Search
728 x 90

فوز بلا انتصار… ولا حسم

فوز بلا انتصار… ولا حسم

“انها أسوأ أزمة سياسية في إسرائيل منذ عقود”.
الكلام لرئيس معهد الديمقراطية الإسرائيلي يوهانان بليسنر فيما اسرائيل تتحضر لسيناريوهين بعد اعلان غير رسمي لنتائج انتخاباتها البرلمانية الرابعة المبكرة التي لم تحسم انتصار اي فريق رغم حصد رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو اكبر كتلة برلمانية: إما التحضير لانتخابات مبكرة خامسة في أقل من سنتين بعد تعذّر تشكيل حكومة او بعد نجاح مسعى استبعاد بنيامين نتنياهو قضائياً عبر تقديم مشروع قانون الى الكنيست “يمنع أي سياسي متّهم من تكليفه بتشكيل حكومة”، وإما النجاح في تشكيل حكومة ائتلاف لا يبدو انها قد تصمد طويلاً.
اما تأثير اي من هذه الاحتمالات على ساحة الشرق الأوسط، فيعتبره سفير لبنان السابق في واشنطن د. رياض طبارة مستبعداً، مؤكداً لموقع beirutinsights “مهما كانت النتائج لن تتغير السياسة الاسرائيلية بالنسبة الى المنطقة او لبنان”.

لا حسم

لا حسم لنتائج المعركة الانتخابية لأي من الفريقين المتنافسين في اسرائيل بعد فرز 100% من اصوات الناخبين، علماً ان الاعلان عن النتائج الرسمية للإنتخابات سيتم في 31 آذار 2021، مع تسجيل اندثار اليسار ككتلة قوية لصالح اليمين.
صحيح ان حزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو حصد نحو ربع الاصوات (30 صوتاً) مشكلاً اكبر حزب في الكنيست الا انه حصل على أقل عدد من النواب في الانتخابات الاربعة الأخيرة، اذ كان حصل في نيسان 2019 على 35 مقعداً، وفي أيلول 2019 على 33 مقعداً، وفي آذار 2020 على 36 مقعداً.
والليكود اليوم لم يستطع، كما الفريق المنافس له، حصد الاكثرية النيابية (61 مقعداً) التي تخوله تشكيل حكومة. فهو وحلفاؤه فازوا بـ 52 مقعدا في الكنيست الذي يضم 120 مقعداً فيما فازت مجموعة الأحزاب المنافسة له بـ 57 مقعداً، والحزبان غير الملتزمين بأي جهة ( “يمينا” و القائمة العربية الموحدة) بـ 11 مقعداً . (1)
وقد حلّ حزب «يش عتيد» الوسطي، بزعامة رئيس المعارضة يائير لبيد في المركز الثاني بعد الليكود، حاصداً 18 مقعداً بزيادة 4 مقاعد عن السابق، علماً انه كان يملك 19 مقعداً العام 2015 ، فباشر فوراً العمل على تشكيل ائتلاف ضد نتنياهو. وهذا قد يكون صعباً نظراً الى ان حزب «أمل جديد» برئاسة غدعون ساعر (6 مقاعد) كما حزب “يمينا” بزعامة نفتالي بينت (7 مقاعد) أعلنا رفضهما العمل تحت قيادته.
وفيما بدأت الأنظار تتجه الى الاحزاب الصغيرة ولا سيما العربية غير الملتزمة مع هذا الفريق او ذاك، لتشكل بيضة القبان بين المعسكرين وتؤمن الاكثرية المطلوبة لتحديد هوية رئيس الوزراء المقبل، مثل القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية ( حزب إسلامي برئاسة النائب منصور عباس انفصل عن الكتلة الرئيسية للأحزاب العربية وفاز بـ 4 مقاعد)، التي قد يلجأ اليها نتنياهو لتأمين الأكثرية. الا ان هذه الخطوة ستتطلب دعم حزب الصهيونية الدينية اليميني المتطرف، الذي يشكل جزءاً من كتلة نتنياهو، والذي حسم رئيسه بزليل سموتريتش الموقف من الموضوع قائلاً: “لن تكون هناك حكومة يمينية بدعم من عباس” ، موصداً الباب بالتالي امام اي تعاون محتمل بين الأحزاب الإسلامية واليهودية الدينية في إسرائيل.
وفي هذا الاطار، لفت اكثر من مراقب الى ان نتنياهو بات اسير مواقفه السياسية السابقة حيال التعاون مع الاحزاب العربية التي سعى الى نزع الشرعية عنها. فهو شوّه سمعة حكومة اسحق رابين عام 1992 بعدما اعتمدت على حزب عربي للحصول على الدعم، معتبراً انها “خيانة للقضية الصهيونية”، كما وصف بعض القادة العرب الإسرائيليين في انتخابات لاحقة بأنهم مؤيدون للإرهاب.
والمفارقة ان العامل الايراني حضر في حسم نتائج المعركة الانتخابية بعدما اتهم حزب الليكود غريمه المنشق عنه غدعون ساعر بأنه يسعى الى “تشكيل كتلة معادية للديمقراطية”، مشبّهاً خصومه “بالقيادة الدينية في إيران التي تقوم بفحص المرشحين للمناصب العليا”، وذلك رداً على دعوة ساعر الى “اتخاذ إجراءات لتحقيق إمكان تشكيل حكومة من أجل التغيير”.
بدورها، ستجد المعارضة نفسها امام مأزق أكبر لتأمين الاكثرية ، اذ ستحتاج إلى تشكيل ائتلاف من 7 أحزاب، يمتد من أقصى اليمين إلى اقصى اليسار، بالإضافة الى الأحزاب العربية أيضًا. وهذه يشكل تحدياً سياسياً صعب جداً تحقيقه. (2)
وهنا، لا بد من الإشارة الى سعي الأحزاب الاسرائيلية المعارضة لنتنياهو الى الاتفاق على انتخاب رئيس للكنيست من معارضي رئيس الحكومة الحالي بحيث يتم سنّ قانون سريع يقضي بمنع من هو متهم في المحكمة أن يُكلف بتشكيل حكومة، بهدف استبعاد نتنياهو كما اقفال الباب امام تشكيل حكومة ائتلاف، علماً ان مشروع قانون مماثلاً كان طُرح بعد انتخابات آذار 2020، من دون ان يتم اقراره.
ويحاكم نتنياهو بتهمة الاحتيال وانتهاك الثقة وقبول الرشاوى في ثلاث قضايا، وسيمثل امام المحكمة في 5 نيسان 2021، بعدما تم ارجاء الجلسة السابقة بسبب جائحة كورونا.

… لا تبديل سياسياً

ومهما كان سير مفاوضات تشكيل الحكومة الاسرائيلية العتيدة، هل ستؤثر نتائجها على لبنان والمنطقة؟
يؤكد سفير لبنان السابق في واشنطن د. رياض طبارة ان السياسة الاسرائيلية الخارجية في المنطقة لن تتبدّل بشكل جذري مهما كانت هوية رئيس الحكومة الجديد، لا بالنسبة الى معارضة اي اتفاق نووي جديد مع ايران ولا بالنسبة الى الاستمرار في سياسة “اتفاقات ابراهام” لعقد معاهدات صلح جديدة مع الدول العربية.
الا ان ما قد يتغيّر يؤكد طبارة، هو نوعية العلاقة الاسرائيلية – الاميركية خصوصاً ان العلاقة بين الجهتين ارتكزت الى “الشخصنة” بعدما دعم نتنياهو علناً وبشكل تام ترشيح دونالد ترامب ضد جو بايدن، ناهيك عن ان هذا الأخير اعلن خلال حملته الانتخابية عدم موافقته على قرارات سلفه تجاه تل ابيب، اكان لجهة نقل السفارة الاميركية الى القدس، او الاعتراف بهذه الأخيرة عاصمة لاسرائيل، او الاعتراف بسيادة اسرائيل على الجولان، او اقفال مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن. وقد يتراجع عنها.
فالعلاقات بين الطرفين قد تكون شبيهة بتلك التي سادت عهد ادارة باراك اوباما، اذ ان نفوذ نتنياهو – كرئيس وزراء اسرائيلي- في واشنطن خف كثيراً ولا سيما ان الكثير من المؤسسات اليهودية في اميركا لا تؤيده. ومن سيأتي خلفاً لنتنياهو – اذا لم يتمكن هذا الأخير من تشكيل حكومة – ستكون له حتماً صلات اقرب مع واشنطن.

(1) التوزيع النهائي للمقاعد في الكنيست الاسرائيلي الجديد:
– الاحزاب الموالية لنتنياهو: الليكود 30 – شاس 9 – يهدوت هتوراة المتحدة 7- الصهيونية الدينية 6 .
– الاحزاب المعارضة: يش عتيد 17 – الأزرق والأبيض 8 – العمل 7 – يسرائيل بيتنا 7 – القائمة المشتركة 6 – ميرتس 6 – أمل جديد 6 .
– الحزبان غير الملتزمين بأي فريق: يمينة 7 – القائمة العربية المتحدة 4.

(2)  اعلن الرئيس الإسرائيلي إنه سيختار أي زعيم يحصل على التفويض لمحاولة تشكيل حكومة جديدة في موعد أقصاه 7 نيسان 2021، على ان يكون أمام هذا الأخير 6 أسابيع لإكمال هذه المهمة. وفي حالة فشله، يمكن للرئيس عندئذٍ أن يطلب من شخص آخر تشكيل الحكومة، أو يمكن للبرلمان الموافقة على حل نفسه وتحديد موعد لإجراء انتخابات عامة جديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات