Search
728 x 90

طرابلس من الفقر الى الجيش فالحكومة والرئاسة

طرابلس من الفقر الى الجيش فالحكومة والرئاسة

صمت مريب حيال انفجار طرابلس تظاهرات وحرائق واعتداءات على المؤسسات الرسمية يطرح علامات استفهام حول توظيف تطورات عاصمة الشمال المأسوية، أكان لأسباب سياسية ام انتخابية ام حكومية.

اضرم متظاهرون تجمعوا في طرابلس ليل الخميس الجمعة في 28 كانون الثاني النار في مبنى بلدية المدينة في اليوم الرابع من احتجاجات شهدتها مناطق عدة احتجاجاً على الاقفال العام بسبب انتشار جائحة كورونا . وفيما اثار الاحتجاج موجة تعاطف هائلة على خلفية ان طرابلس تضم اكبر نسبة من الفقراء الذين زادهم الانهيار الاقتصادي فقراً جنباً الى جنب مع الازمات التي يشهدها لبنان ووجود عدد كبير من النازحين السوريين في المدينة ، فإن احراق مبنى البلدية التاريخي تسبب في موجة غضب عارمة بواقع ان الاحتجاجات المبررة جرى خرقها بجماعات اريد من خلالها توجيه رسائل سياسية في الدرجة الاولى.

ففي غمرة اشتباك سياسي بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس تياره صهره جبران باسيل ورئيس الحكومة المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري، سجلت مجموعة ملاحظات قد يكون ابرزها: مجموعة مآخذ قدمتها القيادات والزعامات السياسية في المدينة على ما اعتبروه وقوف الجيش متفرجاً على احراق مبنى البلدية . اذ في الوقت الذي نقل وزير الداخلية محمد فهمي الى بعض زعامات المدينة عشية الاحتجاج رفض رئيس الجمهورية طلب رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب الى دعوة المجلس الاعلى للدفاع من اجل بحث الوضع الامني في طرابلس، فإن الغضب تصاعد بقوة من عون الذي، وفيما يدعو مجلس الدفاع الاعلى الى اجتماعات غب الطلب، تعاطى مع المدينة وكأنها لا تنتمي الى لبنان.

واعلن رئيس الحكومة المكلف موقفا لافتاً ازاء الجيش اللبناني تساءل فيه “لماذا وقف الجيش اللبناني متفرجاً على إحراق السرايا والبلدية والمنشآت؟”. وأضاف: “إذا كان هناك من مخطط لتسلل التطرف إلى المدينة، فمن يفتح له الأبواب” .

وتخشى مصادر طرابلسية ان تكون الاوامر للجيش اللبناني بترك الامور تأخذ مداها في اطار السعي الى اسقاط تكليف الحريري للحكومة من بيئته السنية التي تُعدّ طرابلس ابرز مراكزها. ودخل التيار العوني على الخط فوضع الاحتجاجات في طرابلس في اطار صراع الاخوة في اشارة الى تشجيع بهاء الحريري شقيق الرئيس المكلف على الاستحواذ على الشارع السنّي ومنافسة شقيقه.

وينبغي الاقرار بأن الغضب الكبير للقيادات في مدينة طرابلس التي تقول انها ادركت التوظيف السياسي لألم اهل المدينة وفقرهم واجهضته بحيث ان ما حصل ارتدّ على رئيس الجمهورية بعدما هدد احتراق المدينة بالتمدد الى سائر المناطق اللبنانية.

ويسهل الكلام على التوظيف السياسي في ظل استخدام طرابلس شمّاعة ليس للفقر فقط بل لتصاعد الاصوليّة السنيّة وحتى ايوائها الارهاب السنّي في حسابات افرقاء من الطوائف الاخرى. ولكن هذه التطورات ادّت الى توجيه موقف قاس للجيش فيما ان انتقادات ديبلوماسية طاولت الرد بعنف ايضاً على المحتجين ومقتل اثنين منهم، ما اضطر فرنسا الى اصدار توضيح عن استخدام الجيش اللبناني لاسلحة قدمتها له بعد اعتراض من منظمة العفو الدولية على ذلك.

في الجانب الاخر ثمة خشية من توظيف الجيش واستخدامه سياسياً على نحو يؤدي الى النتيجة نفسها لاستهداف القطاع المصرفي والمصرف المركزي وحاكمه. فهذان الاخيران كانا ابرز المرتكزات الباقية التي توحي الثقة جنباً الى جنب مع الجيش اللبناني وتم تدميره بفعل عوامل واعتبارات متعددة يتداخل فيها الداخلي او الموضوعي مع المفتعل في ظل مخاوف من انهاء صيغة لبنان ونظامه لمصلحة قيام نظام آخر بمرتكزات طائفية او شخصية على انقاض ما تم تقويضه وتدميره.

وهي ليست المرة الاولى التي يتم فيها اقحام الجيش ولكن مرة اخرى تظهر ثغر كبيرة في الاداء تثير علامات استفهام علماً ان الجيش لا يزال حتى الان نقطة التقاء وحيدة اذا صحّ التعبير.

والتساؤل المتكرر يبرز في هذا الاطار اذا كانت هناك محاولة لحرق احتمال تذكية قائد الجيش للرئاسة الاولى كما تم حرق اوراق رياض سلامه حاكم المصرف المركزي خصوصاً ان اقتراحات يم التداول بها تفيد بالعمل على دفع الرئيس عون للاستقالة في مقابل تشكيل قائد الجيش حكومة مدنية تجري انتخابات نيابية ورئاسية.

ومع ان هذا الاقتراح مضن وصعب لانه يعيد التذكير بتجربة ميشال عون قبل ثلاثين عاماً على رغم اختلاف الطباع بينه وبين قائد الجيش الحالي واختلاف الظروف، فإن البعد المتصل بالانتخابات الرئاسية حاضر دوماً في ظل احتدام المعركة على وراثة رئيس الجمهورية من صهره في الدرجة الاولى كما من القيادات المسيحية الاخرى. ومن هنا الصمت المريب عن مجريات الامور على رغم انزلاق البلد الى المزيد من الانهيار واستمرار غالبية الافرقاء السياسيين في موقع المراقب او المتفرج بردود فعل تذكيرية بوجودهم بين وقت وآخر.

ولكن على اهمية هذه الاعتبارات فإن ثمة تجاهلاً اظهرته مؤسسات الدولة للاسباب الحقيقية لانفجار طرابلس والذي يقع في استخدامها في اطار الكباش السياسي لتغيير معادلة تأليف الحكومة او منعها وذلك في الوقت الذي يضغط منع تأليف الحكومة على البلد بأسره.

فلبنان ككل في حاجة ماسة الى تنفيذ خارطة طريق انقاذية . ولكن قد لا يحصل ذلك في ما تبقى من ولاية ميشال عون فيما ان الواقع الانهياري في لبنان يتيح المجال لتوظيفه ليس فقط في الحسابات الداخلية بين الطوائف ولكن داخل الطوائف نفسها كما من الدول الاقليمية في ظل كلام عن تنافس خليجي تركي على رعاية السنّة في لبنان.

متى لم يكن لبنان وطرابلس على هذا النحو من التوظيف ؟ يصعب تذكّر ذلك في الواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات