Search
728 x 90

قمة طهران : التحالف على القطعة او حسب الملف

قمة طهران : التحالف على القطعة او حسب الملف

بدت قمة طهران التي جمعت بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب الطيب اردوغان الى جانب رئيس الدولة المضيفة الرئيس الايراني ابرهيم رئيسي ردة فعل اُعدّت على عجل على زيارة الرئيس الاميركي جو بايدن الى المنطقة واجتماعه مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي اضافة الى قادة كل من مصر والاردن والعراق.

فمع ان الدول الثلاث تشكل في الاصل ما يسمى دول لجنة استانة حول سوريا والتهديدات التي رفعها اخيراً الرئيس التركي بنيّته في القيام بعملية عسكرية في شمال سوريا لتوسيع نطاق المنطقة الآمنة على الحدود مع تركيا، فإن الملف السوري على اهميته بدا ضعيفاً في حد ذاته كذريعة لقمة على هذا المستوى وفي هذا التوقيت. ولكن حتى موضوع سوريا لم يلق اجماعا سمح بصدور بيان مشترك بين المجتمعين فيما ان ملفات اخرى لا تقل اهمية مسلطة على رؤوس قادة هذه الدول.

سلط مراقبون كثر الضوء على واقع ان التقاء المصالح بين هذه الدول شأنها في ذلك شأن وجودها في سوريا في الوقت نفسها وتنسيق تنازع النفوذ فيها، لا يقود الى استنتاجات من نوع نشوء تحالف في وجه الدول العربية او حتى في وجه الدول الغربية.

فواقع ان روسيا وطهران تلتقيان وتحت وطأة العقوبات الغربية على كل منهما، الاولى بسبب الحرب التي تشنها على اوكرانيا منذ خمسة اشهر، والثانية بسبب عدم التزامها بنود الملف النووي واتهامها برعاية الارهاب ،على مواجهة الولايات المتحدة واوروبا، كما على الحاجة الى نفي واقع العزلة الدولية نتيجة هذه العقوبات، فإن تركيا لا تقع في هذه الخانة اطلاقاً. اذ ابرزت على نحو فاعل اخيراً فاعلية عضويتها في حلف شمال الاطلسي باعطائها الضوء الاخضر لإتاحة قبول كل من فنلندا والسويد اعضاء في الحلف بعدما كانت تعارض ذلك. كما ان تركيا التي اعادت ترتيب علاقاتها اخيراً مع اسرائيل والدول الخليجية بزيارات مباشرة قام بها اردوغان الى هذه الدول واعادة ترتيب علاقاتها المتوترة سابقاً مع الولايات المتحدة لا تجعلها في اطار الواقع نفسه الى جانب روسيا وطهران. لا بل ان روسيا نفسها التي تواجه الدول الغربية راهناً تولي اهمية كبيرة حتى في الموضوع السوري والمدى الذي يمكن ان تذهب اليه فيه الى علاقاتها مع الدول الخليجية والعربية في شكل عام فيما تجمعها مع دول مجلس التعاون الخليجي مصلحة انتاج النفط وعدم اصطفاف هذه الدول الى جانب الولايات المتحدة في العقوبات والاجراءات ضد روسيا بفعل هذه الحرب الروسية ضد اوكرانيا.

ولكن الملف السوري بدا اكثر من شمّاعة ممكنة وضرورية للالتفاف على اعطاء ابعاد اخرى للقمة او وضعها في اطار رد الفعل على قمة جدة اذ سارعت طهران على لسان وزير خارجيتها حسين امير عبد اللهيان الى الاعلان أنّ “قمة أستانة تتمحور في بشكل أساسي، حول مسألتي “خفض التوتر في مناطق النزاع في سوريا”، و”إدارة الأزمة الأمنية بين أنقرة ودمشق. وهذا بدا اطاراً غير عدائي وغير استفزازي، لا لدول المنطقة ولا للدول الغربية التي تمسك بأوراق مهمة في سوريا بدليل عجز دول مجموعة استانا عن فرض قواعدها او شروطها على هذه الدول بدءاً من الاقرار بشرعية النظام السوري.
ومن هنا، لم تبد قمة طهران تحالفاً بين ما تتصف به كل من طهران وروسيا وتركيا كأنظمة استبدادية ضد الديمقراطيات الغربية، بل هي حاجة لتظهير قوى يمكن ان تقف في وجه هذه الديموقراطيات اذا اضطر الامر وذلك بناء على تقارب مؤقت قائم على المصالح المشتركة بين الدول التي هي في الواقع أكثر خصومة في ما بينها من الخصومة التي تقيمها كل منها مع الخصوم الفعليين المفترضين فراداً او جماعات.

إنه توضيح للطبيعة المتغيرة للنظام الدولي الناشئ. الأنظمة الإستبدادية لا تتحد ضد الديمقراطيات. كل واحد منها يدافع عن مصالحه مع الأنظمة الاستبدادية الأخرى إذا لزم الأمر ومع الديمقراطيات إن أمكن. فهؤلاء الديكتاتوريون يظهرون براغماتية عملانية في تحقيق مصالحهم ولا يهتمون بالقيم الاخلاقية او الانسانية او حتى بالمعايير الدولية الا إذا أراد الآخرون فرضها عليهم.
وهناك بناء على لقاءات ثنائية لافتة حصلت على هامش قمة جدة بين الرئيس الاميركي وعدد من قادة الدول المشاركة واكثر بناء على تلك التي كانت لافتة اكثر على صعيد قمة طهران ان التحالفات باتت تحصل”على القطعة” اي حسب المسألة او الملف الموضوع على بساط البحث وليس تحالفات قوية او صلبة على غرار الماضي. ويعود ذلك الى الحجم الكبير من المتغيرات الدولية من جهة واختلاف المصالح او حتى تضاربها بين دول صديقة او حليفة من حيث المبدأ، ما يؤشر الى تغيّر المشهد الدولي استناداً الى ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات