Search
728 x 90

على أبواب الخطر الأكبر على القضاء

على أبواب الخطر الأكبر على القضاء

تهدد تطورات ملف التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت ، بعد سنة وشهرين على ذاك الانفجار المروع ، بأخطر التداعيات اطلاقاً على الحلقة الأخيرة المعوّل عليها لتعويم مفهوم الدولة في لبنان الذي بات اسمه يحلق متقدماً لائحة الدول الفاشلة والمنهارة في العالم بأسره.

المقصود بالحلقة الأخيرة هي السلطة القضائية التي لا مغالاة في القول انها تقف الان امام شبح نهاية دراماتيكية لكل المحاولات والرهانات والآمال في ان تنقذ استقلاليتها من براثن السياسات المتوحشة التي كادت تقضي على كل امل فيها . ذلك ان أسوأ ما يطالع المراقبين الموضوعيين للمسار المضطرب للتحقيق العدلي الجاري في ملف انفجار المرفأ ان يقف هؤلاء حيارى امام معطيات وخلفيات تعد في الغالب لمصلحة الانحياز الطبيعي والأخلاقي والمعنوي والوطني للمحقق العدلي في ملف انفجار المرفأ القاضي طارق البيطار ومع ذلك فإن معطيات صلبة أخرى يسوقها “المستريبون” منه ومنه التحقيق لا يمكن تجاهلها وإدارة الظهر لها وهي ليست لمصلحة المحقق اطلاقاً.

ان شبهة التسييس في المحقق تكررت لجهة الاسترابة في تعامله غير المتوازن مع الأشخاص الذين حقق معهم والموقوفين الذين تركهم موقوفين حتى الان من دون حسم وجهة الترتيبات الأخرى المتعلقة بضرورة التعجيل في اطلاق الموقوفين اذا كانت إجراءات المحقق لاستجواب سياسيين ومسؤولين سابقين وحاليين لم تقلع بعد وتواجه بجدار صلب من الرفض السياسي المتعدد الطبقات.

كما ان ثمة تساؤلات تحوم حول الاندفاع والتصلب الذي يطبع إصرار المحقق العدلي على استجواب رئيس الحكومة السابق حسان دياب فيما ليس ثمة أي ضمانات بأنه سيتمكن من كسر حلقة المواجهة العنيفة الجارية بينه وبين الوزراء السابقين نهاد المشنوق وعلي حسن خليل وغازي زعيتر، الذين وحدوا جبهة صراعهم مع المحقق وباتوا يتصرفون قانونياً وسياسياً كأنهم خلّية قائمة في ذاتها لادارة معركة تنحية البيطار عن موقعه وانهاء مهمته.
في المقابل فإن البيطار المعاند بقوة والذي يمضي بلا هوادة في مواجهة مفتوحة مع الطبقة السياسية من خلال صراعه مع الوزراء السابقين لا تبدو فرصته مفروشة بالرياحين ولكنه بات يقيم على رصيد كبير يتعاظم يوماً بعد يوم جراء التأييد الشعبي الكبير له الى درجة ان بعض وسائل التواصل الاجتماعي بدأت تردد اسمه كاسم نموذجي للترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة.

وبطبيعة الحال فإن البيطار يقيم على رأي عام ومناخ عام ينجرف بقوة نحو تأييد مهمته وكل مهمة مماثلة كما ان المجتمع الدولي في العديد من محطات تعامله مع القضايا اللبنانية بات يضع التحقيق في انفجار مرفأ بيروت مؤشراً أساسياً وشرطاً لازماً لتقديم الدعم للبنان بل يرهن هذا الدعم بنتائج مبكرة للتحقيق في ملف التفجير .
في ظل المعطيات الغامضة التي تغلف التحقيق ينبري ثلاثة نواب كانوا وزراء سابقين مع وزير سابق مع رئيس حكومة سابق، الى شن حرب محاصرة المحقق العدلي من محكمة الى درجات تبعاً لدرجات المحاكم وما يستلزمه الامر من تدرج في مستويات المحاكم والقضاء كلاً . ويبدو واضحاً ان جولات الملاكمة التي يتبادلها المحقق العدلي والمسؤولين السابقين تنذر بتداعيات ونتائج سلبية على التحقيق والمحقق اكثر منها على الطاعنين فيه والمندفعين نحو تغييره وإطاحته.

فالخشية كبيرة جداً من ان تتعطل مجدداً مهمة البيطار بعد نظر محكمة التمييز الجزائية في طلبات المسؤولين السابقين بكف يده ونقل التحقيق الى محقق آخر وإعلان عدم اختصاص القضاء العدلي بمحاكمة وزراء سابقين ونقل الملف الى محقق آخر. يحتدم هذا الصراع وسط مناخات لا تبدو لمصلحة المحقق العدلي بل ان تبادلاً للخدمات يجري بين خصوم الامس وحلفاء اليوم في انحياز مكشوف لمعظم القوى السياسية الى المسؤولين السابقين ورفض نيابي اكثري للتسليم بأحقية المحقق العدلي في استجواب مسؤولين سابقين الذين قرروا واقعياً عدم التسليم بشرعية وصدقية القاضي المحقق ولن يمثلوا امامه في المواعيد التي حددها لكل منهم.

في أي حال اذا كان مصير القضاءعاد بقوة مادة تركيز يومي تتقدم كل الأولويات فإن تقاطع المصالح بين القوى الداخلية على منع قيامة متجددة للقضاء ستكون بذاتها اخطر الاخطار على البيطار لانه يغدو كبش محرقة برسم الإحراق خدمة لمصالح وانانيات وأجندات لا يعرفها سوى أصحابها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات