Search
728 x 90

“طار” التحقيق في انفجار المرفأ فأفرج الثنائي عن الحكومة

“طار” التحقيق في انفجار المرفأ فأفرج الثنائي عن الحكومة

لم يبلع احد من اللبنانيين التبريرات التي قدمها الثنائي الشيعي الذي يضم حركة ” امل” برئاسة الرئيس نبيه بري و”حزب الله” من اجل الافراج عن جلسات مجلس الوزراء من اجل اقرار الموازنة العامة للدولة ومناقشة خطة التعافي الاقتصادي.

 اذ ورد في بيان مشترك اصدره الفريقان مساء السبت في 15 كانون الثاني الجاري إن البلاد تمر “بأزمة اقتصادية ومالية لا سابق لها تتمثل على وجه الخصوص بانهيار العملة الوطنية، وحجز أموال المودعين في المصارف اللبنانية، والتراجع الكبير في الخدمات الأساسية خاصة في قطاعات الكهرباء والصحة والتعليم، وسط أوضاع سياسية معقدة على المستوى الوطني والإقليمي، وما له من انعكاسات خطيرة على المستويات المعيشية والاجتماعية والأمنية”. وقالا “ان المدخل الرئيسي والوحيد لحل الأزمات المذكورة وتخفيف معاناة اللبنانيين هو وجود حكومة قوية وقادرة تحظى بالثقة وتتمتع بالإمكانات الضرورية للمعالجة”. وأضافا: “إزاء الخطوات غير الدستورية التي اعتمدها المحقق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت والمخالفات القانونية الفادحة، والاستنسابية، والتسييس المفضوح، وغياب العدالة، وعدم احترام وحدة المعايير، وبعد إعاقة كل المحاولات القانونية والسياسية والشعبية لدفع المحقق العدلي ومن يقف خلفه إلى العودة إلى الأصول القانونية المتبعة، وجدنا أن تعليق مشاركتنا في مجلس الوزراء هو خطوة سياسية ودستورية تهدف إلى دفع السلطات التنفيذية المعنية إلى إيلاء هذا الموضوع عناية قصوى إنصافاً للمظلومين ودفعاً للشبهات وإحقاقاً للحق”. وهما ربطا الموافقة على حضور” جلسات مجلس الوزراء المخصصة لإقرار الموازنة العامة للدولة ومناقشة خطة التعافي الاقتصادي وكل ما يرتبط بتحسين الوضع المعيشي والحياتي للبنانيين”. ما يعني حصر القرار بهذه الملفات تسهيل المفاوضات مع صندوق النقد التي يعتزم لبنان تفعيلها لوضع البلاد على سكة الحل.
التبريرات الاكثر صدقية لدى الرأي العام في غالبيته لا تستند الى اعتبارات اقليمية او دولية ذهب اليها البعض في شأن حلحلة مرتقبة على مستوى العودة الى العمل بالاتفاق النووي بناء على المفاوضات الجارية في فيينا او ما يتصل بالرغبة التي عبرت عنها طهران عبر زيارة قام بها وزير الخارجية الايرانية حسين امير عبد اللهيان الى كل من دولتي عمان وقطر باستعادة العلاقات الديبلوماسية مع الدول الاساسية في العالم العربي كالمملكة العربية ومصر. بل تم تغليب الاعتبارات الداخلية المبنية على الآتي:
اولا: ان هناك تطورات مهمة طرأت على ملف التحقيق في انفجار مرفأ بيروت والتي عطل الثنائي الشيعي الحكومة بذريعة اعتراضهما على ما يقوم به المحقق العدلي في الملف طارق البيطار. اذ انه في الحادي عشر من الشهر الجاري وقبل اربعة ايام فقط من البيان الذي اعلنه الثنائي الشيعي في شأن الافراج عن جلسات الحكومة، تحولت الهيئة العامة لمحكمة التمييز برئاسة القاضي سهيل عبود الى هيئة غير فاعلة بعد احالة احد اعضائها القاضي روكز رزق الى التقاعد. وهو ما يعني عملانياً تأخير البت في الدعاوى المقدمة اليها في ملف تفجير مرفأ بيروت وفي مقدمها تلك المقدمة من الوزير السابق يوسف فنيانوس وذلك ما لم يتم الاسراع الى اصدار تشكيلات جزئية من اجل تعيين رؤساء محاكم تمييز اصيلين مع تعذر اصدار تشكيلات قضائية شاملة سبق ان وضعها رئيس الجمهورية ميشال عون في الجوارير رافضاً الموافقة عليها .

هذه العرقلة الطبيعية شكلت مخرجاً مطلوباً للثنائي الشيعي بحيث يفرج عن جلسات مجلس الوزراء انما بعد عرقلة التحقيق في ملف انفجار المرفأ وان من دون تحقيق رغبته في اطاحة المحقق العدلي في الانفجار طارق البيطار. ويكون بذلك حصل على انتصار جوهري بعيداً من الانتصار الشكلي على القضاء والذي سيتحمل مسؤوليته ما حفظ ماء الوجه للسلطة القضائية كما للدولة ككل من خلال مكسب اعادة جلسات مجلس الوزراء واظهار الثنائي حرصه على وقف الانهيار كما قال.
ثانيا : ان رفض عون توقيع المزيد من المراسيم الاستثنائية في اطار ضغطه من اجل الافراج عن جلسات مجلس الوزراء ترك قطاعات عدة من القطاع العام المتخم بمحازبين ومناصرين للثنائي الشيعي من دون رواتب او زيادات مطلوبة بقوة في ظل تسارع انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية وفقدانها ما يزيد على 95 في المئة من قيمتها امام الدولار الاميركي. وهذا عنصر ضاغط على الثنائي الشيعي في شكل خاص ولا سيما اذا كان التوجه نحو اجراء الانتخابات جدّي او محتمل.
ثالثاً: ان المدة الفاصلة عن موعد الانتخابات النيابية في 15 ايار المقبل لا تتيح عملياً المجال امام الكثير لتقوم به الحكومة اللّهم باستثناء انجاز الموازنة العامة والبدء في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي مما يحصر تقريباً مهامها بما حدده الثنائي الشيعي في بيانه حول اشتراطه ربط الافراج عن الحكومة بهذين الاعتبارين. وذلك ما لم يؤخذ في الاعتبار على نحو غير مباشر ما يمكن ان يحمله المنسق الاميركي لشؤون الطاقة الدولية اموس هوكشتاين في زيارته المقبلة لبيروت المرتقبة خلال اسابيع قليلة من اقتراحات لحل موضوع ترسيم الحدود في ظروف تبدو اكثر ملائمة للبنان في حال اعادت المفاوضات العمل بالملف النووي الايراني.
ولكن اذا صح اعتبار الثنائي انه افرج عن جلسات مجلس الوزراء رفضاً لاتهامه بالتعطيل ورحمة بمعاناة الناس، فإن ذلك يدعو للتساؤل اذا كان سيعني نبذاً لأسلوب التعطيل وما كلف لبنان على مدى الاعوام العشرة الماضية على الاقل وهو في ما يشهده البلد من انهيار اقتصادي ومالي غير مسبوق.

الا انه في المقابل ، لا بد من تسجيل السقوط الموضوعي لمشروع الثنائي اطاحة المحقق العدلي في انفجار المرفأ طارق البيطار بحيث لم يتحقق ما يريده فعلاً حتى لو كان ذلك سقفاً للتفاوض عليه وفق ما يرجح انه جرى فعلاً وراء الكواليس باعتبار ان الصفقة السابقة التي كان يتم الاتفاق عليها بتطيير انتخابات المغتربين في المجلس الدستوري مقابل اطاحة البيطار كانت سقطت. وهو ما لا يعني اطلاقاً توقف اهل السلطة المعنيين عن البحث عن صفقة اخرى في ظل حاجة “حزب الله” الى لملمة شمل حلفائه قبل الانتخابات النيابية من اجل اعادة تفعيل التعاون في ما بينهم من ضمن جبهة واحدة من اجل الفوز بالأكثرية النيابية مجدداً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات