Search
728 x 90

“لبنان آخر” يدقّ الباب… فمن يفتحه؟

“لبنان آخر” يدقّ الباب… فمن يفتحه؟

ذاهبون الى “لبنان آخر” لن تتم رؤيته النور على البارد، لأن لبنان لا تنضج حلوله إلا على نار حامية.
الكلام لموقع beirutinsights لكل من نائب رئيس تيار المستقبل د. مصطفى علوش ووزير الداخلية السابق زياد بارود اللذين يتخوفان من أن ينهار الأمن امام تدهور الاوضاع الاقتصادية.

التحذيرات تصدر من أكثر من طرف محلي وخارجي، حتى لو لم تحمل هوية محددة ومكشوفة. فلبنان الذي نعرفه قد لا يكون موجوداً بصيغته الراهنة بعد الصيف الآتي سريعاً، كما قال دبلوماسي مخضرم رفض الكشف عن اسمه، ولا سيما بعد انهيار مؤسساته بهدف اعادة تكوينه وفق صيغة جديدة خارج اطار الطائف، تبقى قابلة للتأقلم مع تطورات المنطقة، اكانت متعلقة بالإتفاق النووي الايراني وفق نتائج محادثات فيينا غير المرتقبة قريباً، ام مستجدات كل من العراق واليمن وسوريا.
وإذا كان شهر أيار الراهن بمثابة شهر الحسم لبنانياً، فما هي صورة هذه الصيغة وما قابلية رؤيتها النور في ظل تأرجح الحلول حول سيناريوهين: الفدرالية والتقسيم ؟


نائب رئيس تيار المستقبل الدكتور مصطفى علوش يؤكد لموقع beirutinsights ان الفدرالية غير واردة وخارج اطار الطرح بفعل الواقع القائم في البلد، وهو كناية عن وجود سلاح خارج اطار الشرعية لصالح حزب الله وعلاقات خارجية مختلفة عن القاعدة الأساسية للبنانيين، لصالح حزب الله ايضاً.
فالفدرالية يقول علوش، يجب ان تكون مبنية على الأقل على جيش واحد وسياسة دفاعية وعلاقات خارجية موحدة.
من هنا، يكشف علوش ان الأرجح هو إعادة رسم خرائط جديدة لجغرافية لبنان عبر تقسيمه على قياس طوائفه. فالمسيحيون قد يجدون ضالتهم في ما يشبه “دولة لبنان الصغير”، والشيعة قد يجتمعون في دولة تجمعهم، الا ان الإشكالية تُطرح بالنسبة الى الطائفة السنيّة الموزعة ديموغرافياً بقاعاً وشمالاً وفي بيروت والتي يستحيل جمعها على مساحة جغرافية واحدة إلا اذا تمت عملية “ترانسفير” واسعة ستولّد كمية هائلة من المآسي الاجتماعية.


في المقابل، يرى وزير الداخلية السابق زياد بارود ان الحل قد يكمن، لا في الفدرالية ولا في التقسيم، انما في اللامركزية الادارية الموسعة. وشتّان بين هذه الأخيرة واللاحصرية والفيدرالية، اذ لكل منها تعريف واضح ومحدد.
فاللامركزية تنظيم إداري نقيض لمفهوم المركزية، وهي عملية توزيع الوظائف والسلطات والأشخاص أو الأشياء بعيداً عن موقع مركزي أو سلطة.
اما الاتحادية أو الفيدرالية فهي شكل من أشكال الحكم تكون السلطات فيها مقسمة دستورياً بين حكومة مركزية (أو حكومة فيدرالية او اتحادية) ووحدات حكومية أصغر (الأقاليم، الولايات)، ويعتمد كلا المستويين المذكورين أحدهما على الآخر ويتقاسمان السيادة في الدولة.
من جهتها، تشكل اللاحصرية نوعاً من المركزية المخففة، حيث تنتقل السلطة من مستوى إداري أعلى إلى آخر أدنى، وهي بمثابة توسيع صلاحيات ممثّلي السلطة المركزية في الأقضية والمحافظات.
اما الكلام على التقسيم، فهو فكرة قديمة/ جديدة، يستخرجها البعض من لاوعيه في كل ازمة، علماً ان البعض الآخر يسعى لتزكية الامور الخلافية بسبب طرحها، يقول بارود.
ويؤكد بارود ان اللامركزية الادارية الموسعة هو خيار يعطي نتائج الفدرالية (نظام حكم في دولة موحدة) من دون الذهاب الى تقسيم جغرافي ستكون نتائجه شديدة على مستوى تكوين البلد، علماً ان الآولى تحقق اموراً لا يمكن تحقيقها بالثانية، ولاسيما الاجماع او شبه الإجماع حولها خصوصاً انها دخلت حيز الاجماع في اتفاق الطائف، في حين ان مجموعات لبنانية عدة تجاهر برفضها للفدرالية، مما قد يؤدي الى انقسام عمودي بين الأفرقاء.
وفي الطرحين يقول بارود، لا يمكن توقع نتائج على صعيد 3 عناوين اشكالية هي: السياسة الخارجية والسياسة النقدية والاستراتيجية الدفاعية، وكلها يجب ان تبقى في يد السلطة المركزية، شرط ان تكون اللامركزية الادارية موسعة وليست “اللامركزية على الطريقة اللبنانية الاستنسابية”، كما ان تكون لامركزية مالية ترتكز الى صلاحيات واسعة والى رقابة لاحقة وليست مسبقة، مع التحذير من الذهاب الى لامركزية مقنّعة لمركزية شديدة او لاحصرية.
تبقى إشكالية وجود سلاح حزب الله الخارج على الشرعية، والتي تشكل تحدياً لأي طرح قد يبصر النور.
الوزير السابق زياد بارود يقول ان الوضع الامني والعسكري القائم في لبنان اليوم- من سلاح حزب الله الى اتهام العهد بالتوجه شرقاً- لن يؤثر على تنفيذ اللامركزية الموسعة فيما ان التقسيم هو ضرب جنون من اينما اتى. فمتى يُقسّم لبنان الى دويلات صغيرة، ينتهي دوره وتنتهي رسالة التنوع التي يحملها، علماً ان ديموغرافية الطوائف اللبنانية تحول دون التقسيم، وان مقدمة الدستور تناقضه.
من جهته، يرى علوش ان اي حل لا يمكن طرحه على المدى الطويل في ظل سلاح حزب الله، لا بل سيتم من ضمن دورة عنف مفتوحة.
إذاً، “ايار شهر الحسم” قد يكون حقيقة؟
يؤكد د. علوش ان وضع تواريخ للحسم هو كالتبصير، لأن المطلوب اليوم معالجة آنية لوقف التدهور مؤقتاً، أكمنت هذه المعالجة في تشكيل حكومة ام التوجه الى المجلس النيابي، ام مؤتمر وطني او دولي… على ان يأتي الحل النهائي في ما بعد للتوصل الى عقد اجتماعي جديد قد يوفّق او لا يوفّق بين السلاح غير الشرعي ووجود الدولة.
فالقول ان ايار هو شهر الحاسم قد ينبع من واقعة ان هذا الشهر سيشهد “رفع الدعم” عن المحروقات والمواد الغذائية وربما الأدوية، بحيث ان الطرح السياسي او الأمني مبنيّ على الطرح المالي والاقتصادي. ومن الصعب الوصول الى “الصيفية” من دون حدوث اي جديد من كل هذه الطروحات.
من جهته، يلتقي بارود مع هذا الطرح قائلاً ان تفاقم الازمة سيصل الى قمته في ايار، مما يجعل مرتقباً ان تترافق الازمة الاقتصادية مع فوضى في الشارع لا تعني حتماً الحرب، علماً ان اقتصاد لبنان “صغير” جداً نسبة الى اقتصادات أخرى بحيث انه لا يحتاج لمبالغ باهظة ليستقيم من جديد.
وماذا عن الكلام ان “حزب الله يستعد للأسوأ في لبنان”، وفق ما اورد تقرير لوكالة رويترز اشار الى إصدار الحزب ” بطاقات حصص غذائية واستيراد أدوية وتجهيز صهاريج لتخزين الوقود من إيران”؟
علوش يعتبر ان الأمر ليس ابداً تحضيراً للتقسيم او ما شابه، لا بل قد يكون محاولة لتحفيز الصمود المجتمعي لبيئة حزب الله، عبر الإيحاء النفسي “بأننا لن ننهار كما انهار البلد، ويمكننا ان نصمد على أقله لأشهر عدة لأننا مقاومون ومناضلون ولدينا تنظيماً اجتماعياً ومالياً مختلفاً عن باقي شرائح المجتمع اللبناني”، علماً ان حزب الله بعيد كل البعد عن فكرة التقسيم التي ستحرمه إمكانية الـ camouflage وراء الطوائف الأخرى. فلو كان حزب الله مستقراً في دولة منفصلة واضحة الحدود الجغرافية، لاضطر هو او الدولة الراعية له، إما للتسوية مع اسرائيل، وإما لإعلان الحرب عليها كونها دولة عدوّة. إلا ان وضعه اليوم من ظل التركيبة اللبنانية يسمح له بتفادي إعلان الحرب على العدو الاسرائيلي كونه جزءاً من مجموعة شعبية، مسلمة ومسيحية، قد لا تشاطره الرأي.
ولماذا الكلام على تقسيم لبنان اليوم، فيما فكرة التقسيم سُحبت من التدوال بالنسبة الى سوريا والعراق؟
علوش يرفض مبدأ فكرة سحب موضوع التقسيم من التداول في هذين البلدين، إذ برأيه، الموضوع تم تأجيله وليس الغاءه. ففي سوريا، عودة بشار الأسد الى سدة الرئاسة السورية لن تحقق اي حل للأزمة السورية حيث لا يزال 14 مليون سوري خارج وطنهم. اما العراق، فيتخبط رئيس وزرائه الكاظمي لمواجهة السلاح غير الشرعي كما الفساد، ناهيك عن المشروع الكردي في ظل الدولة العراقية. فطالما الجرح مفتوح في ظل انعدام وجود حدود آمنة وثابتة من ضمن دولة ديمقراطية او دولة فدرالية ذات طابع ديمقراطي بالفعل او انفتاح اقتصادي يحول دون الهجرة ، فإن كل الخطوات ستصب في خانة تخدير الألم.
اما في لبنان، فنتفاجأ بعدد الناس من كل الطوائف الذين ينادون بالتقسيم الذي كان حكراً على اليمين المسيحي خلال الحرب اللبنانية، وذلك انطلاقاً من مبدأ “خلّصونا لنخلص”، على أمل ان تلاقي المجموعات الطائفية – المعزولة بالتقسيم – ديمقراطياتها الخاصة بانتظار ان تتوحد يوماً ما.
من جهته، يرى بارود ان لا نضوج للبحث عن حل للأزمة اللبنانية، لأن الحلول كلها تأتي من ضمن سلة واحدة لم تنضج ظروفها بعد… وللأسف – يؤكد بارود – لبنان لا تنضج حلوله الا على نار حامية. فالخوف ان الكثير من المسؤولين يعملون وفق سياسة الأرض المحروقة، مما يجعل الأمن ينهار امام تدهور الاوضاع الاقتصادية. وهنا تكمن الخطورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات