Search
728 x 90

لا كلمة للاحزاب في رئاسة الجمهورية قبل المسيحيين

لا كلمة للاحزاب في رئاسة الجمهورية قبل المسيحيين

على رغم التداول الاعلامي المتزايد عن اسماء المرشحين التقليديين لرئاسة الجمهورية قبل ثلاثة اشهر من انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، اي رؤساء الاحزاب والتيارات اصحاب الكتل النيابية في مجلس النواب، فإن اياً من هؤلاء يحاذر حتى الان اعلان ترشحه للرئاسة الاولى.

وهؤلاء كما هو معروف هم رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه الذي يبرز اسمه على نحو متزايد باعتباره يملك الفرصة الاكبر من اجل ان يكون مرشح “حزب الله ” في ظل انعدام فرص وصول رئيس التيار العوني وصهر رئيس الجمهورية الحالي جبران باسيل بسبب من عدم امكان قبوله من الاحزاب اللبنانية كما من الخارج ، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل. ولكن اياً من هؤلاء ليس وصوله محتملاً حتى لو ان فرنجيه يعتبر الاقرب الى هذه الفرصة من كل هؤلاء بناء على طبيعة الظروف التي ستحكم الايام الاخيرة من عهد عون وما اذا كانت ظروف مواجهة بحيث يمكن ان يدفع الحزب الى انتخابه ولو بفارق صوت واحد او ظروف تسوية.
ومع ان الانتخابات الرئاسية في لبنان لا تتطلب من المرشح ترشيح نفسه على نحو مباشر او تقديم برنامج ينتخب على اساسه، فإن الاتصالات او اللقاءات التي يجريها كفيلة بتظهير رغبته على نحو مباشر. اما الاسباب وراء الانكفاء عن الترشح فقد باتت تلفت سفراء غربيين باتوا يدفعون صراحة في اتجاه احترام لبنان المهلة الدستورية الني تبدأ نهاية شهر آب المقبل من  انتخاب رئيس جديد قبل انتهاء ولاية عون في آخر تشرين الاول المقبل. وتتمحور وفق المعلومات على عدم الرغبة في الاحتراق على نحو مبكر او حرق الاوراق او الفرصة المتاحة ولا سيما في ظل انتظار نتائج جولة الرئيس الاميركي جو بايدن الى اسرائيل والمملكة السعودية ولقائه قادة دول مجلس التعاون الخليجي اضافة الى مصر والعراق والاردن وفي انتظار اتضاح المشهد الاقليمي الذي يتأثر به المشهد الداخلي كذلك.

وحتى الان يطغى على هذا الاخير موقفان احدهما للبطريرك الماروني بشارة الراعي الذي بات في كل عظة له ايام الاحاد يطالب خلالها بإلحاح بالذهاب الى انتخابات في موعدها ومحدداً مواصفات رئاسية لا تتوافر في شكل اساسي في قادة الاحزاب والتيارات التقليديين، والآخر لرئيس حزب القوات سمير جعجع الذي كرر لمرتين في محطتين اعلاميتين منفصلتين دعمه لوصول قائد الجيش العماد جوزف عون الى رئاسة الجمهورية في حال توافرت ظروف انتخاب الاخير. وليس اكيداً ان جعجع الذي يدعو كل اطياف المعارضة الى توحيد موقفها من مرشح واحد تدعمه للرئاسة الاولى يحظى حتى الآن بدعم موقفه من قائد الجيش.

ولكن كل الطوائف غير المسيحية تحاذر ابداء اي موقف استباقي قبل اتضاح صورة المواقف لدى الاطراف المسيحية كلها من الاسماء المحتملة تفادياً لإقحام نفسها في مواقف او ردود فعل تأتي بنتائج عكسية، من دون ان يعني ذلك عدم امكان دعمها قائد الجيش. ثمة من يرد دعم جعجع لهذا الاخير الى الاعتبارات الشخصية لقائد الجيش على خلفية انه رجل مؤسسات كما ظهر في قيادته مؤسسة الجيش بعيداً من محاور الاحزاب السياسية علماً ان العهد الرئاسي الحالي شهد محاولات اقحام المؤسسة وقائدها في اشكاليات رفض جوزف عون الانجرار اليها. ولكن اخرين يرون ان جعجع بدعمه قائد الجيش ينهي ذلك الشرخ الذي قام بين القوات والمؤسسة العسكرية قبل ثلاثين عاماً حين اتصفت الحرب بين القوات اللبنانية والعماد ميشال عون الذي كان رئيسا لحكومة انتقالية يومها، بأنها حرب الغاء لحزب القوات وادت الى وقوع قتلى كثر من الجهتين. يضاف الى ذلك ان ترشيح جوزف عون يحرج كل الآخرين الذين يتعين عليهم في حال عدم دعمه ان يدعموا ترشيح من يكون اقدر منه على شغل الموقع متمتعاً بترفعه عن الحساسيات السياسية فيما يظهر جعجع استعداده لمرشح تسوية يتم دعمه من الجميع تزامناً مع القول ان ترشحه شخصياً يخضع للأخذ والرد على المستوى الداخلي داخل الحزب.
ولكن من غير المرجح ان يحصل جوزف عون حتى الآن على دعم الجميع لاعتبارات متعددة في ظل حسابات سياسية ومصلحية مباشرة يجريها الاطراف السياسيون علماً ان انتخاب قائد الجيش والذي يحتاج الى تعديل دستوري في مجلس النواب بحكم وجوب استقالته من منصبه قبل ستة اشهر على الاقل قبل انتخابه للرئاسة يمكن ان يحظى بتحفظ من البعض لعدم الاقتناع ان قادة الجيش وحدهم من بات يقتنص الرئاسة الاولى ولا سيما بعد رئاسات متتالية عقدت لاميل لحود الذي مدد له النظام السوري لنصف ولاية اضافية من ثلاث سنوات ولميشال سليمان فميشال عون . هذا مع الافتراض ان انتخاب الرئيس سيحصل في موعده قياساً على ضغوط خارجية قوية تخوفاً من فراغ رئاسي يكرر تجربة الفراغ لسنتين ونصف السنة بين 2014 و 2016 ويؤدي الى المزيد من الانهيار وتفكك لبنان، فيما ان لا حكومة مرتقبة قبل نهاية ولاية عون ما يشجع على حتمية عدم ترك ادارة البلد في المرحلة المقبلة لحكومة تصريف اعمال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات