Search
728 x 90

على مشارف السنة المصيرية .. و”تمايز” العهد وتياره

على مشارف السنة المصيرية .. و”تمايز” العهد وتياره

يصادف ان تنتهي المهلة القانونية للمجلس الدستوري اللبناني لاصدار قراره في مراجعة الطعن التي قدمها امامه “تكتل لبنان القوي” مطالباً بإبطال التعديلات التي اقرها مجلس النواب على قانون الانتخاب يوم 21 كانون الأول الحالي أي قبل ثلاثة أيام من عيد الميلاد ودخول البلاد في العد العكسي لنهاية السنة واستقبال السنة 2022 .

لم يكن في هذا التزامن دلالة مهمة لولا ان استقراء بعض الجوانب الدستورية والسياسية في مسار استحقاقات لبنان في السنة الآتية يتعلق بطبيعة القرار الذي سيصدره المجلس الدستوري، سواء صدر عنه قرار ام لم يصدر بسبب تعذر التوصل الى ألاكثرية اللازمة لاتخاذه فيعلن حينذاك عدم اتخاذه قراراً ويسقط الطعن تلقائياً.

وإذ تراكمت في الأيام الأخيرة تسريبات ومعطيات تمهد لترجيح عدم توصل المجلس الدستوري الى قرار بما يمرر تالياً تعديلات قانون الانتخاب كما اقرها مجلس النواب بمعارضة حادة من نواب تكتل رئيس الجمهورية الذي يرأسه صهره النائب جبران باسيل فإن ذلك سيشكل مؤشر بداية المعركة السياسية الكبيرة التي ستنطلق معها السنة المقبلة في لبنان بعنوانها المصيري بأنها سنة الاستحقاقات الكبرى الحاسمة على المستوى الوطني المصيري كلا وليس اقل من هذا.
فالسنة الآتية ترث من السنتين السابقتين اخطر تراكمات الانهيار المالي والاقتصادي والاجتماعي الذي أصاب لبنان وحوله الى مصاف أسوأ نماذج الدول الفاشلة والمنهارة بسبب اول من فساد طبقتها السياسية كما ستكون سنة الاستحقاقات الانتخابية الثلاثة النيابية والبلدية والرئاسية في تزامن نادر بينها علماً ان الانتخابات البلدية قد ترجأ سنة كاملة لاستحالة قدرة الدولة على اجراء العمليات الانتخابية النيابية والبلدية في وقت متقارب.
ولذا سينظر الى طبيعة القرار او اللاقرار الذي سيصدر عن المجلس الدستوري في الأيام الطالعة على انه الإشارة التي سيبدأ معها لبنان السباق نحو تطورات غير عادية اطلاقاً سيتوقف عليها رسم مسار بلد منهك ومفكك ومنهار وامتحان قدرة أبنائه مع بقايا دولته الفاشلة على إعادة الوقوف والنهوض من قعر عميق بلغه البلد بفعل التطورات الدراماتيكية التي عصفت به في السنتين المنصرمتين .
اما البعد المهم الآخر الذي يحمل خصوصية مع بدء العد العكسي للانتخابات النيابية ثم الرئاسية فيتصل حصراً بـ “العونية” السياسية في ظل السنة الأخيرة للعهد العوني كما في ظل الاختبار المصيري بكل ما للكلمة من معنى الذي سيخوضه “التيار الوطني الحر” انتخابياً وسياسياً في السنة الجديدة.

فليس خافياً حجم التفاعلات الكبيرة التي يشهدها هذا التيار الذي كان مصنفاً كأكبر التيارات المسيحية الى ان بدأ انكشافه وتراجع قوته يظهر تباعاً منذ اندلاع انتفاضة 17 تشرين الأول 2019 والتي تعامل معها التيار بتقليل بالغ الرعونة من دلالاتها حتى لو ان هذه الانتفاضة فشلت في اسقاط السلطة والعهد. ذلك ان التقهقر الذي عرفه التيار وصار امرا مثبتاً يعود الى الواقع الذي أوقع العهد وتياره نفسيهما فيه من خلال الخلط الكامل للعهد والتيار عبر شخص جبران باسيل في حين ان كل شعارات العهد ذهبت هباء لدى انكشاف مسؤوليته الاضخم من مسؤولية سائر من يتهمهم بالتسبب بانهيار البلاد في أيامه.

سياسة الانكار التي يتبعها العهد وتياره بدأت تحط رحالها عملياً منذ مدة طويلة ولكن بدءاً من انطلاق العد العكسي للانتخابات النيابية مع الموقف الذي سينتهي اليه المجلس الدستوري سيكون الاختبار المصيري انطلق في مواجهة جميع القوى السياسية وجميع اللبنانيين ولكن بصورة اخص في مواجهة العهد وتياره لأنهما سيكونان امام سنة مفصلية اكثر من الجميع بكل المعايير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات