Search
728 x 90

عون وتجربة المجرب .. أي حوار في هزيع النهايات؟

عون وتجربة المجرب .. أي حوار في هزيع النهايات؟

بكثير من الشكوك والغرابة تنظر معظم القوى السياسية كما المراقبون المستقلون الى اندفاع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في اقتراحه عقد مؤتمر او بالاصح تنظيم طاولة للحوار الوطني في توقيت وظروف وأوضاع كلها خاطئة وفي غير مكانها وزمانها وموقعها الملائم .

فمن الناحية المتصلة بواقع العهد العوني نفسه أولا يكاد يكون هناك اجماع لدى معظم المعنيين والمتابعين على ان ما بادر اليه عون في طرح فكرة اجراء الحوار بدعوة ومبادرة منه الان وقبل عشرة اشهر فقط من نهاية ولايته وخمسة اشهر من موعد الانتخابات النيابية انما كان يجب ان يقدم عليه في مطالع ولايته واقله قبل ثلاث سنوات من اليوم أي يوم اندلعت في البلاد انتفاضة اجتماعية كبيرة علّه كان شكل جسر تواصل وحوار بين جيل الانتفاضة ومطالبها والقوى التقليدية . لكن العهد وتياره آنذاك واجها الانتفاضة بعدائية ولو مضمرة في البدايات ثم سافرة لاحقاً، الامر الذي احرق فرصة عون في ان يرمم صورة الرئيس القادر على لعب دور تاريخي في اصعب واخطر مرحلة واجهها لبنان في تاريخه.

ثم ان العهد سقط ضحية تذاكيه لدى ادراجه بند الاستراتيجية الدفاعية بين البنود التي يقترحها للحوار لان مرور 16 عاما على حلفه مع “حزب الله” وابتداعهما معا نمط تعطيل النظام والمؤسسات والتسبب بالفراغ الدستوري قسراً والاستخفاف بالاصول الدستورية والديموقراطية ومنع أي نقاش وبحث في واقع هيمنة سلاح “حزب الله” على الدولة والمؤسسات والسياسة بغطاء من عون وتياره الحزبي كل هذا يسقط صدقية عون وجديته امام الجميع في الداخل والخارج في طرح جدي للاستراتيجية الدفاعية. وما زاد الشك الساحق في صدقيته هذه ان العهد لم يطرحها الا حين حصل اهتزاز في علاقته وعلاقة تياره مع حليفه “حزب الله” فجاء طرحه بمثابة مناورة لابتزاز حليفه لا اكثر ولا اقل. فلو كان ثمة استقلالية وقدرة وجدية لديه لكان على الأقل وقف في وجه حليفه بكل ثبات وحزم لمنعه من التورط في حروب وصراعات المنطقة ومن ثم في التسبب لعهده بالذات بأسوأ ازمة عرفها لبنان مع دول مجلس التعاون الخليجي.
اما من الجانب المتصل بواقع البلد كلاً والقوى السياسية على اختلافها فإن المعطيات لا تقل حراجة في وجه العهد ومحاولاته لتعويم صورته المنهارة كما لتعويم واقع صهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، كما ينظر الى ذلك خصوم العهد في تقويمهم لتفسير هذه الخطوة في اللحظة الخاطئة الراهنة.

فالبلاد اليوم امام أولوية حاسمة لا تتقدمها أي أولويات أخرى هي معالجة سريعة للازمة الحكومية والذهاب بسرعة الى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لان دون ذلك فإن لبنان يهرول بسرعة فائقة نحو أسوأ متاهات الانهيارات المالية التي ستفجر أوضاعه الاجتماعية شر تفجير هذه المرة بعدما بلغ اكثر من ثلثي اللبنانيين حدود ما تحت سقف الفقر. ثم ان ليس ثمة أي منطق سويّ في دعوة رؤساء الكتل النيابية الى حوار قبل خمسة اشهر من موعد الانتخابات وسط النقمة الشعبية الداخلية المتفجرة على الطبقة السياسية هذه والسقوط المعنوي لهذه الطبقة خارجياً. فالحوار لو حصل سيبدو محاولة مخزية وفاشلة لتعويم طبقة فقدت شرعيتها تماماً بما يوجب حتماً سحب هذه المبادرة الفاشلة والغريبة من التداول بدل ركوب المغامرة والسقوط مجدداً في تداعيات ارتداداتها على العهد. اذ ان القوى السياسية كافة شرعت في اعداد ماكيناتها الانتخابية واستعداداتها للانتخابات ولن يكون بعد اليوم من أولوية سياسية تنافس الانتخابات وعبثاً يجرب العهد المجرب مع بدء العد العكسي لنهاية ولايته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات