لبنان ثلاثة ديبلوماسيين احدهما كان المنسق الفرنسي بيار دوكان المكلف المتابعة الفرنسية عن كثب لاجراءات السلطة في اتجاه الاصلاح والموفد الاممي الى سوريا غير بيدرسن المعني في شكل اساسي من بين ما هو معني به في الشأن السوري ملف اللاجئين السوريين الذين يتواجدون في لبنان بالالاف، والامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش. وزيارة غوتيريش تحظى برمزية دولية كبيرة يراد من خلالها توجيه رسائل موضوعية ” حيادية” للبنان في ظل تمرد السلطة ولا سيما الجزء المؤثر منها اي “حزب الله” على الرسائل التي يعتبرها منحازة ولا سيما من جانب الدول الخليجية التي استوعبت الموقف الفرنسي وجذبته اليها اخيراً مع البيان الفرنسي السعودي الذي تبنى موقفاً حازماً من الحزب وسيطرته على قرار الدولة اللبنانية، وكذلك من جانب الولايات المتحدة الاميركية. وهذه الاخيرة كانت رسائلها متعددة خلال الاسبوع الاخير والذي يتوج خلاصة الموقف الاميركي قبل نهاية السنة.

فتنوعت هذه الرسائل بين ما اعلنه وكيل وزارة الخزانة الاميركية بريان نيلسون امام جمعية المصارف من عزم على مواجهة اي ودود للحزب في النظام المالي اللبناني وعلى خريطة طريق امام القطاع المصرفي يفترض ان يعزل الحزب، وبين التقرير السنوي لوزارة الخارجية الاميركية عن الارهاب والذي شمل مكافحة اعمال “حزب الله” في شكل اساسي كما اعمال ” داعش”، وبين ما اعلنه البيت الابيض الذي كشف على لسان مسؤول كبير فيه ” شيء واحد نريد أن نحاول التأكد منه هو أنه ليس لدينا المزيد من الدول الفاشلة في منطقة الشرق الأوسط. تفتح الدول الفاشلة فراغات، وهذه الفراغات لا يملأها المعتدلون، بل يملأها الفاعلون المتطرفون من جميع الجوانب ويصبحون نوعًا من المعارك بالوكالة من قبل القوى الإقليمية. كان لدى لبنان كل الدلائل على فشل محتمل – دولة فاشلة محتملة. لقد عملنا بجد، بهدوء تام، مع دوروثي شيا ، سفيرتنا في بيروت، والعمل مع فرنسا وآخرين – بالإضافة إلى فرض عقوبات على الأفراد الفاسدين بشكل خاص في النظام السياسي اللبناني، لأننا أوضحنا أن الأشخاص الوحيدين الذين يمكن أن ينقذوا لبنان هم اللبنانيون وخاصة القادة السياسيون اللبنانيون الذين يتعين عليهم اتخاذ خيارات صعبة لإنقاذ بلدهم”.
لا يزال اهل السلطة يمارسون لعبة كسب الوقت ويرمي كل فريق منهم الكرة في ملعب الاخر ويلهون اللبنانيين بها على غرار المعارك التي خاضها مناصرو التيار العوني الموالي لرئيس الجمهورية ميشال عون ضد مناصري رئيس مجلس النواب نبيه بري متنافسين في الارقام التي جمعها كل منهما لموقفه على منصة تويتر بين نسبة ارقام هاشتاغ “جنرال جهنم” ضد عون او نسبة ارقام هاشتاغ “مش نبيه” ضد بري. يواجه اهل السلطة بعضهما البعض لحسابات مصلحية خاصة بدلا من مواجهة اجراء الاصلاحات او تسهيل عمل الحكومة وتأمين اجتماعها من اجل التخفيف عن اللبنانيين بالحد الادنى.

وعلى رغم الاستياء الذي عبر عنه رئيس الجمهورية ميشال عون مما ابلغ اليه من سفيرة فرنسا آن غريو من اتفاق سعودي فرنسي على انشاء آلية مساعدة مشتركة تقدم مباشرة الى الشعب اللبناني، وذلك نظراً الى ما يعبر ذلك من عدم ثقة بالسلطة، فإن المسؤولين سعيدون ضمنا بأن المساعدات الخارجية التي تقدم مباشرة للناس تؤمن صمود هؤلاء وتمنع انفجارهم ضدهم. وهذا يعني ان اهل السلطة لا يشعرون بالضغط الكافي عليهم للذهاب الى الاصلاحات فيما يتردى الوضع مع انحلال المؤسسات وتفككها فيما ان الاهتمام الدولي يبقى قائماً على نحو مدهش لعدم الرغبة في تدهور الامن والاستقرار وما يمكن ان يستدرجه ذلك في المنطقة ككل.
وعلى رغم تشكيل حكومة جديدة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي، فإن تعطيل اجتماعاتها بذريعة رفض عمل المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار ما لم تكف يده عن السياسيين الذين وجه اليهم اتهامات بالمسؤولية بات حاسماً ازاء تراجع اي امل بإجراء الإصلاحات . فمن جهة، تبدو الانتخابات النيابية عاملاً حاسماً في رفض اجراء اصلاحات يمكن ان تؤثر على منافع الكتل الناخبة الموالية للاطراف السياسيين.

من المستبعد حتى لو فك الحظر عن الحكومة أن تتمكن من اتخاذ قرارات يكون لها تداعيات مهمة قبل الموعد المفترض للانتخابات في ايار المقبل في ضوء الرفض الحاسم للرئيس عون اجراءها في 25 اذار وفق ما اوصى مجلس النواب. ومن جهة اخرى فإنه وحتى لو اقرت الحكومة الاصلاحات من حيث المبدأ واتفقت مع صندوق النقد الدولي على خطة اقتصادية، من غير المرجح أن يجري اهل السلطة اي تغييرات يمكن ان تقوّض قبضتهم على السلطة ولا سيما في ظل انتخابات رئاسية مرتقبة وفي ظل عناوين لمعارك سياسية يقول البعض من اهل السلطة كـ” حزب الله” او التيار العوني انه يخوضها تحت عنوان المحافظة على وجوده.

الأكثر ترجيحاً هو أن يواصل اهل السلطة المراوحة والهاء الناس بمعارك جانبية في حين يستمر انزلاق المزيد من المواطنين إلى الفقر المدقع وتفكك مؤسسات الدولة أكثر فأكثر على غرار الاحتمالات المفتوحة على فقدان خدمة الانترنت ومعاناة الناس الصقيع نتيجة عدم القدرة على توفير المحروقات للكهرباء او التدفئة. ففي حمأة كل ذلك، يزداد التشاؤم من امكان تأمين نهوض لبنان عبر انتخابات نيابية يضغط بها الخارج على نحو ملح ولو انه اقترب من الاقتناع بأن اهل السلطة لن يتركوا مجالاً لانجاح اي تغيير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات