Search
728 x 90

غموض مكسب الثلث المعطل ينتج حكومة جديدة

غموض مكسب الثلث المعطل ينتج حكومة جديدة

على رغم ان ولادة الحكومة الجديدة في لبنان استغرق 13 شهراً من التجاذبات السياسية اطيح خلالها برئيسين للحكومة وكان الثالث على الطريق الى الاطاحة، عكس الاعلام اللبناني لدى الاعلان عنها مفاجأته بحصول ذلك.

كانت غالبية السيناريوات تصب في خانة ترجيح بقاء حكومة تصريف الاعمال برئاسة حسان دياب حتى موعد الانتخابات النيابية في ربيع السنة المقبلة ان لم يكن الى ما بعدها، اي الى موعد الانتخابات الرئاسية في تشرين الاول من سنة 2022 . يضاف الى ذلك ان السقف المرتفع لسقف شروط تأليف الحكومة ولا سيما في ظل الثلث المعطل في الحكومة والذي كان يطالب به رئيس الجمهورية كان لا يسمح بالتفاؤل خصوصاً في ظل الرفض القاطع من القوى السياسية وفي مقدمها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لمنح اي فريق الثلث المعطل في الحكومة كان لا يسمح بتوقعات ايجابية تتصل بولادة الحكومة.

اما وان هذه الولادة حصلت فإن كل التساؤلات انصبت حول العوامل الفعلية التي ادت الى ذلك وما هي طبيعة الصفقة التي حصلت من اجل الافراج عن الحكومة. اذ مَن تحدث عن العوامل الداخلية المتصلة بتزايد ظواهر الانهيار مع دخول لبنان في عتمة شاملة نتيجة عدم القدرة من جانب السلطة على توفير الكهرباء وانعدام القدرة على استنزاف ما تبقى من الاحتياطي الالزامي الذي اهدرت مليارات في دعم وهمي في ظل عدام توافر المحروقات من مازوت وبنزين على حد سواء قد يفاجىء بأن انعدام الاحساس لدى السلطة التي تعالت عن رؤية هذا الانهيار على مدى اكثر من سنة يسقط المنطق الذي استند اليه.

ومن اظهر اقتناعاً بأن الضغوطات الخارجية ولا سيما الاميركية الفرنسية من اجل تأليف الحكومة فعلت فعلها قد يجد من يرده الى واقع ان الضغوطات الفرنسية لا بل الدولية قائمة منذ انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020 وسط مروحة تمتد من الوعود بمساعدة لبنان على انقاذ نفسه الى التلويح بالعقوبات على المعرقلين من جانب الاتحاد الاوروبي وبريطانيا من دون ان يرفّ للمعرقلين جفن .
وجد كثر من المراقبين ضالتهم في ما تمثل من تواصل على خط ايران فرنسا، وما اعلنته ايران على اثر اتصال هاتفي جرى بين الرئيس ايمانويل ماكرون ونظيره الايراني ابرهيم رئيسي من تعاون بين الجانبين و” حزب الله” في لبنان من اجل تأليف الحكومة.

تألفت الحكومة بعد ايام معدودة على هذا الاعلان مما شكل سبباً مقنعاً لهؤلاء بأن الحزب افرج اخيراً عن الحكومة العتيدة من خلال اقناع حليفه العوني بإبداء مرونة تسمح بولادتها. لم يقل رئيس الجمهورية او فريقه بأنه حظي بالثلث المعطل واكتفى بالقول انه اخذ ما يجب اخذه فيما جزم رئيس الحكومة بأن لا ثلثَ معطّلا اُعطي لأحد، لا في شكل صريح ولا في شكل مضمر، فيما اكد ان لديه هو ثلثي الحكومة.

عدم حصول الرئيس عون على الثلث المعطل في حال صحّ ذلك فإنما يعني انه خسر خسارة كبيرة نتيجة تعطيله البلد لاكثر من سنة من اجل هذا السبب انما من دون الحصول عليه، مما يعني انه كان واجهة لتعطيل كان يقوم به حزب الله ليس الا الى حين اخذ الايراني ما يريده عبر الفرنسيين في ما يرتبط بمفاوضات الملف النووي.

اما في حال حصوله الفعلي على ثلث معطل مضمر فإنما يعني انه سجل مكسباً كبيراً يتيح له التحكم بالمرحلة المقبلة بحيث ترتبط الى حد كبير بأي موقف يتخذه من مسائل اساسية فيما ان مصير الحكومة سيكون مرتبطاً بإرضاء فريق رئيس الجمهورية.

الغموض المقصود من خلال تضييع الحقيقة في موضوع الثلث المعطل كان المخرج الشكلي الذي يحفظ ماء الوجه للجميع فيما ان المحك الاساسي سيكون لدى طرح مسائل حساسة على طاولة مجلس الوزراء لكي تتضح معالم التسوية التي حصلت ومن خرج رابحاً منها علماً ان غالبية من السياسيين تعتقد بأن حزب الله هو الرابح ما دام يملك اكثر من ثلثين في الحكومة من الاساس. ولكن المجاهرة بذلك او المجاهرة بأن رئيس الجمهورية بات لديه ثلثاً معطلاً يعني عملانياً الاقفال على اي امكان لانفتاح خارجي على الحكومة اذا كانت تسيطر عليها غالبية من تحالف عون مع الحزب، ما يعني استمرار مقاطعة لبنان من الدول الخليجية في شكل خاص.

ولذلك تمت التعمية على من كسب جولة تأليف الحكومة واعتبار رئيسها هو من يملك الثلثين فيها في حين ان تسييل ذلك واقعاً صعب لانه يعني ان حصة الحزب هي من ضمن الثلثين الداعمين له في مقابل الثلث لعون وهذا ليس صحيحاً.
ولكن يبدو ان هذا الموقف هو كلمة عبور او قبول الحكومة داخلياً وخارجياً ولكن لن يتأخر الاداء الذي ستقوم به من كشفها وتوضيح هذا الجانب ولا سيما ان ثمة معركتين في الافق القريب جداً هما معركة الانتخابات النيابية والانتخابات الرئاسية وقبلهما بكثير ايضاً معركة التوجه الى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بعد خطة اصلاحية مطلوبة بقوة من هذه الحكومة التي يقدر عمرها بثمانية اشهر ليس الا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات