Search
728 x 90

عون ونصرالله : تنسيق ام شراكة الارتكابات الخاطئة !

عون ونصرالله : تنسيق ام شراكة الارتكابات الخاطئة !

لم تكن المرة الأولى ولن تكون حتما الأخيرة التي يلجأ فيها الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله الى توسّل نبرة ومضمون الخطاب التهديدي والتهويلي في اتجاهات داخلية او خارجية كلما كانت الأوضاع اللبنانية تقف عند مشارف مراحل خطيرة يكون فيها هذا الحزب، الموصوف بأنه الذراع الأولى لإيران في لبنان والمنطقة، معنياً بصلب مجرياتها .

ولكن يمكن القول ان نصرالله وعلى غرار حليفه المسيحي الأساسي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون انزلق قبل أيام بسرعة خاطفة نحو خطأ سياسي فادح يماثل تماماً ما كان عون سبقه اليه بيوم واحد فإذا بهما يزجّان بالبلد سواء بسواء في منزلق خطير آخر أضيف الى شبكة الازمات الطاحنة التي يتخبط فيها اللبنانيون . كان عون قد استعاد أسوأ ما فيه تجارب حياته السياسية بعدم التروي امام توجيهه “إنذارا” الى رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري يخيّره فيه بين التسليم له بشروطه في تشكيل الحكومة الجديدة او التنّحي جانباً والإفساح لتكليف شخصية أخرى مكانه.
أطاح عون بذلك في لحظة بثلاثة عقود من أصول دستورية أحدثها اتفاق الطائف وكشف خاصرته الرخوة وانكشاف خبايا تعطيله المتواصل لتشكيل الحكومة المنتظرة وفق المعايير التي لحظتها المبادرة الفرنسية ووافق عليها جميع الأطراف بهدف مركزي واحد هو اطاحة الحريري والتخلص منه.
أدى خطأ عون الفادح الى تقديم خدمة كبيرة للحريري الذي برز للمرة الأولى منذ سنوات في صورة رئيس الوزراء والزعيم السني الأول المناهض لمحاولة اقتلاعه والتعدّي على صلاحياته ومهمته الدستورية كما بدا مدافعاً عن صلاحيات مجلس النواب نفسه حين قارع عون بردّ ناري نادر ثبت من خلاله معادلة الاعتذار مقابل الاستقالة، أي ان اعتذار الحريري سيكون في مقابل استقالة عون ما لم يسهّل الأخير تشكيل الحكومة وفق التركيبة التي وضعها الحريري .
في هذا المناخ انعقد لقاء دراماتيكي بين عون والحريري غداة انفجار المواجهة بينهما واطلق مبدئياً ومجدداً مسار البحث مجدداً في تشكيل الحكومة على ان ينعقد لقاء آخر بعد أربعة أيام .
كان أسوأ ما ختم يوم اللقاء السابع عشر بين عون والحريري منذ تكليف الأخير في تشرين الأول الماضي ان اطلّ السيد حسن نصرالله في مساء اليوم نفسه ليطلق زخّات من التهديدات والإنذارات المتصلة بالوضع الحكومي والوضع المالي والحال العامة في البلاد والتظاهرات ويوجه نصيحة مفخخة الى الحريري بتشكيل حكومة تكنوسياسية كأنه ينقلب على اللحظة الحاسمة التي بدأ فيها عون والحريري محاولة جديدة للتوافق على التشكيلة التي وضعها الحريري.
لم يقف الامر عند الملف الحكومي وحده بل عمد نصرالله الى توسيع استهدافات تهويلاته فهدد بعدم الصمت طويلا على قطع الطرق ولا سيما منها الطريق الساحلية الى الجنوب كما هدد بأن حزبه جاهز للخروج عن سياقات القانون والدولة اذا تفاقمت الازمة المالية والاقتصادية، كما هدد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بوجوب مواجهته لارتفاع الدولار متهما إياه بوضوح بالتورط في رفع سعر الدولار، ووصل أيضاً الى التهويل بتعديل الدستور لتحديد مهلة لتشكيل الحكومة وعدم ترك الامر بلا مدة دستورية .
فتح نصرالله الوضع الكارثي في لبنان على متاهة تصعيد إضافي لا تحتمله مناطق نفوذه اكثر من أي مناطق أخرى بما يذكر بمرحلة تورط حزبه في الحرب السورية قبل نحو ثماني سنوات.
آنذاك كان الجميع في الداخل والخارج يحذرون أي فريق لبناني وتحديداً في معسكري المناهضين السنّة للنظام السوري او الشيعي المؤيد للنظام من جرّ لبنان الى متاهات التورط في الرمال الحارقة السورية وتالياً اسقاط “اعلان بعبدا” الشهير الذي ينادي بالنأي بلبنان عن الصراعات الإقليمية المدمرة . لكن الحزب بقيادة نصرالله تورط في “فيتنام” حقيقية استنزفت ولا تزال تستنزف آلاف القتلى والجرحى في صفوفه. اثبت الحزب وسيّده ان اجندته الأحادية الحصرية هي في يد الحرس الثوري الإيراني مهما كلف ذلك من اثمان وارتدادات مدمرة على لبنان وحتى على بيئة الحزب وعلى الطائفة الشيعية كلا.
في آخر هذه التجارب عاكس نصرالله مناخاً لبنانياً ساحقاً يضغط للخروج من الكارثة بمخرج انقاذي، وأعاد تثبيت المثبت من ان ثقافة التهويل والتهديد هي العنوان الذي ينكشف معه السبب الأول والأخير لأسر لبنان ضمن اجندة تخدم ايران ولا ترتد على لبنان الا بأوخم النتائج .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات