Search
728 x 90

لامركزية ادارية موسعة… ام فيدرالية؟

لامركزية ادارية موسعة… ام فيدرالية؟

عادت اللامركزية الادارية الموسعة الى واجهة الساحة السياسية بعدما شكلت مطلباً متكرراً للصرح البطريركي الماروني في الفترة الأخيرة.
البعض هلل لها معتبراً انها تحقق انماءً متوازناً في المناطق، وتتجه إلى إدارة التنوّع من ضمن الوحدة، والبعض الآخر دانها متخوفاً من انها “مشروع مقنّع للتقسيم”.
فمنذ ان دعا اليها الزعيم الدرزي كمال جنبلاط قبل ستين عاماً، قائلاً ان “لبنان وُجد فعلاً ليكون بلد اللامركزية، ولن ينجح حكم في لبنان سوى حكم اللامركزية”… والطرح يظهر في طفرات سياسية تشبهّه تارة بالفيدرالية وطوراً باللاحصرية.
فما هي اللامركزية الادارية الموسعة التي استهلكت اخيراً 63 اجتماعاً للجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة الادارة والعدل النيابية… وقد تتطلب عدد اجتماعات اكبر للتوصل الى اتفاق حول بنود مشروعها، “لأن كل الخشية تكمن في اللحظة السياسية التي قد تضع اولويات اخرى على جدول الاعمال… وفي تشويه المشروع عبر تعديلات قد تطرأ عليه في المجلس النيابي”، كما قال وزير الداخلية والبلديات السابق “عرّاب المشروع الأخير” زياد بارود لموقع beirutinsights.

نزعة تقسيمية؟

شتّان بين اللامركزية الادارية الموسعة واللاحصرية والفيدرالية، اذ لكل منها تعريف واضح ومحدد.
فاللامركزية تنظيم إداري نقيض لمفهوم المركزية، وهي عملية توزيع الوظائف والسلطات والأشخاص أو الأشياء بعيداً عن موقع مركزي أو سلطة.
اما الاتحادية أو الفيدرالية فهي شكل من أشكال الحكم تكون السلطات فيه مقسمة دستورياً بين حكومة مركزية (أو حكومة فيدرالية او اتحادية) ووحدات حكومية أصغر (الأقاليم، الولايات)، ويعتمد كلا المستويين المذكورين أحدهما على الآخر ويتقاسمان السيادة في الدولة.
من جهتها، تشكل اللاحصرية نوع من المركزية المخففة، حيث تنتقل السلطة من مستوى إداري أعلى إلى آخر أدنى، وهي بمثابة توسيع صلاحيات ممثّلي السلطة المركزية في الأقضية والمحافظات.
وغالباً ما تلتبس هذه المفاهيم بالنسبة الى كثيرين، خصوصاً ان بعض الضبابية قد تشوب نصوص تطبيق كل منها، مما يشكل خوفاً من ان تفاقم اللامركزية الادارية الموسعة النزعة الانفصالية او التقسيمية عند بعض الفئات.


وإذ يقول الوزير زياد بارود لموقع beirutinsights ان اللامركزية الادارية الموسعة تعزز مشاركة الديمقراطية المحلية تحت سقف الدستور، تعتبر د. ريان عساف، الأستاذة المحاضرة في القانون الدولي وعضو اللجنة الخاصة باللامركزية الادارية والمسؤولة عن الشؤون القانونية سابقًا في رئاسة الجمهورية، ان على مشروع اللامركزية الإدارية أن يأتي متوافقًا مع مبادئ مقدمة الدستور التي نصت مادتها الأولى على أنّ “لبنان دولة مستقلة ذات وحدة لا تتجزأ وسيادة تامة”، كما مع الفقرات “ز” “ط” و”ي” من مقدّمة الدستور والمادة الأولى منه.
ففي الفقرة الاولى ينص الدستور على أنّ “الإنماء المتوازن ثقافيًا واجتماعيًا واقتصاديًا ركن أساسي من أركان وحدة الدولة واستقرار النظام”. كما نصّت الفقرة “ط” من مقدمته على ان “أرض لبنان أرض واحدة لكل اللبنانيين (…) فلا فرز للشعب على أساس أي انتماء كان ولا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين”. وتأتي الفقرة “ي” لتؤكد الحفاظ على العيش المشترك، رافعةً الشرعية عن أي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك. (1)
صحيح ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري شكّل – وبناء على اقتراح مقدّم من حزب الكتائب بواسطة النائب سامي الجميل الذي تبنى مشروع قانون لجنة بارود العائد الى العام 2014 – لجنة جديدة لدراسة مشروع قانون اللامركزية الإدارية الموسعة العام 2019، الا ان هذا المشروع الذي يحظى بشبه اجماع لبناني من قبل غالبية القوى السياسية – ولا سيما القوى المسيحية، الحزب الاشتراكي، تيار المستقبل، حزب الله – يواجه تحديات عدة بالنسبة الى رؤيته النور.

فهل هو قابل للحياة؟
أبرز نقاط الخلاف التي هي قيد البحث وتحتاج للحسم هي: الوضع الخاص لبيروت، الاستقلالية المالية والامنية للأقضية، التقسيم الاداري للأقضية، الغاء مركز القائمقام.
وقد اعرب رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن هذه المخاوف بقوله لجريدة “الأخبار” في 2 تشرين الثاني 2017: «لن أقبل أي استقلال مادي أو أمني لهذه المجالس. لقد دفع اللبنانيون ثمناً غالياً لضرب مشروع تقسيم لبنان، ولن يحصل هذا على في قانون اللامركزية الإدارية الذي يهدف أوّلاً لإحقاق الإنماء المتوازن”. كما اعتبر النائب نواف الموسوي في 2019 ” ان ثمة نقطة ذات اشكالية وهي انشاء قوة شرطة تكون بمثابة قوة عامة مسلحة، بمثابة جيش… وإن كان “متحمسا للامركزية من دون تحفظ”.
بالنسبة الى الاستقلال الامني، يستغرب بارود هذه المخاوف قائلاً ان العبارة مبالغ فيها، اذ ان مشروع القانون لم يأت على ذكر اي استقلالية امنية، لا بل تحدث عن شرطة خاصة بالقضاء مع بقاء قوى الامن الداخلي في المناطق كافة، اكانت شرطة قضائية ام شرطة الامن الاقليمي. وإلا، يقول بارود، هل تعتبر الشرطة البلدية الموجودة في كل البلديات استقلالاً امنياً؟ فالموضوع بالنسبة اليه هو موضوع ضوابط وصلاحيات.
اما الاستقلالية المالية، فموقفه حاسم منها، يؤكد بارود. فإما تعطى مجالس الاقضية المنتخبة هامشاً من القدرات المالية لتتمكن من ممارسة الصلاحيات المعطاة لها، وإما فلا حاجة للتكلم عن اللامركزية. فالإنفاق المحلي في لبنان يتراوح بين 5 و7% من الانفاق العام فيما المعدل العالمي الوسطي هو 27%. وقد عمل مشروع اللامركزية الذي رأس لجنته على الوصول الى نسبة انفاق 20% من دون استحداث ضرائب جديدة، اي من دون اعباء اضافية على المواطنين.
فالإستقلالية المالية، يؤكد بارود، ليست انفصالاً تاماً عن السلطة المركزية، والا ما من امكانية لتحقيق الانماء المتوازن.
وبالنظر الى معارضة مركز القائمقام، يقول بارود، لماذا اثقال الاقضية بمركز يمكن الاستغناء عنه. فالمحافظ يشكل كفالة الاتصال بالسلطة المركزية فيما تتمثل السلطة المركزية بالبلدية ومجلس القضاء.
اما المعوّقات الاساسية لرؤية هذا المشروع النور فتكمن على مستويين بحسب بارود:
– على مستوى التوقيت في ظل الوضعين المالي والاقتصادي والانتخابات النيابية المقبلة. كما هناك من يحاول الربط بين اللامركزية ومشاريع اخرى مثل قانون انتخاب جديد ومجلس شيوخ، بحيث ان اشتراط تنفيذها كلها شبه مستحيل، او على اقله صعب جداً.
– على مستوى الخيارات السياسية لدى القوى الفاعلة. فهناك قسم منها متحمس للامركزية مع تسجيله ملاحظات عليها، وهناك فئة نيابية تخشى على مواقعها بفعل اللامركزية فيما لو طًبّقت. كما هناك فئة ثالثة تعتبر ان الموضوع المالي قد يؤدي الى خلل في الانماء المناطقي، علماً ان القضاء الذي يفتقر الى الموارد سينال نسبة اكبر من الاموال من السلطة المركزية، وفق مؤشري التنمية والجباية اللذين يؤمنان العدالة بين الاقضية.
اما ما يقال عن ضرورة اصلاح الادارة العامة المركزية لنجاح اللامركزية الادارية فيقول بارود ان الربط بين العبارتين ليس حتمياً، اذ ان الادارة المركزية تتعاطى مع الاقضية وفق رقابة قضائية مؤخرة ولاحقة وليست مسبقة، علماً ان تطوير الادارة المركزية وتعزيزها ضرورة ملحة.

لكن هل تؤدي اللامركزية الواسعة الى بروز نزعات انفصالية؟
هذه النزعات موجودة اساساً، يقول بارود، وهي قائمة بوجود صراع هويات من ضمن البلد الواحد، او كما يسمّيها امين معلوف “الهويات القاتلة”. فاللامركزية الادارية الموسعة ليست بالنسبة اليه، مشروعاً كاملاً انما هي مشروع متكامل.

وهل اللامركزية قابلة لرؤية النور؟
اخشى من اللحظة السياسية التي تضع الاولويات في مكان آخر، يؤكد بارود، واخشى من تشويه المشروع عبر تعديلات تضرب فلسفته وروحيته والغاية التي من اجلها وُضع.
وإذا كانت خشية بارود في محلهاً، فتجدر الإشارة الى موقف الرئيس سليم الحص حين نبّه “إلى ان خير وقت للبحث في موضوع اللامركزية، ولو كانت إدارية الطابع، هو الوقت الذي تكون فيه السلطة المركزية قوية ومتينة. أما إذا أدخلت اللامركزية على النظام الإداري في فترة تكون فيها الدولة ضعيفة، فيخشى على تماسك الدولة في تطبيقها”.

… منذ ما قبل 1949

متى بدأت فكرة اللامركزية الادارية الموسعة؟
حتى قبل تاريخ الاستقلال، بدأ طرح فكرة اللامركزية الادارية الموسعة، وإن بعناوين مختلفة قليلاً عن العناوين الحاضرة. فالرئيس إميل إده طرح الموضوع في عهد الانتداب الفرنسي من باب الاصلاحات الادارية الضرورية. كما بدأت المطالبة باللامركزية كعنوان اساسي للإصلاح السياسي الشامل، سنوات معدودة بعد نيل لبنان استقلاله، وذلك بهدف الانماء المتوازن لكل المناطق. فطرحها الزعيم الدرزي كمال جنبلاط العام 1949 تحت عنوان “دولة المواطن والموطنة”، قائلاً في ما بعد في محاضرة له في الندوة اللبنانية العام 1956 إن “لبنان وُجد فعلاً ليكون بلد اللامركزية، ولن ينجح حكم في لبنان سوى حكم اللامركزية”.(2)
ثم اتى اتفاق الطائف العام 1989 على ذكر اللامركزية الإدارية في الباب الثالث، الفقرة “أ” منه، ونصّ على:
1- الدولة اللبنانية دولة واحدة موحدة ذات سلطة مركزية قوية.
2- توسيع صلاحيات المحافظين والقائمقامين وتمثيل جميع إدارات الدولة في المناطق الادارية على اعلى مستوى ممكن تسهيلاً لخدمة المواطنين وتلبية لحاجاتهم المحلية.
3- إعادة النظر في التقسيم الإداري بما يؤمن الانصهار الوطني وضمن الحفاظ على العيش المشترك ووحدة الأرض والشعب والمؤسسات.
4 ـ اعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة على مستوى الوحدات الإدارية الصغرى (القضاء وما دون) عن طريق انتخاب مجلس لكل قضاء يرئسه القائمقام، تأميناً للمشاركة المحلية.
5 ـ اعتماد خطة إنمائية موحدة شاملة للبلاد قادرة على تطوير المناطق اللبنانية وتنميتها اقتصادياً واجتماعياً وتعزيز موارد البلديات الموحدة واتحادات البلديات بالإمكانات المالية اللازمة.
وفي ما بعد تبعت مشروع اللامركزية في اتفاق الطائف، مشاريع واقتراحات قوانين سبعة لم تجد طريقها الى الاقرار في المجلس النيابي، وهي:
– مشروع قانون قدمه الوزير روجيه ديب باسم القوات اللبنانية في حكومة الرئيس عمر كرامي (1990-1992)
– اقتراح قانون النائب اوغست باخوس العام 1995، ويهدف إلى تعديل قانون التنظيم الإداري واللامركزية الإدارية، ثم عدّلته اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة الإدارة والعدل النيابية المقدّم العام 1997.
– مشروع قانون اللامركزية الادارية من حكومة الرئيس سليم الحص، المحال الى المجلس النيابي بموجب المرسوم الرقم 1066 في 6 آب 1999 بعدما قدمه وزير الداخلية والبلديات ميشال المر.
– اقتراح قانون وزير الداخلية والبلديات الياس المر العام 2001
– اقتراح قانون النائب روبير غانم العام 2007، وناقشته لجنة الدفاع والبلديات.
– مشروع قانون اعدته لجنة خاصة برئاسة وزير الداخلية والبلديات زياد بارود، في 7 تشرين الثاني 2012، وفق القرار 2012/166 الصادر عن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالاتفاق مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ووضعت مشروعاً يقع في 147 مادة.
– تبنّي النائب سامي الجميل مشروع قانون حكومة ميقاتي (لجنة بارود) وتقديمه كإقتراح إلى المجلس النيابي العام 2017.
مشروع قانون اللامركزية الادارية
وإذا كانت المطالبة باللامركزية الادارية وردت في أكثر من بيان وزاري منذ العام 2005، فإنها وردت ايضاً في خطابي قسم رئيسي الجمهورية ميشال سليمان العام 2008 وميشال عون العام 2016، وفي الخطاب الذي القاه رئيس المجلس النيابي نبيه بري في جلسة انتخابه رئيسًا للمجلس في 25/6/2009…
الا انها لم تأت فعلياً من قمة الهرم، سوى في عهد الرئيس ميشال سليمان يوم شكلت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي “لجنة بارود” (2012) التي عقدت 47 جلسة عمل في القصر الجمهوري، منهية عملها في نيسان 2014 بعدما وضعت مشروعًا من 147 مادة. وتمّ إطلاق المشروع في احتفال أقيم في القصر الجمهوري في بعبدا.
المشروع هذا، اعتمد القضاء وحدة لامركزية بحيث ينتخب مجلس في كل قضاء يعطى صلاحيات إدارية واسعة ومالية مستقلة. كما اعاد توزيع استيفاء الضرائب من دون فرض ضرائب ورسوم جديدة باستثناء الضريبة على الربح العقاري. كما الغى القائمقاميات ووظيفة القائمقام ونقل صلاحياته إلى مجلس القضاء المنتخب. وقد أبقى على وظيفة المحافظ كصلة وصل بين المناطق والمركز، واضعاً عدد من صلاحياته التنفيذية في يد مجلس القضاء المنتخب. كما أوجد آليات اطلاع إلزامية ورقابة شعبية ورقابة لاحقة قضائية وضوابط تنفيذية بهدف تأمين الشفافية.
الى ذلك، استبدل مشروع القانون الصندوق البلدي المستقل بصندوق لامركزي يتمتع بالإستقلالية الإدارية والمالية ويخضع لرقابة ديوان المحاسبة المؤخّرة، من دون أي رقابة مسبقة، بحيث يتولّى الإشراف على أعماله مجلس أمناء منتدبين من مجالس الأقضية والبلديات لولاية محدّدة، على أن تقسّم كتلة الأموال في الصندوق بنسبة 70% لمجالس الأقضية و30% للبلديات. ويتم تحويل الأموال العائدة للصندوق التي تستوفيها مديرية الخزينة والدين العام في وزارة المال والمؤسسات العامة والخاصة والمختلطة والمصالح المستقلة، لصالح الأقضية والبلديات، مرّة كل ستة أشهر. ومن المتوقّع أن تبلغ موازنة الصندوق السنوية ما يقارب 20% من مجموع الناتج المحلي بحيث تأتي نسب تمويل الصندوق كالآتي:
– 25% من الضريبة على القيمة المضافة
– 10% من إجمالي فواتير الهاتف الخلوي
– 25% من إيرادات الجمارك
– 5% من مداخيل شركة اللوتو
– 25% من رسوم الانتقال على التركات والوصايا
ونصّ المشروع على تحديد حصص الأقضية من إجمالي الـ 90% العائدة لها وفق معدّلات مؤشرات واقع التنمية وتحصيل الرسوم سنويًا وعدد السكان المسجلين ومساحة القضاء.
كما حدّد حصص البلديات من إجمالي الـ 30% العائدة لها وفق مؤشرات عدد السكان المسجّلين وعدد وحدات التكليف وتحصيل الرسوم سنويًا استنادًا إلى الحساب القطعي للبلديات.
ونص المشروع، على إنشاء هيئة مستقلّة خاصة بانتخابات مجالس الأقضية ومجلس مدينة بيروت، وعلى الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وعلى انشاء وزارة الإدارة المحلية، لتطبيق أحكام قانون اللامركزية، ومعهد مركزي يتولّى إعداد العاملين والشرطة في مجالس الأقضية وتدريبهم.
وكانت لافتة في المشروع المادة الثالثة فيه التي نصّت “تسهيلا لخدمة المواطنين، تعمل الحكومة، من خلال أطر اللاحصرية، على تأمين الخدمات في المناطق، باستثناء ما يدخل ضمن اختصاص مجالس الأقضية والبلديات، وبما لا يتعارض مع صلاحيات هذه الأخيرة. ولهذه الغاية:
– تتمثّل جميع إدارات الدولة في الأقضية، على أعلى مستوى ممكن، لتسهيل معاملات المواطنين وتلبية حاجاتهم المحلية التي لا تدخل ضمن اختصاص الإدارة المحلية.
– تضع الحكومة خطة لتطوير الإدارات الخدماتية ومكننتها واعتماد نظم الحكومة الإلكترونية (e-government).
– تضع الحكومة خطة شاملة لتحديث الإدارة العامة وتعزيز قدرات الموظفين عبر برامج إعداد وتدريب وتأهيل مستدام.
على الحكومة أن تنجز الخطط والمهمات أعلاه وتضعها حيّز التنفيذ في مهلة أقصاها ثلاث سنوات من تاريخ صدور هذا القانون”.
نصّ القانون على اعتماد القضاء وحدة لامركزية يدير شؤونها مجلس قضاء مؤلف من هيئة عامة ومجلس إدارة. فيُنتخب أعضاء الهيئة العامة بالاقتراع المباشر وفق النظام الأكثري في كلّ من المدن والقرى ضمن القضاء الواحد. ثم ينتخب هؤلاء رئيس ونائب رئيس وأعضاء مجلس الإدارة (12 عضواً يشكلون السلطة التنفيذية) الذي يستمدّ شرعيّته التمثيلية من الهيئة التي تمارس دورًا رقابيًا على المجلس، تطرح من خلاله الثقة به كاملاً أو برئيسه أو بنائب رئيسه.
وإذا اعطى المشروع بيروت نظاماً خاصاً يضمن الحفاظ على وحدة العاصمة الجغرافية وتطابق الإطار الجغرافي للبلدية والمحافظة التي لا أقضية لها ، فإنه لفت الى ان اختيار القضاء يجب الا يعيق التقسيم الاداري فيه. فمحافظة عكار المستحدثة العام 2003 ستقسّم إلى 3 أقضية (حلبا، ببنين، القبيات) ومحافظة بعلبك الهرمل إلى 5 أقضية (بعلبك، شمسطار، اللبوة، الهرمل، دير الأحمر).
وعزز مشروع القانون دور الشباب، بحيث نصّت المادة 18 منه، على فوز المرشح الذي ينال العدد الأكبر من أصوات المقترعين بالانتخاب لعضوية الهيئة العامة ، وإذا تساوت الأصوات يفوز الأصغر سنًّا، علماً انه وضع حيازة الشهادة الجامعية شرطاً أساسياً للترشّح إلى عضوية مجالس الإدارة في مجالس الأقضية.
وكما الشباب، عزز المشروع دور المرأة عبر فقرة “الكوتا الجندرية” التي نصّت على عدم تطبيق الكوتا في حال كان عدد مقاعد الهيئة العامة في الدائرة المعنية مقعدًا واحدًا. وفي حال كان عدد المقاعد وترًا (رقم غير مزدوج) يعطى عدد مقاعد متساوٍ لكل من الجنسين زائد واحد لأيٍ منهما؛ وفي حال كان عدد المقاعد زوجًا توزّع المقاعد مناصفةً بين الجنسين.
أما في مجلس الإدارة فيجب ألّا يقل عدد أعضاء أحد الجنسين عن 30% من مجموع المقاعد التي يتألف منها المجلس قانونًا.

المراجع
1- د. ريان عساف، أستاذة محاضرة في القانون الدولي ، عضو اللجنة الخاصة باللامركزية الادارية، المسؤولة عن الشؤون القانونية سابقًا في رئاسة الجمهورية – اللامركزية الإدارية في لبنان: من العنوان الجامع إلى القانون الجامع – نيسان 1995 
2- محاضرة عن اللامركزية الادارية في رابطة أصدقاء كمال جنبلاط – 2015

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات