Search
728 x 90

“عدائية ” ” حزب الله” في ابراز سيطرته

“عدائية ” ” حزب الله” في ابراز سيطرته

بدا لافتاً على نحو مستغرب جداً بالنسبة الى مراقبين سياسيين مدى العدائية التي يتعاطى بها ” حزب الله” مع الوضع اللبناني فيما يفترض بأن تجاوزه للسيادة اللبنانية عبر استيراد النفط الايراني وتمريره عبر معابر غير شرعية من سوريا غير آبه بسلطة الدولة اعطاه زخماً لواقع الدويلة على حساب الدولة.

اذ انتقد المفتي الجعفري الممتاز احمد قبلان اصرار دول العالم على اجراء لبنان انتخابات نيابية شفافة ونزيهة في موعدها بقوله ” ان العالم يحمل صندوق الإنتخابات كهدية مفخخة للبنان. لذلك لا بد من صدمة قوية جداً، لأن من يعتقد أن جهنم لبنان ستنقذه جنّة الوعود الدولية سيستيقظ في قعر الجحيم”.

ويكشف هذا الكلام توتراً شيعياً ” اذا صح التعبير من الانتخابات على خلفية امرين اساسيين : المخاوف او الهواجس التي يعبّر عنها مسؤولون شيعة بالنيابة عن ” حزب الله ” ازاء ما يريده الخارج من تجديد للطبقة السياسية في لبنان بما ترمز اليه من رغبة في انتزاع الاكثرية النيابية التي سيطر عليها الحزب بالتعاون مع التيار الوطني الحر بما مكّنه من السيطرة الكلية على مجلس النواب وعلى الحكومة كذلك . وذلك علماً انه سبق لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة التي يشكلها الحزب محمد رعد ان حذر من انتخابات تستهدف تطويق الحزب كما قال، ودفع لبنان الى التطبيع مع اسرائيل في اطار تخويف اللبنانيين والبيئة الشيعية في شكل خاص من انتزاع الاكثرية منه.

والهواجس مبنية ايضاً على تراجع حليفه المسيحي الذي شكل له تغطية رسمية وشرعية ومكّنه من الاكثرية داخل البيئة المسيحية بحيث يخشى التحدي الذي يسوقه حزب القوات اللبنانية على انه اصبح هو الاقوى مسيحياً، وان يترجم ذلك في تراجع حصة التيار العوني في مجلس النواب وتاليا تغطيته القوية للحزب.

ومع ان الاستطلاعات الجدّية بعيداً من الاعلام لواقع الارض في لبنان ومدى استعدادها للتغيير المرجو في الانتخابات النيابية لا تنبىء بتغيرات كبيرة او جذرية نظراً الى قدرة الاحزاب الطوائفية على تسعير الغرائز والمشاعر الطائفية من جهة ولكن ايضاً لقدرتها المالية على شراء الاصوات في ظل فقر وجوع حقيقيين في لبنان، فإن نسبة ضئيلة من المقاعد المستقلة يمكن ان تساهم في تغيير الاكثرية النيابية. وهذا ما يهدد بخسارة او بتراجع المشروع الايراني في ضوء ما اعتبره المسؤول العسكري السابق الذي اغتيل بعملية عسكرية اميركية في مطار بغداد مطلع العام 2020 قاسم سليماني من انتصار حققه الحزب في لبنان بالاكثرية التي حققها في الانتخابات النيابية السابقة.
العدائية اللافتة برزت ايضاً في ما ذهب اليه احد نواب الحزب من ادانته موقف نواب في الكونغرس الأميركي من التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت انتقدوا تهديد مسؤول في الحزب للمحقق العدلي في جريمة انفجار المرفأ . فاعتبر النائب حسن فضل الله موقف النواب الاميركيين “إعتداء سافراً على سيادة لبنان، وتدخلاً مكشوفاً في هذه التحقيقات، لفرض إملاءات على القرارات القضائية، وهو ما يتطلب موقفاً رسمياً واضحاً بالدفاع عن سيادة لبنان، ورفض هذه الإملاءات وعدم السماح بأي استجابة لها”.

لم يعر النائب المعني اهتماماً لما كان قاله مسؤول ايراني قبل ايام من ان ايران انشأت ستة جيوش في داخل دول عربية من اجل ان تشكل خطاً دفاعياً استباقياً عنها وما يشكله هذا الموقف الايراني من اعتداء سافر على السيادة اللبنانية باعتباره المسؤول الايراني ” حزب الله” في لبنان احد هؤلاء الجيوش .

وهو موقف انتقده ضمناً البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة الاحد من دون ان يسمي المسؤول الايراني بقوله ان ” ان هناك من انشأ جيشاً بديلاً للدفاع عن دولة ثانية”، كما انتقد تجاوز الحزب سيادة الدولة باستيراد المحروقات عبر معابر غير شرعية. ومواقف الراعي وهو يكاد المسؤول الرفيع الوحيد الذي ينتقد اداء الحزب كما فعل اخيراً في اثناء زيارة قام بها الى رئيس الجمهورية في قصر بعبدا بانتقاده الحزب في استيراده النفط متخطياً السيادة اللبنانية فيما يلتزم رئيس الجمهورية الصمت ولا ينبس ببنت شفة، تثير عصبية الحزب الذي يوجه جيشه الالكتروني لشن حملات على البطريرك الماروني.
وقال فضل الله ” إن الموقف الأميركي المعلن من مسار التحقيقات ودور المحقق العدلي وموقعيته، يؤكد وجود تدخل أميركي مباشر في هذا الملف لتوظيفه في إطار تصفية حسابات أميركية في الداخل اللبناني بعد فشل الحروب والحصار لإخضاع لبنان” فيما تجاهل الحزب كلياً فلم ينف المعلومات التي افادت عن تهديده المحقق العدلي في انفجار المرفأ، ما استدعى رد فعل اميركياً، وكذلك رد فعل فرنسياً اضافة الى ردود فعل داخلية شعبية ولكن لم ترق الى حد تبّنيها من الافرقاء السياسيين المتحفظين على مقاربة المحقق العدلي لموضوع الاتهامات في انفجار المرفأ واعتبارها مسيسة من البعض وخاضعة لمزايدات شعبوية من البعض الاخر.
فالحزب بات يلعب اوراقه مكشوفة ولم يعد يبال بورقة توت تبعد عنه تهمة المساهمة في انهيار الدولة اللبنانية ولا سيما في ضوء تحميله من غالبية اللبنانيين تهمة التسبب بإبعاد لبنان عن محيطه العربي من خلال الحملات التي يشنها والهجمات التي يشارك فيها عبر تدريب الحوثيين ومساعدتهم على سبيل المثال لا الحصر.

وهو امر يزيد من نسبة التوتر في البلد خصوصاً ان ايران دأبت على الاعلان عن سيطرتها على 4 عواصم عربية منها لبنان من دون ان يعني استتباب الوضع لها فعلياً وعملانياً، ولكنها تمارس نفوذاً يعيق اعادة بناء الدولة ويهدد استقرارها. واي عودة الى الدولة التي يطالب المجتمع الدولي اللبنانيين باعادة بنائها يفترض ان يعني وضع حدّ لتمادي الدويلة التي يسيطر عليها “حزب الله” فيما ان مهمة من هذا النوع يعجز عنها اللبنانيون فيما يعلن الحزب انه ورقة اقليمية اي ان بتّها ينتظر التفاوض مع ايران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات