Search
728 x 90

على الاسد الانتظار لتجديد الاعتراف بشرعيته

على الاسد الانتظار لتجديد الاعتراف بشرعيته

من المرجح أن يطلع الموفد الدولي الى سوريا غير بيدرسن أعضاء مجلس الامن الذي يعقد جلسة  في العشرين من الجاري وفي جلسة اخيرة قبل نهاية السنة على جهوده الدبلوماسية من اجل تنشيط عمل اللجنة الدستورية السورية التي اعلن احباطه من اجتماعها الاخير الذي عقد في تشرين الاول الماضي برعاية اممية.

وكجزء من جهوده الديبلوماسية ، زار بيدرسن دمشق في 12 كانون الأول 2021، حيث التقى وزير الخارجية السورية فيصل المقداد. وأشار المقداد بعد الاجتماع إلى أنه لا ينبغي أن يكون هناك “تدخل خارجي” في عمل اللجنة. على الرغم من أن بيدرسن قال إنه قد تكون هناك فرص لإعادة إطلاق العملية السياسية، إلا أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق في دمشق على ما يبدو لدفعها إلى الأمام. لم يتم تحديد موعد لجولة أخرى ، حيث لا يزال هناك عدم اتفاق بشأن منهجية عمل اللجنة المستقبلي.

يكشف ديبلوماسيون اطلعوا على عمل بيدرسن خلال زيارته الاخيرة الى بيروت بعد مغادرته دمشق ان بعض أعضاء المجلس سيكونون مهتمين بسماع المزيد من التفاصيل حول جهود بيدرسن لإنشاء مبادرة دبلوماسية جديدة من شأنها أن تسمح للدول الرئيسية باتخاذ “خطوات ملموسة ومتبادلة” وفقا لما اعلن عن سياسة خطوة بخطوة … يتم تنفيذها بالتوازي ويمكن التحقق منها “للمساعدة في حل النزاع السوري وتنفيذها القرار 2254. هذا القرار، الذي تم تبنيه بالإجماع في عام 2015 ، يدعو إلى “انتقال سياسي بقيادة سورية” ، وصياغة دستور جديد، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة. بعد لقائه مع مقداد ، قال بيدرسن لوسائل الإعلام إنه عقد اجتماعات عدة  مع ممثلين من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدة دول عربية ، مضيفًا أن “هناك فرصة جادة لمناقشة إمكانية تنفيذ نهج تدريجي” لبناءالثقة بين النظام والمعارضة.
وليس واضحاً اذا كان توقيت جولة بيدرسن قد اتى في وقت مناسب بعد توجيه مجموعة رسائل الى النظام وحلفائه اطاحت بما تم تشييعه من آمال عن قرب اعادة النظام الى مقعده في جامعة الدول العربية وتالياً العودة الى الاعتراف بشرعيته ولا سيما بعد بعض الخطوات الديبلوماسية التي قام بها الاردن والامارات العربية في شكل خاص في اتجاه دمشق وسعي الجزائر بقوة الى دعوة بشار الاسد الى القمة العربية المقبلة التي تنعقد على ارضها.

فالرسائل توالت من اتجاهين مقررين على نحو حاسم. الاتجاه الاول من المملكة السعودية التي كان اعلن وزير خارجيتها فيصل بن فرحان في تشرين الثاني الماضي “إن بلاده لا تفكر في التعامل مع رئيس النظام السوري بشار الأسد” ، مضيفاً في حينها ” إن بلاده مستمرة بدعم العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف، بين النظام والمعارضة السورية، وتبحث عن “طرق أفضل” مع الدول الإقليمية يمكنها أن تدفع المسار السياسي إلى الأمام”.

ولم تلبث الصفعة المزدوجة للنظام لا بل حتى للجهود الروسية على طريق اعادة الاعتراف العربي بالنظام من اجل اعادة بناء اعمار سوريا ورفع ثقلها الاقتصادي عن روسيا في الدرجة الاولى، ان اتت من المملكة السعودية التي قادت اخيراً جهوداً لتوحيد دول مجلس التعاون الخليجي من مجمل مسائل في المنطقة وذلك عبر جولة اولى قام بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الى دول مجلس التعاون قبيل انعقاد القمة لهذه الدول في الرياض. وهذا من شأنه ان يجمد على الاقل اي خطوات تطبيعية عربية او خليجية كذلك مع النظام.

والجزء الاخر من الصفعة تمثل في ما اعلنه مندوب المملكة السعودية لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي في جلسة للجمعية العمومية حول حقوق الانسان. قال المعلمي ” إن الحرب لم تنتهِ في سوريا، مشيراً إلى سقوط ألفي قتيل خلال عام 2021، مضيفاً أن “تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن النظام السوري مسؤول عن انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد”. وقال المعلمي إن الأولوية يجب ألا تُعطى لإعادة الإعمار في سوريا بل بـ “إعادة بناء القلوب ” معتبراً ” ان النظام السوري هو اول من فتح الابواب لاستقبال “حزب الله” بالاضافة الى غيره من التنظيمات الارهابية ” متسائلاً “ما النصر الذي حققوه اذا وقف زعيمهم على هرم من الجثث”؟

ولم يسبق لاي مسؤول او ديبلوماسي ان اطلق وصفاً مماثلا ًعلى الاسد على رغم اتهامه بارتكاب جرائم ضد شعبه لا سيما عبر استخدام السلاح الكيماوي وقصفه بغاز السارين. واكد المندوب السعودي، أن تقارير الأمم المتحدة أظهرت أن الحكومة السورية مسؤولة عن انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد، منتقداً “أولئك الذين سمحوا لموجات المتطرفين، وعرّضوا التاريخين الإسلامي والعربي للخطر”.

وهذا الموقف اثار انزعاجاً شديداً لدى مندوب النظام لدى الامم المتحدة بسام الصباغ الذي اعتبر إن تصريحات المعلمي “أكاذيب لا أساس لها”. وأضاف أن “القرارات الخاصة بدول معينة، هي ممارسة بمعايير مزدوجة ويجب تجنبها”، وأن “المراجعة الدورية الشاملة هي أفضل طريقة للتعامل مع حقوق الإنسان في جميع البلدان”.

ولكن المغزى ليس في تأجيل الجمعية العامة اتخاذ قرار ازاء حقوق الانسان في سوريا في الاجتماع الذي ناقش قضايا كالهجرة، وحقوق اللاجئين، ومكافحة الإتجار بالبشر، والتوزيع العادل للقاحات كورونا، بل في جوهر الموقف السعودي من النظام الذي سيجمد اي مفاعيل للاعتراف به في المدى المنظور ما لم يتحقق تقدم جوهري على الصعيد السياسي.
الاتجاه الاخر اختصرته الولايات المتحدة عبر تقريرها السنوي عن الارهاب والذي تضمن في الشق المتعلق بسوريا “إن النظام السوري يواصل احتجاز وسجن معارضيه بذريعة “مكافحة الإرهاب”، مضيفةً أن “تسهيل النظام لعمل (القاعدة) في العراق ساعد في نمو (داعش) في سوريا”.
وقالت الوزارة في تقريرها حول “الإرهاب” لعام 2020، إنه “في عام 2020، كما خلال الأزمة السورية، تذرعت الجماعات الإرهابية في سوريا بانتهاكات النظام الفاضحة لحقوق الإنسان، لتبرير أنشطتها وتجنيد أعضائها”، كما “استخدم نظام بشار الأسد القوانين والمحاكم الخاصة لمكافحة الإرهاب، لاحتجاز وسجن المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان، والعاملين في المجال الإنساني، وغيرهم، بذريعة مكافحة الإرهاب”. وأضافت أن “النظام استمر في تصوير سوريا على أنها ضحية للإرهاب، ووصف جميع أعضاء المعارضة المسلحة الداخلية بأنهم (إرهابيون)، وذلك كجزء من استراتيجية أوسع مستخدمة طوال العقد الماضي”.

وتابعت أن “الميليشيات الشيعية” في العراق، وبعضها مصنّف من قبل الولايات المتحدة كمنظمات “إرهابية” متحالفة مع إيران، واصلت الذهاب إلى سوريا للقتال نيابةً عن نظام الأسد، كما توافد أعضاء حزب “العمال الكردستاني” إلى الأراضي السورية، وهم يمثلون مصدر قلق تركيا الأساسي في مسألة مكافحة الإرهاب في سوريا”.

ولفتت إلى أنه تم تصنيف سوريا في عام 1979 كدولة راعية لـ”الإرهاب”، وأضافت “النظام استمر في توفير الأسلحة والدعم السياسي لحزب الله، وسمح لإيران بإعادة تسليح المنظمة (الإرهابية) وتمويلها”.

وتابعت أن “علاقة نظام الأسد بحزب الله وإيران ظلت قوية في عام 2020، إذ استمر النظام في الاعتماد بشكل كبير على الجهات الخارجية لمحاربة المعارضين وتأمين المناطق”، كما أن “الحرس الثوري الإيراني ظل حاضراً ونشطاً في سوريا بتفويض من الأسد”.

وذكر تقرير الخارجية الاميركية أنه على مدى العقدين الماضيين، “موقف نظام الأسد المتساهل تجاه تنظيم القاعدة، بالإضافة إلى المساعدات التي تقدمها الجماعات الإرهابية الأجنبية الأخرى أثناء الصراع في العراق، ساعد في نمو القاعدة وداعش والشبكات الإرهابية التابعة لها داخل سوريا”.

وأضاف أن “خلايا داعش بقيت ناشطة في أجزاء من سوريا، وشنّت هجمات على المدنيين والقوات الشريكة للولايات المتحدة”، كما “واصل أعضاء التنظيم في سوريا التخطيط أو الإيهام بعمليات إرهابية خارجية”.
سيتعين على النظام اعادة النظر في طموحاته بالاعتراف به في المدى المنظور ورهانه على ذلك بالعودة الى ما قبل 2011 من دون دفع ثمن سياسي . فالتوافق الاميركي الروسي لا يزال بعيداً عن هذه النقطة في خضم الخلافات الكبيرة بين هذين الطرفين الركيزتين على اوكرانيا والغاز والاقتصاد وجملة مسائل دولية حساسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات