Search
728 x 90

كيف يمكن مواجهة ” حزب الله” مع فكفكة السنّة ؟

كيف يمكن مواجهة ” حزب الله” مع فكفكة السنّة ؟

في الذكرى السابعة عشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري لا تعيش الطائفة السنية مأساة غياب الحريرية السياسية ولا سيما بتعليق نجله الرئيس سعد الحريري العمل السياسي، بل يعيش لبنان بأسره مأساة تغييبه في ظل اولاً تدمير البلد وكل ما عمل عليه الحريري الاب من اعمار للبلد بعد الحرب الاهلية من خلال شيطنة مرحلة ثلاثين سنة يتم فيها عمداً تغييب 15 منها من الاحتلال السوري المباشر منذ اقرار اتفاق الطائف في 1990 وحتى اغتيال الحريري في 2005.

وثانياً في ظل اعادة صياغة البلد بعد تدمير كل مرتكزاته التي عرف بها مصرفياً واقتصادياً وتربوياً وصحياً على قاعدة ما سمّي بتحالف الاقليات اي بتفاهم شيعي مسيحي او بالأحرى شيعي ماروني في ظل مشاركة الدول العربية والخليجية منها تحديداً في المساهمة في تسليم البلد لفريقي هذا التفاهم. اذ ان تعليق سعد الحريري العمل السياسي لتياره وعدم مشاركته الشخصية كذلك في الانتخابات النيابية من دون اي رد فعل عربي علني من اي نوع كان ترك انطباعاً قويًا بأن للمملكة السعودية التي احتجزت الحريري في 2017 في الرياض لأهداف سعودية خاصة لا ترغب في استمرار الحريري سياسياً في لبنان.

وفي ظل الحملات التي قادها على نحو مباشر رئيس الجمهورية والتيار العوني الموالي له ضد سعد الحريري من اجل منعه من تأليف الحكومة بما يخدم ذلك ايضاً “حزب الله” ، فإنه يمكن القول ان الدول الخليجية قدمت هدية لا تثمن الى فريقي هذا التفاهم وهي في صدد تقديم هدية اخرى ثمينة تمكن الحزب على الاقل من الاستثمار في غياب القيادة السنّية الجامعة للحصول على حصة نيابية اضافية من ضمن هذه الطائفة في الانتخابات المقبلة.
والمفارقة ان الحريري الذي حصر في بيان تعليقه عمله السياسي السبب في تعزيز ايران نفوذها، وهو امر تشكو منه الطائفة السنية والدروز وحتى افرقاء مسيحيون الى جانب سياسيين مستقلين كثر، فإنه لم يتم التعامل مع ابتعاد سعد الحريري الا من زاوية الموقف السعودي الرافض له ليس الا فيما تخوض غالبية القوى الداخلية الانتخابات النيابية على خلفية مواجهة توسع نفوذ الحزب وايران على القرار اللبناني.

لم يتعامل احد مع موقف الحريري على انه يطوي يأساً من امكان اي تغيير في المعادلة السياسية الداخلية لجهة الرغبة او القدرة الدولية على العمل من اجل تغيير هذه المعادلة علماً انه لم يخف في الآونة الاخيرة وفي ضوء اتصالاته الدولية الواسعة والوثيقة والتي لا يماثله بها احد في لبنان، انه على يقين من صعوبة او استحالة اي تغيير.

هذا يعني عملانياً امرين : الاول ان لبنان يرجح ان يكون طويلاً تحت النفوذ الايراني والى امد غير واضح بما يجعل المحاولات اللبنانية لعكس هذا الاتجاه تمنى بالفشل اقله في السنوات القليلة المقبلة. الامر الاخر هو اذا اعتمدت هذه المقاربة، فإن الامر يعني ان هناك من يرغب مدعوماً من قوى اقليمية عربية ودولية من اجل السعي الى تغيير التوازنات الداخلية ازاء سيطرة الحزب في الوقت الذي يتم افقاد هذه القوى حلقة مهمة جداً يمكنها ان تجمع في ما بينها اي وجود قيادة سنّية تمثل ما يزيد على سبعين في المئة من الطائفة السنية.

ولا يفهم احد ولا سيما الطائفة السنّية كيف يمكن تبرير الموقف السعودي الذي يحدث ارباكاً لديها ولا سيما ان ابتعاد الحريري يخدم “حزب الله” وخصوم المملكة كالتيار العوني وحتى النظام السوري برئاسة بشار الاسد فيما كان للسعودية اليد الطولى في الورقة التي حملها وزير الخارجية الكويتية ناصر محمد الصباح الى بيروت بهدف منع استخدام لبنان منصّة ضد الدول الخليجية واعادة السلطة اللبنانية سيطرتها على اراضيها وقرارها. فبين هذين الموقفين تناقض كبير غير مفهوم وغير مبرر ما دام من يستفيد هم من تعمل المملكة وتسعى من اجل تقليص نفوذهم.

وبالعودة الى ذكرى رفيق الحريري الذي خسر باغتياله لبنان ككل وليس فقط الطائفة السنّية وكان اغتياله بدء العد العكسي لاخراج لبنان من محيطه العربي وتغيير نظامه، فإنه ومع الاعتقاد بأن الرهان على بدائل مسيحية او سواها قد لا يكون في مكانه الصحيح لاعتبارات متعددة. فالحريري الاب الذي كان صاحب مقولة “اوقفنا العدّ” اي ان اتفاق الطائف الذي صيغ على قاعدة المناصفة بين المسيحيين والمسلمين سيحترم هذه القاعدة اياً يكن اعداد المسيحيين او المسلمين.

وفي حين يتم الانقلاب على ما ارساه الحريري فإن المسيحيين الذين يتمسكون بقوة هذه المعادلة ويسعون الى تحسين شروطهم من ضمن الموقف الخليجي وكذلك الموقف الداخلي بانسحاب سعد الحريري قد يكونون اكبر الخاسرين اذا نجحت المساعي لتغيير النظام اللبناني . فعدا عن كون الهجرة باتت تثقل على كاهل جميع الطوائف ولكن النزف المسيحي يبدو اكبر من اي وقت مضى وكذلك اليأس من لبنان فيما ان الصراع من ضمن الطائفة المسيحية كفيل بإبقاء النفوذ قويا لدى “حزب الله” وليس اسم طرف اخر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات