Search
728 x 90

في خسارة اسرائيل في الجولة الاخيرة مع الفلسطينيين

في خسارة اسرائيل في الجولة الاخيرة مع الفلسطينيين

في الحرب الاسرائيلية الفلسطينية الاخيرة التي دامت ١١ يوماً التي اعلن عى اثرها كل من رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو وحركة حماس الانتصار ، بدا ان اسرائيل خسرت كثيراً في الرأي العام الاوروبي والاميركي على نحو لا سابق له.

فالعالم الذي لا يزال يتخبط في حمأة جائحة كورونا وسط حملات ونداءات عالمية من اجل مساعدة الدول الاقل حظاً من حيث القدرة والامكانات للحصول على اللقاح، فوجىء بحرب على خلفية السعي الى طرد عائلات فلسطينية من حي الشيخ جراح في القدس على نحو غير عادل او منصف او في التوقيت الملائم.
فلا يمكن لمشهد عالمي يقوم على مبدأ التداعي للتضامن على المستوى الانساني خصوصاً فيما كانت تتصاعد الاصابات والوفيات في الهند على نحو مأسوي ان يتقبل خرقاً لامبالياً او وقحاً بهذه الفجاجة. فتصاعدت على نحو ملحوظ الادانات لاسرئيل وتضامناً مع الفلسطينيين في لحظة لم يقم فيها الرأي العام الدولي اي اهمية لواقع ان حركة حماس المصنفة ارهابية لدى غالبية دول العالم هي من بادر الى اطلاق الصاروخ الاول ولحسابات فلسطينية داخلية في الدرجة الاولى.
خسرت اسرائيل معركة الرأي العام الذي كانت تستند اليه فيما بات العالم يرى ظلماً متكرراً وغير مقبول ازاء الشعب الفلسطيني في حد ذاته بمعزل عن القيادات او الزعامات وفشلهم او حساباتهم . وشكل استهداف اسرائيل لعائلات برمتها الى جانب استهدافها برجاً يضم مكاتب وسائل اعلامية عالمية زلة مكلفة وباهظة الثمن الى حد كبير لانها خسرت القدرة على فهم الاسباب وراء الاستهدافين على غير ما يمكن ان يكون استهداف مراكز حماس او قياداتها . وحين تختصر فتيات فلسطينيات بعمر العاشرة واصغر المأساة الفلسطينية للعالم الغربي بلغته الاجنبية فهي تتسبب بإحراج مخيف له بحيث لا يمكن انتظار ان ترى اسرائيل حروبها تتكرر بالسهولة التي يفترضها واقع الاحتلال او سيطرته.
والتركيز على هذه النقطة مهم كون لعبة الرأي العام الدولي وتأثيره في غاية الاهمية . اذ مع انه تم البناء كثيراً على ارتباط بعض التصعيد بسعي اسرائيل الى استدراج ادارة الرئيس جو بايدن الى ملعبها نتيجة علاقات باردة او جافة بين الأخير ونتنياهو على المستوى الشخصي كما على مستوى العلاقة مع الادارة الديموقراطية الجديدة، فإن نواباً وسياسيين اميركيين لم يروا قدرة على مجاراة اسرائيل وتبريرها كيفما كان كما في السابق. فصدرت دعوات الى اجتماع للكونغرس لوقف مبيعات الاسلحة الى اسرائيل. وهذا ليس قليلاً في واشنطن حتى لو ان الاخيرة منعت صدور قرار دولي عن مجلس الامن يدين اسرائيل .
فهناك ميزان لواشنطن ازاء اسرائيل لن يتم الاخلال به الى هذه الدرجة على المستوى الدولي ولا سيما ان الرأي العام الاميركي يمكن ان ينقلب دعماً لاسرئيل الموجودة بقوة في الولايات المتحدة .
لكن الرسالة بدت اقوى من واشنطن بالذات علماً ان نتنياهو استطاع استدراج بايدن الى الالتفات الى ما قد يكون ابعد من الموضوع الفلسطيني بالنسبة الى نتنياهو على المستوى الشخصي المهدد بالقضاء او بتشكيل آخر للحكومة المقبلة، وهو الالتفات الى هواجس اسرائيل من صواريخ حماس التي تزوّدها بها ايران التي يتوجه بايدن الى رفع العقوبات عنها توافقاً مع العودة الى الانفاق النووي.
اضطر وزير الخارجية الاميركية انتوني بلينكن الى ادراج زيارة الى اسرائيل والضفة الغربية على جدول اعماله سريعاً انسجاماً مع الاتصالات التي اجراها بايدن مع نتنياهو والرئيس الفلسطيني ودول عربية لوقف التصعيد العسكري. ولكن ظهر في واشنطن منحى من الحزب الديموقراطي واضح مندد بالعنف الاسرائيلي. اذ انضم السيناتور التقدمي برني ساندرز، إلى زملائه من مجلس النواب، وتضامن معهم لتقديم نسخة مشتركة للاعتراض رسمياً على صفقة الأسلحة التي وافقت عليها إدارة بايدن لإسرائيل، والتي بلغت قيمتها 735 مليون دولار, وحتى لو ان هذه الاعتراضات لن تسلك طريقها الى التنفيذ لاعتبارات كثيرة من بينها انقضاء مهلة الاعتراض الرسمية على الصفقة، فإن ادارة بايدن احرجت مع نواب كرشيدة طليب والهان عمر الى جانب الكسندريا اوكاسيو كورتيز وقد اصدرت الاخيرة مع طليب بياناً قالتا فيه : “لعقود باعت الولايات المتحدة إسرائيل مليارات الدولارات من الأسلحة من دون أن تطلب منها يوماً احترام حقوق الفلسطينيين الأساسية. وبهذا نكون قد ساهمنا مباشرة بقتل وتهجير الملايين”. وذلك فيما ان الكونغرس لم يصوت في تاريخه من قبل على الاعتراض على صفقات أسلحة لإسرائيل، أو لعرقلة المساعدات العسكرية لها التي تصل قيمتها سنوياً إلى نحو 4 مليارات دولار . في اي حال اضطرت ادارة بايدن الى ارسال وزير الخارجية انتوني بلينكن الى المنطقة بسبب تجدد الحرب الفلسطينية الاسرائيلية فيما دعا الرئيس الاميركي الى مؤتمر دولي من اجل اعادة بناء غزة.
الخسارة الاخرى اللافتة في ما يتعلق باسرائيل تتصل بواقع المخاوف من ” حرب اهلية” تحدث عنها المسؤولون الاسرائيليون بحكم انضمام عرب 48 المجنسين من اسرائيل الى الانتفاضة الاخيرة ضد اعمالها التعسفية. ولذلك فإن اي مكاسب اسرائيلية او مكاسب محددة لنتنياهو في الحرب الاخيرة ينبغي قياسها بتأن انما من دون الغرق في ” انتصارات”الهية ادعى تحقيقها مسؤولون في حركة حماس كأنما خسارة الارواح والعائلات يظل سهلاً فيما هو في الحقيقة يغدو صعباً ولا يجوز الاستهانة به في اطار حسابات ومكاسب سياسية في نهاية الامر ولا سيما في ظل بقاء الاحتلال الاسرائيلي وعدم تغيير الكثير في هذه المعادلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات