Search
728 x 90

فسحة الامل التغييرية اللبنانية امام محظور “العرقنة”!

فسحة الامل التغييرية اللبنانية امام محظور “العرقنة”!

لم يكن غريباً ان يغدو استحقاقاً بأهمية الانتخابات النيابية الأخيرة في لبنان بعد أيام قليلة فقط بمثابة محطة عبرت في يوميات اللبنانيين فيما الشرط الأساسي لكي يظهر هذا الاستحقاق جدواه يتمثل في ان يشهد لبنان بسرعة استثنائية غير مسبوقة برلماناً مغايراً بطبيعته اللصيقة بالناس أولا وبعدها تأتي سائر الأولويات.

ووسط عدم معرفة اللبنانيين بمعظم المنتخبين الوافدين الجدد الى مجلس نواب في الجمهورية المنهكة والمنهارة والمفككة، كان الحيّز الباعث على الامل ان ثمة الكثير من ميزات نواب حملهم تفويض شعبي ثقيل ووازن، ان على الضفة السيادية الأم وان على ضفة الثورة الاجتماعية “المدنية” ما يحفز على توقع تحول في المسار المأزوم كان فقده الناس واضاعوا بوصلته فصار لسان حالهم مع النواب التغييريين “اياكم واحباطنا واحباط امثالنا ” لأن الخيبة هذه المرة ستكون قاتلة بكل المعايير.

بدا من بداية الطريق، والبرلمان المنتخب بقديمه والجديد لم يلتئم بعد، ان معظم الداخل والخارج فرح لولادة مجلس نفض عنه ربقة سيطرة محورية إقليمية للقوى المرتبطة بإيران وفلول النظام السوري . وكان مفرحاً وحدثاً ذا دلالات خاصة ان عددًا وافراً من رموز الارتباط سابقاً مع النظام الاسدي سقطوا في معظم المناطق اللبنانية على ايدي وارادات لبنانية صافية فيما بدا مؤكداً ان “حزب الله” لم يعد يقوى على توفير الحماية لاستدامة هؤلاء الحلفاء فوفر بقايا سطوته فقط لإنقاذ حليفه المسيحي تيار العهد بالقدر الذي لا ينزل به هزيمة اكبر.

ولكن هذا التطور الايجابي سيبقى ظرفياً امام قلق متعاظم جديد في ظل الخشية من الا تتعظ الكتل والقوى التقليدية او المحدثة المنادية بتحديث الجمهورية وانقاذها وإعادة الاعتبار الى أولويات المواطن اللبناني وانسان هذا البلد الذي بات يصنف موضوعياً كأحد اكثر مواطني البلدان عرضة لانتهاك الحقوق البديهية في مستويات الحياة اللائقة.

ومن الواضح ان الانتخابات انتهت ولا يملك احد الوصفات العجائبية الجاهزة المعلبة لبرلمان يضع لبنان هذه المرة امام تجربة برلمانية مختلفة ومغايرة تماماً عن تجارب الاكثريات والأقليات التقليدية بما يستدعي التخوف من تباطؤ او فوضى تشريعية وعطب رقابي في آلية ممارسة وظائف المجلس ودوره. يحصل مثل هذا المسار في دول ذات نظم انتخابية تتبع النسبية او ذات طبيعة طوائفية واجتماعية معقدة او ذات طبيعة سياسية “مترفة” ديموقراطياً.

وبطبيعة الحال لا يمكن مقاربة او مقارنة الأحوال اللبنانية في التجربة النيابية التمثيلية الناشئة بدول ذات نظم ديموقراطية متطورة في الغرب ولا حتى لدى الدولة العدو للبنان إسرائيل إياها التي حطمت أرقاماً قياسية في اجراء الانتخابات تلو الانتخابات واصيبت بداء انهيار الاستقرار الحكومي والبرلماني جراء تفكك الكتل البرلمانية لديها عقب كل انتخابات.

ولكن الخشية مما يكثر التكهن به لبنانياً وعربياً ودولياً هي من ان يتجه لبنان الى تجربة “معرقنة” برلمانياً نسبة الى الانتخابات الأخيرة التي جرت في العراق وجعلته ينفض الهيمنة الإيرانية لكنه وجد نفسه في حال استنقاع وتعطيل اين منها مآثر التعطيل الشهيرة في لبنان على ايدي حلفاء ايران ودمشق. ولعل المفارقة الساخرة هي ان العراقيين كانوا يتلقون قبيل انتخاباتهم سيل النصائح بالا ينزلقوا هم أيضاً الى تجربة “اللبننة” في التعطيل الذي ابتكر في تلك الآفة القاتلة للديموقراطية في السياسة المسماة الثلث المعطل والتي قادت الى التعطيل في قمة الهرم الدستوري يوم اختطف المحور الإيراني – السوري رئاسة الجمهورية ولم يفرج عنها الا وكان العماد ميشال عون الرئيس الثالث عشر للجمهورية اللبنانية.
اين سيكون اذا المجلس الجديد من هذه المخاوف والهواجس المحقة بين أولويات الإقلاع من ركام الانهيار والوفاء للتفويض الشعبي وابتداع الآلية التي تجنبنا عرقنة ولبننة بالدلالات الصراعية الاشبه بالانتحار السياسي؟ المثل العامي يقول “راحت السكرة واجت الفكرة “.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات