Search
728 x 90

فرصة تصارع الشكوك .. تحرير الاستحقاق ولبننته؟

فرصة تصارع الشكوك .. تحرير الاستحقاق ولبننته؟

تبدأ في لبنان قبل شهر ونصف الشهر من نهاية المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية المحاولة الأولى عملياً للدفع بهذا الاستحقاق قدماً بهدف التوصل الى بلورة مرشح تسوية او تحديد مرشحين او ثلاثة لخوض السباق الى قصر بعبدا ضمن المهلة وذلك من خلال بدء “تكتل النواب التغييريين” جولة على جميع الكتل النيابية ورؤسائها وهيئات سياسية ومجتمعية أخرى.

هذه المحاولة او المبادرة تأتي وسط تصاعد الغيوم الكثيفة فوق افق الاستحقاق الرئاسي الذي يمكن القول انه في هذه اللحظة الداخلية والخارجية يبدو محاصراً تماماً بإحتمالات سلبية تهدد بإبقاء الفراغ الرئاسي سيفاً مسلطاً على لبنان والاحتمال اكثر رجحاناً اقله حتى الساعة.
ولذا لا يبدو غريباً ان تغلف الشكوك تحرك “تكتل النواب التغييريين” الـ 13 لمجموعة عوامل ابرزها ان هذا التكتل هو الأقل خبرة ولا يتمتع بعلاقات سياسية تجعله يشكل تكتلاً ضاغطاً يحسب له حسابات بين الكتل ناهيك عن توقيت التحرك الجيّد والايجابي لا يكفي وحده لتآمين نجاح التحرك فيما الواقع الداخلي والخارجي يمضي نحو مزيد من الغموض غير البناء.
ومع ذلك ستتركز الأنظار في هذا السياق على ما اذا كان ممكناً توقع مفاجأة ما قد يؤدي اليها لجهة اتفاق او توافق الكتل المعارضة كافة والنواب المستقلين على مرشح رئاسي واحد يخوض المعركة تحت برنامج تفصيلي وتالياً أي أصداء ستكون من الجهات اللبنانية الأخرى اذا تم التوصل الى هذا السيناريو؟
والحال ان السعي الى ترشيح شخصية سيادية بات الخيار الذي لا بد منه امام هذه القوى اذا كانت تزمع إعادة الاعتبار الى موقع الرئاسة في ظل ما اثارته مواقف العهد أخيراً من شكوك بالغة في نيّاته ونيّات حليفه “حزب الله” لمرحلة ما بعد انتهاء ولاية عون اذ حمل كلام لعون تهديداً مبطناً لخصومه بأنه قد لا يغادر بعبدا بعد هذا التاريخ ما لم تتشكل حكومة جديدة تتمتع بصلاحيات كاملة لتتولى مهمات رئيس الجمهورية في حال عدم انتخاب رئيس قبل نهاية المهلة الدستورية. وحيث ان أي قوة سياسية او كتلة نيابية من خط 8 اذار لم تطلق أي موقف مناهض لهذا الاحتمال فإن الحاجة باتت ملحة اكثر من أي وقت سابق لبلورة اتجاه نيابي عريض لتزكية شخصية سيادية وطرحها كترشيح انقاذي على قاعدة التوحد وراء الإنقاذ وليس أي خلفية سياسية أخرى.
وسوف تتضح بعد أيام حظوظ تكتل التغييريين في إزالة الشكوك العميقة لدى معظم اللبنانيين في عدم امكان تبديل المعادلات التي تحكم مجلس النواب لجهة عدم قدرة أي فريق على فرض مرشحه. ذلك ان الفرز النيابي يفترض ان يبدأ من الساعة على قاعدة منع الفراغ الرئاسي واذا كان العهد العوني كما بعض حلفائه ولا سيما منهم “حزب الله” سيتواطئون معه او يؤيدونه علناً او يدعمونه ضمناً لإحداث الفراغ والتسبب بانشقاق لبناني واسع بعد الفراغ فإن المبادرة الوحيدة الكفيلة بإسقاط هذا السيناريو الكارثي الجديد ومنع فريق العهد ومن يمكن ان يدعمه من تحقيق ضربة قاتلة للدستور واتفاق الطائف تتمثل في انجاز اختراق صلب غير قابل للاختراق والحرق وهو توافق جميع القوى السيادية والاصلاحية والنواب المستقلين على تسمية ودعم مرشح يتمتع بالحد الأدنى من مواصفات انقاذية للبلد والمضي في الضغط لانتخابه.
هذا الخط البياني الواقعي والافتراضي في آن واحد سيتحدد مصيره عملياً في الأيام القليلة المقبلة فهل يمكن ان يكون اللبنانيون امام مفاجأة لبننة الاستحقاق وتحريره من التوظيف بعدما فقدوا الأمل بهكذا خيارات واتجاهات على يد هذه الطبقة السياسية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات