Search
728 x 90

في مسؤولية ” حزب الله” عن لبنان

في مسؤولية ” حزب الله” عن لبنان

على رغم ان الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله خرج في احدى اطلالاته الاعلامية بعد انتفاضة ١٧ تشرين الاول ٢٠١٩ مفاخراً بأن ما قد يصيب لبنان من تدهور وانهيار سيكون الحزب وبيئته في منأى عنهما، فإن وتيرة الازمة الخطيرة والمصيرية دقت ابواب الجنوبيين واهالي المناطق حيث سيطرة الحزب شأنها في ذلك شأن ما تعاني منه كل المناطق اللبنانية.

ففي آخر خطاباته لم يستطع ان يذكر تهريب المحروقات الى سوريا حيث يستنزف اموال اللبنانيين ويأخذ من حصصهم وما يستحقونه من اجل ابقاء النظام السوري حياً . لعله مجبر على ذلك بحض من ايران التي تعجز عن مد حليفها السوري بما يمكنه من الاستمرار على الوقوف اقتصادياً، فيتم استنزاف لبنان وما تبقى من اموال المودعين اللبنانيين الذين خسروا جنى اعمارهم لهذه الغاية.

ولم يتأخر مسؤولون اسرائيليون من اعلان تعاطفهم مع الشعب اللبناني والبحث مع القوة الدولية العاملة في الجنوب اللبناني سبل تقديم المساعدة في ما يمكن ان يشكل ضربة معنوية  من عدو بات يظهر من مواقفه ادراكه الكلي بالعجز الموضوعي والعملاني الذي اصبح عليه الحزب نتيجة ضعف لبنان الذي لن يحتمل اي ضربة توجه اليه نتيجة اي اعتداء.

فمن بات يعيش في الظلام نتيجة انعدام القدرة على توفيرها من الدولة وكذلك بالنسبة الى المحروقات فيما ان انهيار العملة الوطنية بات يضع لبنان على شفير كارثي لن يكون قادراً او مؤهلا ً على خوض معارك ضد اسرائيل اياً تكن الظروف والاعتبارات. بات سلاح الحزب والصواريخ التي يمتلكها معرّضين اكثر من اي وقت للصدأ نتيجة عدم القدرة على امكان استخدامها خدمة لايران او خدمة لأي طرف.

تعطلت موضوعياً  قدرات الحزب وقوته بفعل امر واقع قهري يدفع ثمنه اللبنانيون، وذلك علماً ان ما تعرضت له ايران في خلال الاشهر الكثيرة الماضية من اعتداءات او ضربات نتيجة هجومات سيبرانية بدأت تظهر اكثر فأكثر ان الحروب لم تعد تخاض بالطرق التقليدية ولا حاجة لأكلاف هائلة على صعد متعددة من اجل النيل من الاعداء.
اكثر ما انعكس سلباً بصورة اكبر على الحزب لا يتعلق فقط بهذا الجانب بل بمسؤوليته المباشرة عن الوضع الذي وصل اليه البلد. فالحزب كان فاخر بانه استولى على رئاسة الجمهورية عبر ايصال مرشحه اليه وتحالفه استراتيجياً معه، والجميع يذكر النائب عن الحزب نواف الموسوي الذي دفع الى الاستقالة من مجلس النواب بعد قوله ان الرئيس ميشال عون وصل الى الرئاسة بقوة سلاح ” حزب الله”.

والحزب فاخر بسيطرته على الاكثرية النيابية التي سمحت له بدورها السيطرة على الحكومات المتتالية ولا سيما بعد اتفاق الدوحة الذي تم التوصل اليه بعد اجتياحه بيروت في 7 ايار 2008 . اذ يذكر الجميع  اعلان القائد العسكري في الحرس الثوري قاسم سليماني، الذي  اغتيل في العراق في غارة اميركية  مطلع 2020 ، بعد الانتخابات النيابية في 2018 ان الحزب سيطر على 74 في المئة من عدد النواب وتحول من حزب ” مقاومة الى حكومة مقاومة في لبنان”.

وهو ما اتاح امام هذا الاخير  الاستحواذ على الاكثرية على نحو متتالي في الحكومات على نحو مباشر او غير مباشر في حين انه  يحاول النأي بنفسه عن المسؤولية في ما آل اليه البلد من انهيار من خلال اتاحته المجال بقوة لكباش بين رئيس الجمهورية المسيحي ورئيس الحكومة السني على صلاحيات الحكومة على خلفية ان هذا الكباش هو ما يمنع تأليف الحكومة فيتم تحييده هو عملانياً عن المسؤولية.

ولكن البحث ابعد من الظواهر المتصلة مباشرة بالكباش الحكومي يظهر ان الحزب هو مسؤول بدوره من هذه الزاوية وليس لشراكته في السلطة فحسب، في سوء ادارة الوضع ولا سيما في ظل الحكومة الاخيرة التي شكلها مع حلفائه وحدهم اي التيار العوني وحركة امل والتي اتخذت قرارات مالية خطيرة سرّعت في الانهيار ودفعت اليه على غرار قرار الامتناع عن دفع سندات اليوروبوندز للخارج والتخبط الذي مارسته هذه الحكومة. ولذلك تمسك الحزب بإعادة تسمية الرئيس سعد الحريري لرؤساء الحكومة مجدداً على غير ما رغب فيه حليفه المسيحي فوضع الاثنين في مواجهة بعضهما البعض واعفى نفسه من الضغط على اي منهما من اجل تسهيل تأليف الحكومة.
ويشكل الحزب حتى الان  العائق الاساسي امام اعادة عودة العلاقات الخليجية مع لبنان الى سابق عهدها بحكم دفعه الى سياسة خارجية محورية الى جانب ايران ونفوذه البالغ على القرار اللبناني  بحيث يعيق اي انخراط جدّي في مساعدة لبنان في ظل هذا الواقع. وامام صعوبة الوضع الغذائي والحياتي الذي بات يعاني منه جميع اللبنانيين، فإن خطاب المواجهة والمقاومة باعتباره السبب الرئيس المبرر لسلاح الحزب ضعفت مقوماته الى حد بعيد لا بل انه قد يستفز اللبنانيين من واقع ان مئات الصواريخ تعجز عن توفير الدواء او الطعام لأطفال يحتاجون الضمان الامني والغذائي.

هذا الواقع قد لا يهم في ايران الساعية الى تخصيب اليورانيوم في ملف نووي يثير الجدل عالمياً فيما يشكو الايرانيون من فقدان الكهرباء ومقومات العيش الكريم. ولكن هذا الواقع ادى الى انهيار لبنان الذي يغرق على غرار التيتانيك وقد يغرق البعض فيه  قبل الاخرين ولكن الغالبية العظمى، ان لم يكن الجميع، سيغرق تباعاً في وقت قصير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات