Search
728 x 90

في اي اتجاه ستدفع ايران الازمة العراقية؟

في اي اتجاه ستدفع ايران الازمة العراقية؟

انتقلت الازمة السياسية في العراق الى مستوى جديد مع الاقتحام الثاني للمنطقة الخضراء خلال 72 ساعة، من انصار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بحيث وضعت العراق امام منعطف مختلف ينهي المراوحة السياسية على خلفية التحدي الذي يقيمه مع ” الاطار التنسيقي ” الذي كان يدفع بقوة في اتجاه التحكم بالمرحلة الانتقالية.

استقطبت حركة انصار الصدر اهتماماً كبيراً على خلفية سيناريوهات جديدة تنهي المعادلة السياسية القائمة وربما الميدانية نتيجة الممانعة المتوقعة من “الإطار التنسيقي”.
بدا للمراقبين ان مقتدى الصدر يعيد كتابة قواعد اللعبة السياسية في العراق على نحو يظهر للجميع من هو الرئيس ومن هو صاحب القوة التي لا يمكن تجاوزها حتى لو دفع نواب كتلته الكبيرة او الاكبر في مجلس النواب العراقي الى الاستقالة. لقد أصابت قوته التي لا مثيل لها في الشارع السياسة العراقية بالشلل. أما بالنسبة للقوى الامنية الشرعية ، فلا داعي للقلق وفق ما ظهر ربما عن خوف او تواطؤ ولكنه اثار ذعراً لجهة امتلاكه الامكانات لمواجهة الميلشيات الشيعية المنافسة.
وكان اقتحم الالوف من أنصار الصدر السبت في 30 تموز المنطقة الخضراء ومبنى البرلمان، بعدما أزالوا الحواجز الخرسانية، فيما رافقتهم قيادات ميدانية وسياسية من التيار الصدري واعلنوا اعتصامهم في المنطقة. كما توجهت اعداد كبيرة منهم إلى مقر مجلس القضاء العراقي لمحاصرته، وهو أحد الأهداف التي يريد الصدر التخلص منها للتحكم بالمرحلة الانتقالية. وبات من الواضح أن الصدر يحمّل رئيس السلطة القضائية مسؤولية عرقلة مشروع حكومة الأغلبية عبر اطلاقه كما في لبنان معادلة الثلث المعطل، وإطلاق سلسلة من الفتاوى القانونية لتحجيم صلاحيات حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.
واعتبر مراقبون كثر هذا التصعيد الميداني بأنه انقلاب يفتح الاسباب امام معادلات سلمية واخرى غير سلمية مع السؤال الكبير اذا كانت ايران التي يدور في فلكها الحشد الشعبي والاحزاب الشيعية الخصم لمقتدى الصدر يناسبها خيار الذهاب الى مواجهة ميدانية تقرّب العراق من حرب اهلية او تنصح بالتسوية التراجعية. وهذا السؤال يرتكز الى التهديد الذي شعرت به ايران لنفوذها في العراق مع انطلاقة انتفاضة تشرين الاول 2019 والتي تزامنت مع انطلاق الانتفاضة في لبنان في الشهر نفسه، ما اعتبرته طهران استهدافاً لها في البلدين من سفارات دول اجنبية.
ومع المرحلة الجديدة التي وصلت اليها الازمة السياسية، من غير المتوقع أن يتوقف حراك الصدريين من دون أن يحقق زعيم التيار أهدافه الأساسية والتي باتت تختصر بوقف العمل بالدستور العراقي، وتشكيل حكومة تستثني من يسميهم الصدر بالفاسدين، إلى جانب الإطاحة برئيس مجلس القضاء فائق زيدان
وكانت الأزمة الاخيرة في العراق نشأت على اثر رفض الاحزاب والميليشيات الشيعية الموالية لايران نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت قبل تسعة اشهر لانتزاعها الاكثرية من هذه القوى فيما حظي مقتدي الصدر على كتلة كبيرة وحاسمة من 73 نائباً وطالب بحكومة اغلبية وطنية بالتحالف مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني و”تحالف السيادة” السني بزعامة خميس الخنجر ومحمد الحلبوسي رئيس البرلمان. لكن قوى “الإطار التنسيقي” شكلت ما سمي “الثلث المعطل” في استنساخ لتعطيل “حزب الله” في لبنان تأليف الحكومات منذ اتفاق الدوحة في 2009، ما حال دون قدرة الصدر على انتخاب مرشح “التحالف” لمنصب رئيس الجمهورية.
بعدما اختار ” الاطار التنسيقي” ترشيح سياسي قريب من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي هو محمد شياع السوداني لتأليف الحكومة الجديدة ، نزل انصار الصدر الى البرلمان مرتين بحيث بات “الاطار” عاجزاً تماماً عن تشكيل حكومة يمكنها الصمود امام اعتراض الصدر. وحاولت القوى التي يضمها “الاطار التنسيقي” الدفع نحو التصعيد واصدرت بياناً يدعو الى مواجهة الصدريين في الشارع قبل ان يحذرهم الاخير من اللجوء الى هذا الخيار، الذي يخشى انه سيؤدي الى حرب اهلية، علماً ان خياراً مماثلاً يصعب ان تتخذه هذه القوى من دون موافقة ايران فيما اذا تريد فعلاً دعم حلفائها بإعلان المواجهة مع الصدر، وفتح جبهة في وسط العراق وجنوبه.
وتالياً فإن السيناريوهات المتاحة تتفاوت بين الذهاب الى تحدي اشتباكي في الشارع اذا مضى حلفاء ايران في التحدي او الذهاب الى ترشيح رئيس وزراء مستقل اذا اريد استيعاب الازمة وتعذر الذهاب الى عقد سياسي تسووي جديد لا يبدو متاحاً راهناً مع ما يعنيه ذلك من حلّ البرلمان والذهاب الى انتخابات جديدة. لكن الكباش لا يزال في اوجه ولا تبدو الخلاصات واضحة بالنسبة الى المراقبين حتى الآن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات