Search
728 x 90

لبنان : التمديد للانهيار مع التمديد النيابي والرئاسي

لبنان : التمديد للانهيار مع التمديد النيابي والرئاسي

هل السعي جاد للتمديدين النيابي والرئاسي في لبنان في ما يؤشر الى استمرار الانهيار السريع من دون اي حل في الافق؟

لم تستطع الحكومة اللبنانية اقرار الخطة التي تعود لاصلاح الكهرباء في لبنان بل وافقت مبدئياً عليها في ظل ضغوط من البنك الدولي تمهد لاستجرار الغاز من الاردن ومصر قبل اذار المقبل وكخطوة ممهدة ومطلوبة بإلحاح من صندوق النقد الدولي .

الموافقة المبدئية ترجمت في تكليف الحكومة وزير الطاقة مراجعة الخطة بتبني رفع التعرفة بعد تحسن التغذية ووضع خطة لتحسين الجباية واعداد دفتر الشروط لمناقصة تحسين الشبكة. وهذا الاجراء نموذج فاضح عن مرواحة السلطة السياسية مكانها في رفض الاصلاح ولا سيما ان قطاع الكهرباء اكثر القطاعات تكلفة وهدراً وباتت الخطط من اجل اصلاحه ممجوجة ومملة. لكنه اعطى مؤشراً الى ان هذه السلطة التي تتهيأ لانتخابات نيابية مبدئياً في 15 ايار المقبل من اجل اعادة تثبيت شرعيتها ليست مؤهلة وليست راغبة في اجراء اي اصلاحات جدية بحيث توقف الانهيار وتضع البلد على طريق التعافي.

نموذج آخر برز في الغاء مجلس النواب قانون الغاء الوكالات الحصرية الذي ينتهي الى حماية شركات قليلة والمحافظة على مصالحها في اكبر عملية تمويه امام الرأي العام اللبناني واكثر امام الخارج بأن المجلس النيابي يقود عملية اصلاح مطلوبة فيما انه يواصل حماية المصالح الخاصة وحماية الهدر والمحسوبية .
لماذا قد يعتقد اهل السلطة بأنهم يخدعون الخارج وبأنهم يقومون بما يلزم من اجل الاصلاح اذا استطاعوا ان يخدعوا الداخل؟

وعلى افتراض الايجابية التي عممها اهل السلطة حول ما حمله الموفد الاميركي اموس هوكشتاين حول ترسيم الحدود البحرية والامكانات التي ستفتح امام لبنان من اجل الاستفادة من ثروة الغاز في البحر في خلال سنوات قليلة مقبلة، يطرح البعض تساؤلات عن مسارعة واضعي خطة التعافي لمناقشتها مع صندوق النقد الدولي الى تصفية حقوق المودعين كبند اساسي واولي في الخطة؟

المعلومات التي تسربت عن موقف الصندوق كان الرفض الكلي للمقاربة التي قدمت اليه على خلفية ان “ليلرة” الودائع هو احد آخر الاجراءات التي ينبغي للحكومة اعتماده او اللجوء اليه وليس اولها على قاعدة ان آخر الدواء الكيّ وليس اول الدواء الكيّ كما ذهبت اليه الحكومة. عمد من وضع الخطة الى البدء بأسهل الامور وهي التضحية بودائع الناس فيما ان المخارج من حيث المبدأ يجب ان تطاول المصارف بفرض زيادة رساميلها ثم كبار المودعين على قاعدة ان اولى الخطوات ينبغي ان تتوجه نحو هؤلاء قبل اي امر آخر .
المشكلة الاساس راهناً ان من تسبب في الانهيار الكبير لليرة اللبنانية وهو تدمير مقصود ومصطنع كما التقى على ذلك زوار ديبلوماسيون كثر، هم من يتولى وضع الخطة لإعادة الانقاذ فيما ان مصالح كبيرة على المحك وكذلك تبرئة الذمم من هذا الانهيار والقاء التبعات او تبادل القاء المسؤوليات.

ومع ان الانقاذ الاقتصادي والمالي هو لاصحاب الاختصاص من حيث المبدأ ولكن تتحكم بهم سطوة الاحزاب والقوى التي ينتمون اليها ، فإن البعض يسأل في حمأة الحماسة لترسيم يبدو من حيث المبدأ ضرورياً وحتمياً، على رغم شكوك البعض نظراً لاستخدامه اقليمياً من ايران ومحورها ورقة تستعملها لاعتباراتها هي، اذا كان يمكن للبنان ان يضع مردود الغاز افتراضياً كذلك في خدمة المودعين وليس في خدمة الاحزاب والقوى المتحكمة بالبلد فحسب. ومع ان هناك من يعتبر ان ذلك سيكون كبيع الناس سمكاً في البحر، الا ان الحكم رؤية واستشراف. والقوى في السلطة تضع الخطط وتنفذ منها ما يفيدها ليس في جانب القوى السياسية وحدها فحسب بل مع كل ما يكملها من قطاعات كذلك مصرفية او سوى ذلك.
ثمة شكوك قوية حتى قبل ثلاثة اشهر على اجراء الانتخابات النيابية بعدم تعطيلها. ولكن القوى السياسية التي تستعد لها تنكب على تبييض صفحتها وعدم الذهاب الى اي اجراء اصلاحي يتهدد حظوظها في هذه الانتخابات. هذا من شأنه زيادة العقم لدى مكونات السلطة ان على صعيد تقديم موازنة من ضمن الاطر والضوابط المطلوبة من صندوق النقد الدولي او على صعيد المضي في خطة التفاوض مع الصندوق، فيما ان الازمة السياسية تستفحل في الواقع في ظل حسابات الربح والخسارة المحتملة من الانتخابات بحيث ان الغالبية الكبرى من الافرقاء السياسيين وحتى من الدول الداعمة والمدافعة لاجراء الانتخابات في الاساس قد تلتقي على عدم الاهتمام باجرائها لجملة اعتبارات. ذلك ان احتمال ان تطول ازمة اوكرانيا وان تتشعب تداعياتها ان تسهم بصرف النظر اكثر عن لبنان وتطوراته ككل وليس فقط عن الانتخابات النيابية. ولعل السلطة ستجد في تداعيات الاجتياح الروسي لاوكرانيا وما بدأه من كباش داخلي على خلفية انقسام رسمي بين ادانة الاجتياح ورفض هذه الادانة من جزء من الحكومة كما من انعكاس الكباش الدولي الغربي مع روسيا، اسباباً كافية لاطاحة الانتخابات النيابية التي لا يمكن القول انها بدأت الاستعدادات لها فعلا من الجميع. ولهذا المنحى حساباته السياسية التي يعمل عليها افرقاء كثر فيما يرجح ان يمدد لازمة لبنان وانهياره مع التمديد المحتمل للمجلس النيابي وكذلك لرئيس الجمهورية الذي لا يرغب في ان يترك موقعه من دون ان يضمن وصول صهره بديلاً منه فيما ان هناك مساراً معقداً امام هذا الاخير للوصول الى هذا الموقع، ما يعني الحاجة الماسة الى المزيد من الوقت لترتيب ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات