Search
728 x 90

فصول جديدة في اليمن مع المقترحات الروسية

فصول جديدة في اليمن مع المقترحات الروسية

انضمت الإمارات العربية المتحدة الى العضوية غير الدائمة في مجلس الامن الدولي منذ مطلع الشهر الحالي. ويكتسب هذا الموضوع اهمية على خلفية الحرب في اليمن في شكل خاص حيث كانت الامارات عضواً قيادياً في التحالف المناهض للحوثيين هناك علماً انها قلصت بشكل كبير من وجودها العسكري في اليمن منذ العام 2019 .

ولكن الامارات لا تزال تعتبر في تقدير البعض بأنها جهة فاعلة مهمة في استمرار دعمها لجماعات مسلحة بحيث اشار تقرير سابق للخبراء المعنين باليمن الى تحميلها مسؤولية انتهاكات حصلت للقانون الانساني وحقوق الانسان ودعم المجلس الانتقالي الجنوبي بما يتعارض مبدئياً مع روح القرار الدولي 2216 المتعلق باحترام سيادة ووحدة اليمن.

ويأتي هذا التطور على خلفية اشتداد وطأة الحرب في اليمن وتصعيد التحالف ضد الحوثيين الذي يشهد فصولاً جديدة بعدما شن هؤلاء هجوماً كبيراً لا يزال متواصلاً للسيطرة على محافظة مأرب وذلك بهدف السيطرة على حقول النفط والغاز في المحافظة. وشهد مطلع السنة الحالية تصعيداً للضغوط على ايران من خلال الكشف عن شحنات اسلحة ووجود ادلة على مسؤولية ايران عنها منتهكة قرارات دولية بمنع توريد الاسلحة الى الخارج بالاضافة الى ارباك يواجهه الحوثيون على وقع خسائر بشرية ملموسة بين قياداتهم.

ولكن لا يبدو في الافق اي مؤشر لحل سياسي لا يزال يبدو بعيداً ربطاً على الاقل باستمرار المفاوضات الغربية مع ايران حول العودة الى الاتفاق النووي فيما ان التصعيد الايراني على خلفية الخسائر الملموسة في اليمن اخيراً ترجم في تصعيد كلامي حاد من جانب التنظيمات الموالية لايران في المنطقة ضد المملكة العربية السعودية التي تقود حملة التحالف ضد الحوثيين في اليمن.
ولا تزال جهود هانس غروندبيرج المبعوث الاممي الى اليمن من اجل اعادة بدء عملية سياسية شاملة للتوصل إلى تسوية تفاوضية للصراع قضية حاسمة تصطدم برفض تجاوب الحوثيين فيما ان جهود المبعوث الاميركي تيم لانركينغ لم تكن افضل حالاً . ولكن الامر اشد وطأة على الولايات المتحدة نظراً الى ان اليمن  الملف الابرز الذي وضعته ادارة الرئيس جو بايدن على نار حامية قبل سنة تماماً، اي لدى تولي بايدن الرئاسة الاميركية، لم يشهد اي نجاح يسجل لهذه الادارة. لا بل ان التعثر الذي يعقب انسحاباً فوضوياً من افغانستان خلال الصيف الماضي يثقل اكثر على اكتاف الادارة. ذلك ان مهمة ايجاد حل في اليمن قد تكون غدت اكثر صعوبة بسبب وتيرة تغيير الديناميكيات العسكرية ومن بينها مكاسب الحوثيين منذ ايلول 2021 في هجومهم المتعدد الجبهات في محافظة مأرب، والذي كان سقوطه ليكون بمثابة ضربة كبيرة ليس للحكومة اليمنية بل للتحالف العربي كذلك مقدماً انتصاراً مشهودا لايران .
ومع ان الحرب في اليمن تبدو في ظواهرها حرباً بالواسطة بين ايران والسعودية فإن الخلافات بين الدول الكبرى التي تتدخل حسب مصالحها المتناقضة تطغى على المجالات او العناوين العامة للاتفاق على ضرورة انهاء الحرب في اليمن. وتبرز هذه الخلافات كما ظهر اخيراً على خلفية العقوبات التي فرضتها لجنة عقوبات اليمن على ثلاثة قادة عسكريين من الحوثيين في 9 تشرين الثاني من العام المنصرم نتيجة لدورهم في الهجوم على مأرب.

هذه العقوبات اثارت الجدل عندما سعت روسيا، من دون جدوى، لإلغاء القرار ، بعد أن فشلت في إثارة اعتراضاتها خلال الفترة الزمنية المخصصة لعرقلة الإجراء. اذ تسعى روسيا بانتظام إلى تقليل الإشارات في ما يتعلق بمواقف مجلس الامن والتي تخص الحوثيين ، معتبرة أن المجلس يجب أن يحافظ على قدر أكبر من التوازن فيما ان كباشها المستمر مع الولايات المتحدة على خلفية ازمة اوكرانيا مثلا واخيراً كازاخستان وقبلها سوريا وسواها من المسائل في ابراز معارضتها الدائمة للاتجاهات الاميركية او الغربية عموما علماً انها تقيم علاقات جيدة مع المملكة السعودية.

وذلك كان البيان الذي اصدرته في كانون الاول اي قبل نهاية السنة جديراً بالملاحظة ، حيث اعلنت روسيا إن الوقت قد حان للاعتراف بأن الأطراف ليست مستعدة لاستئناف المحادثات. واقترحت أن يستبدل المجلس أو يحدّث القرار 2216، الذي تم تبنيه في نيسان 2015 في بداية التدخل العسكري للتحالف بقيادة السعودية لدعم الحكومة اليمنية، والذي أكدت فيه أن التسوية السياسية مستحيلة ولم تعد تعكس حقائق النزاع. اذ قال النائب الأول للمندوب الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، دميتري بوليانسكي، في اجتماع مجلس الأمن الدولي حول الوضع في اليمن، إن “هناك انزلاقاً في العملية السياسية بشأن اتفاقيتي ستوكهولم التي توصلت إليها الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين أواخر 2018 والرياض والموقعة بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في 5 تشرين الثاني 2019 . وهو ما اعتبره محمد الحوثي،عضو المجلس السياسي الأعلى لجماعة “أنصار الله” في صنعاء “موقفاً مسؤولاً وينبئ عن تشخيص حقيقي للواقع الذي تواجهه الجمهورية اليمنية من الغطرسة الأميركية الفرنسية البريطانية وبحثهم عن المصالح الشخصية كدور وجزء تعهدت به هذه الدول ضمن مهام مشاركتهم في العدوان ،في إشارة إلى عمليات التحالف العربي، على اليمن”.

وهذا الموقف الروسي لوحده اياً تكن اسبابه او مراميه كفيل للتأكيد على ان لا الجهود الاممية ولا الاميركية في وارد وضع حد للحرب في اليمن، وبنسبة اقل لعمليات التحالف ضد الحوثيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات