Search
728 x 90

عشر سنوات حرب وبشار الاسد بقي ويستمر

عشر سنوات حرب وبشار الاسد بقي ويستمر

عشر سنوات مرت على انطلاق الحرب السورية في 11 آذار 2011 ويستعد الرئيس بشار الاسد للترشح لولاية رابعة للرئاسة السورية متوقعاً الفوز فيها في ظل استمرار تحكّمه عبر حلفائه بالواقع السوري بعدما ورث والده حافظ الاسد في العام 2000 بانتخابات صورية شأنها شأن ما يمكن ان يحصل مجدداً.

من هذه الزاوية بالذات يعتبر اعادة ترشيح الاسد نفسه وتغييب اي مرشح جدّي قسراً في ظل اعتبارات كثيرة تتحكم بذلك يعتبر انتصاراً له لأنه لم يسقط في ثورات الربيع العربي كما سقط الرئيس المصري حسن مبارك وكما سقط الرئيس التونسي زين العابدين بن علي والرئيس الليبي معمر القذافي.
وكون الدول الغربية التي اعتبرت ان الاسد ارتكب جرائم حرب خصوصاً عبر استهداف شعبه بالقصف بغاز السارين حيث تسبب في 21 آب من العام 2013 بمقتل نحو 1400 شخص، واتهمت دول غربية دمشق بتنفيذه، ما ادى الى غضب دولي هدد على اثره الرئيس الاميركي باراك اوباما بتوجيه ضربة عسكرية للنظام بعدما اعتبر ان النظام تجاوز خطاً احمر باستخدام اسلحة كيماوية ضد شعبه، لكنه تراجع عن ذلك بعدما تدخلت روسيا انقذت فيها الاسد من خلال اتفاق يقضي بتفكيك الترسانة الكيماوية السورية.
وتكرر توجيه الاتهامات لدمشق بشن هجمات مماثلة على الرغم من نفيها، اذ وقع هجوم كيماوي آخر بغاز السارين في مدينة خان شيخون، شمال غرب البلاد في نيسان 2017، أسفر عن مقتل العشرات، وأمر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب على إثره بشن ضربات جوّية ضد مواقع عسكرية للنظام.
لكن الواقع ان التدخل الايراني منذ الاشهر الاولى لمواجهة الاسد تحدّيات من المعارضة تجلّت في تراجعه امامه وخسارته مناطق ومدن اساسية ساهم في مدّه بسبل الاستمرار على رغم الذرائع الايرانية وكذلك ذرائع ” حزب الله” بحماية مقام السيدة زينب كما روى الحزب، ولاحقاً من اجل محاربة تنظيم الدولة الاسلامية او داعش.
يروي القيادي في الحرس الثوري الايراني محمود جهار باغي ان الحرس الثوري بدأ تدخله في سوريا قبل ظهور” داعش ” في البلاد”. وقال جهارباغي، وهو قائد مدفعية قوات الحرس الثوري في سوريا، إنه رأى القائد السابق لفيلق القدس قاسم سليماني الذي قتل في غارة اميركية على موكبه في مطار بغداد في الايام الاولى من العام 2020 ، في سوريا في تشرين الثاني 2012. وأضاف في مقابلة مع التلفزيون الإيراني، أن “الجنرال سليماني كان يقود العمليات العسكرية ضد معارضي بشار الأسد، وداعش حينها لم تكن قد ظهرت بعد ولم تكن موجودة في سوريا. وكشف جهارباغي أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي هو من أمر سليماني بالذهاب إلى سوريا و”حماية بشار الأسد من السقوط”. ولفت إلى أن “مهمة سليماني في سوريا كانت منع الإطاحة بحكومة بشار الأسد”.
وقال مؤكداً: “عندما ذهب سليماني إلى سوريا لم تكن داعش موجودة أبداً، والمعارضة السورية لبشار الأسد هي من كانت تنشط ضد النظام السوري، وعلينا أن نفرّق بين تنظيم داعش والمعارضة السورية المسلحة”.
وعن ملابسات لقائه بسليماني، قال جهارباغي: “المرشد الأعلى خامنئي أرسلني في مهمة استطلاعية ميدانية في عام 2012 إلى سوريا، وحينها كنت قائداً لمدفعية الحرس الثوري الإيراني، وعندما وصلت إلى سوريا، اجتمعت بقاسم سليماني في مزار السيدة رقية في دمشق”، مضيفاً ” عندما وصلت إلى دمشق، كانت معظم المناطق السورية تقع بيد المعارضة السورية التي تريد الإطاحة بحكومة بشار الأسد. وعند لقائي بسليماني شاهدته يشرف من داخل المزار ويقود المعارك ضد المعارضة السورية المسلحة” .
وقبل اسابيع قليلة سابقة للذكرى العاشرة للحرب السورية، كشفت وسائل اعلام روسية عن رسالة وجهها الرئيس السوري الى نظيره الروسي فلاديمير بوتين في 2013 مطالباً اياه بالتدخل عسكرياً لمنع سقوط العاصمة السورية دمشق.
ولكن روسيا لم تتدخل عسكرياً سوى في 2015، ولكن من دون قيادتها دبلوماسية حماية النظام في وجه الدول الغربية التي طالبت وتحمّست لسقوط الاسد. وفي موقف بارز ولافت اعلن وزير الخارجية الروسية في مطلع العام 2017 انه ” لولا تدخل روسيا لكان نظام الاسد سقط خلال اسبوعين”. وتبعت ذلك سلسلة مواقف روسية مدروسة تعمدت اهانة بشار الاسد الذي يظهر غير متجاوب مع روسيا على الصعيد الدبلوماسي على رغم من دعمها استمراريته وبقائه.
ساعدت ايران وروسيا الاسد في البقاء ومنعتا سقوطه ولا يزال حصانهما الرابح فيما ان سوريا نفسها غدت موزعة بينهما الى جانب تركيا التي تدخلت دعماً لبعض المعارضة ومنعاً لاستقلالية ما لأكراد سوريا على حدودها خوفاً من امكان تشجيع الاكراد من قيام دولة لهم وهي قامت منذ العام 2016 مع فصائل سورية موالية لها بعمليات عسكرية عدة في سوريا استهدفت بشكل خاص المقاتلين الأكراد، وسيطرت خلال أول هجومين في 2016 ثم 2018 على شريط حدودي واسع يمتد من مدينة جرابلس (شمال شرقي حلب) وصولاً إلى عفرين (شمال غربي حلب)، التي كانت تُعدّ ثالث أقاليم الإدارة الذاتية الكردية.
وتدخلت اميركا وحلفاؤها الغربيون للتصدي لداعش الذي برز في 2014 مستولياً على مدينة الرقة، شمال البلاد وقد اتخذها معقلاً له في سوريا، قبل أن يعلن زعيمه السابق أبو بكر البغدادي من الموصل لاحقاً إقامة “الخلافة” في مناطق سيطر عليها في سوريا والعراق. فشنّ التحالف الدولي ضد الإرهاب بقيادة واشنطن أولى غاراته في سوريا بعد اشهر قليلة وفي تشرين الأول. العام 2017، طردت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف، تنظيم “داعش” من الرقة، ومُني التنظيم بعدها بخسائر متلاحقة قبل ان يتراجع بقوة وجوده في العراق وسوريا لكن من دون الاعلان عن نهايته الحاسمة من اميركا والدول الغربية حتى الان على رغم قتل أبو بكر البغدادي في عملية عسكرية أميركية في محافظة إدلب في تشرين الاول 2019 واعلان التنظيم تعيين بديل منه هو ابو ابراهيم الهاشمي.
حين كشف لافروف ان الاسد كان ليسقط خلال اسبوعين لولا التدخل الروسي فإنه قال ايضاً ان ” بشار الاسد لن يحصل الا على 32 في المئة من اصوات السوريين في انتخابات 2021″ . ولكن روسيا راهناً تقوم بجولة دبلوماسية عربية طامحة لإعادة الاعتراف بشرعية الاسد في الانتخابات المقبلة في مقابل موقف غربي يضم الولايات المتحدة والدول الاوروبية يرفض اي اعتراف بالاسد ما لم تجر الانتخابات وفقاً للقرار 2254 الصادر عن الامم المتحدة وبرعايتها ومراقبتها واتاحة المجال للمعارضة والنازحين بالمشاركة.
هذه هي الورقة الاساسية التي لا يزال يملكها الغرب رافضاً الانخراط في اعادة الاعمار ما لم يتحقق ذلك . ولكن بشار الاسد كسب رهان بقائه ويعوّل على عامل الوقت في ظل متغيرات دولية واقليمية كثيرة من بينها عينه على مفاوضات الاتفاق النووي بين اميركا وايران واغراء الدول العربية بإمكان ابعاد نفسه عن ايران .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات