Search
728 x 90

كيف سيتعامل المجتمع الدولي مع رئيسي وحكومته؟

كيف سيتعامل المجتمع الدولي مع رئيسي وحكومته؟

بعد أقل من أسبوع على أدائه اليمين الدستورية، ووسط استعجال قوى غربية لاستئناف المفاوضات في فيينا حول العودة الى الاتفاق النووي، قدم الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تشكيلته الحكومية لمجلس النواب في سبيل إقرارها، لم تشكل مفاجأة في الواقع بالنظر الى ما عناه الغاء كل العقبات امام وصول رئيسي المدرج على لائحة العقوبات الاميركية من حيث تضمنها مجموعة اسماء جميعها على لائحة العقوبات الاميركية والاوروبية.

رئيسي  اقترح تعيين الدبلوماسي المقرب من «الحرس الثوري» حسين أمير عبداللهيان – وهو من غلاة المحافظين ويعود الفضل في تعيينه في مراكز حساسة الى اللواء قاسم سليماني الذي قتل في غارة اميركية في مطلع العام 2020 – وزيراً للخارجية على رغم ابعاده من قبل وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف من الخارجية سابقاً.

وتضمنت قائمة رئيسي المسربة عدداً من الأسماء الخاضعة للعقوبات الأميركية لتولي حقائب عدة، وابرزهم القيادي في «الحرس الثوري» أحمد وحيدي لوزارة الداخلية، من بين 5 وزراء يقترحهم الرئيس، بتنسيق مباشر مع صاحب كلمة الفصل، «المرشد» علي خامنئي. كما استبق رئيسي تقديم اسماء حكومته بإصداره مرسومين بتعيين محمد مخبر نائباً أولاً له، وسلّم مفاتيح إدارة مكتبه للناطق باسم القضاء غلام حسين إسماعيلي؛ كلاهما مدرج على لائحة عقوبات أميركية أو أوروبية.

وكانت انطلقت قبل ايام محاكمة قاض ايراني سابق في السويد نتيجة اتهامه بالمشاركة في اعدامات في العام 1988 بتهم ” الجرائم ضد الانسانية” و” انتهاك القانون الدولي الى جانب القتل مع سبق الاصرار وذلك نتيجة دوره في تنفيذ اعدامات جماعية ضد آلاف السجناء السياسيين في سجون ايران في الثمانينيات.

والاساسي في هذا التطور ان الرئيس الايراني هو متهم اساسي على خلفية انه كان عضواً في ” لجنة الموت” التي شكلها المرشد آنذاك وفق فتوى كشفت في المحاكمة من اجل ملاحقة ومعاقبة السجناء السياسيين من مجاهدي خلق.
والسؤال الابرز في ظل هذا التطور هو كيفية وطبيعة ردود الفعل الاميركية والاوروبية على تركيبة سلطوية في ايران مكوّنة من الشخصيات الاساسية المدرجة على لوائح العقوبات، واذا كان الامر يعني تبييضاً قسرياً من ايران لهؤلاء كما تجري عملية تبييض الاموال باعتبار ان دول العالم ستضطر الى التعامل مع هذه السلطة ولا سيما بعد العودة الى العمل بالاتفاق النووي ورفع العقوبات الاميركية عن ايران ام ان الامر سيتيح حصول المجتمع الدولي على تنازلات في مقابل الانفتاح على حكومة ايرانية مماثلة.

ولم يصدر في الواقع اي رد فعل يعتدّ به على هذه التعيينات على رغم انها في نهاية الامر شأن داخلي ايراني ولكنها في الوقت نفسه ترسل مؤشرات ورسائل في اتجاهات متعددة. فتضاربت الآراء على سبيل المثال حول تأثير تعيين عبد اللهيان وزيراً للخارجية على المفاوضات حول الاتفاق باعتبار ان التشدد الذي يتّسم به يعني تشدداً وتعقيداً في الملف في حين اشارت تقارير في وسائل إعلام إيرانية شبه رسمية إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الخاضع لصلاحيات المرشد علي خامنئي مباشرة، سيتولى المفاوضات النووية في فيينا، بدلاً من وزارة الخارجية التي كان يقودها معتدلون نسبياً خلال حكم روحاني، وهو ما يعني عودة إيران إلى سياسة التفاوض التي سبقت فترة روحاني في 2013. وذلك فيما صدرت ابرز الردود من الارجنتين واسرائيل على تعيين وحيدي وزيراً للداخلية وهو متهم بالارهاب نتيجة اتهامه من محكمة ارجنتينية بالمسؤولية عن تفجير لمركز اسرائيلي وقع في العاصمة الارجنتينية بوينس ايرس قبل اعوام.
احد ابرز المؤشرات الاخرى التي تتم متابعتها مع انطلاق رئاسة رئيسي هو الانسحاب الاميركي من افغانستان المجاورة من منطلق التساؤل اذا كان هذا الانسحاب سيشكل واقعاً مماثلاً لما شكله الانسحاب الاميركي بعد اجتياح العراق من اتاحة الفرصة لايران لتعميق نفوذها في هذا الاخير بحيث تتغلغل ايران في افغانستان ام ان سيطرة طالبان على السلطة في افغانستان وفق المنحى التصعيدي والمتدرج للتطورات الميدانية هناك سيقيم حكماً سنياً اصولياً في مواجهة الحكم الشيعي الاصولي في ايران.
الا ان اهم الملاحظات في ما يتعلق بالداخل الايراني ما بعد تسلم رئيسي كانت سلبية جداً من حيث تدهور سعر صرف العملة الإيرانية في مقابل الدولار الاميركي اذ سقط التومان الايراني بنسبة تصل إلى 5 في المئة خلال 3 أيام من حلفه اليمين، وارتفعت أسعار البضائع والسلع الأساسية على نحو كبير فيما عاد التقنين الكهربائي في المدن الايرانية، وان تم اطفاء جزوة الاضطرابات في الاهواز بسبب شح المياه. وترافق ذلك مع بلوغ عدد الاصابات بجائحة كورونا اعداداً قياسية، ما اضطر السلطة الايرانية الى فرض اغلاق قسري على رغم الاحتفالات بمناسبة عاشوراء في ظل انتقادات كبيرة من الشعب الايراني لمنع المرشد الايراني استيراد اللقاحات من الولايات المتحدة وبريطانيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات