Search
728 x 90

ضم الاقاليم الاوكرانية: مأزق متعدد الاتجاهات بأمد طويل

ضم الاقاليم الاوكرانية: مأزق متعدد الاتجاهات بأمد طويل

مع قرار موسكو ضم المناطق الاوكرانية الأربع دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون إلى روسيا الاتحادية، عشية دخول القوات الاوكرانية الى مدينة ليمان الاستراتيجية، بدت الأزمة الروسية – الغربية طويلة الأمد ومجهولة المصيير، ولا سيما بعد الإنفجار الذي تعرض له خط نوردستريم للغاز تحت بحر البلطيق.

صعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من مستوى الحرب الذي يخوضها في اوكرانيا ومن مستوى التصعيد مع الدول الغربية من خلال توقيعه على إقرار ضم مناطق دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون الأوكرانية إلى روسيا الاتحادية. وبرر الرئيس الروسي ضم هذه المناطق الأوكرانية بتاريخ روسيا منذ عهود القياصرة، وقال إن المواطنين في لوغانسك ودونيتسك وخيرسون وزابوريجيا “قاموا باختيارهم بالانضمام إلى روسيا، وهذا جزء أساسي من حقهم في تقرير مصيرهم ومستقبلهم”. والقى بوتين خطاباً اعاد فيه احياء الروابط التاريخية للاتحاد السوفياتي مكرراً تبريراته من أن “تفكك الدولة العظمى في السابق سبب الكثير من المآسي لشعوب المنطقة، ويعد أحد الأسباب الأساسية للصراع القائم حالياً”. مع ان بوتين قال بعدم وجود طموحات لديه لإحياء الاتحاد السوفياتي بقوله “لا يمكن إرجاع الماضي، وروسيا اليوم لم تعد بحاجة إليه. نحن لا نسعى لتحقيق ذلك. لكن لا يوجد شيء أقوى من تصميم ملايين الأشخاص الذين، من خلال ثقافتهم وإيمانهم وتقاليدهم ولغتهم، يعتبرون أنفسهم جزءاً من روسيا”.
سجل هذا الموقف بالحد الادنى جملة امور من بينها عدم قدرة بوتين على مواصلة الحرب ورغبته في تسجيل اعلان انتصارات تبرر له ذلك امام شعبه وامام العالم لعدة قدرته على تحمل الخسارة، وفي الوقت نفسه رسم سقف عال جداً للتفاوض من خلال وضع اوكرانيا والدول الغربية الداعمة تحت امر واقع اعلن انه لا رجوع عنه.

وفي رسالة تحذيرية قوية إلى كييف، قال بوتين: “أريد أن يستمع نظام كييف ومشغلوه في الغرب أن سكان هذه المناطق أصبحوا مواطنين روسيين وإلى الأبد” متعهداً بالعمل على  استعادة جميع أراضينا وحماية شعوبنا بكل ما نملك من وسائل . وحدد سقفه بالقول ” لقد تم الأمر وهؤلاء أصبحوا مواطنين روسيين وإلى الأبد، وروسيا لن تخذل شعبها”.
وسرعان ما صدرت مواقف اوروبية واميركية ودولية رافضة قرار الضمّ الذي أعلنه بوتين معلنة بقوة انه قرار غير قانوني ولن يتم الاعتراف ابدا بأن هذه المناطق باتت تشكل جزءاً من روسيا بل تبقى اجزاء من اوكرانيا ولن يغيّر شيئاً” . اذ كان هناك استهجان دولي لتجاوز دولة هي عضو دائم في مجلس الامن القانون الدولي المتعلق باحترام سيادة الدول وعدم انتهاك اراضيها، واضطرت روسيا الى استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، معطلة – كما كان متوقعاً – محاولة من الولايات المتحدة وألبانيا للتنديد بقرارات بوتين حيال “الاستفتاءات الزائفة» لضم مناطق أوكرانية إلى روسيا”.

وبدا من هذا المسار ان العلاقات ستكون صعبة جداً مع بوتين الذي سرعان ما تلقى صفعة تمثلت بدخول القوات الاوكرانية بلدة ليمان الاستراتيجية في شرق أوكرانيا، وذلك بعد يوم واحد فقط من إعلان الكرملين ضم المناطق الأوكرانية إلى الاتحاد الروسي . وفيما بدا ان ذلك يجوّف الانتصار الذي حققه بوتين ويظهر هشاشته، دفع الرئيس الشيشاني رمضان قديروف، حليف بوتين بالازمة الى مستوى اخر بدعوته إلى النظر في استخدام السلاح النووي في اوكرانيا. وهو تهديد جديد سبق ان تحدثت به روسيا في الاسابيع الاولى من الحرب مهددة الغرب بعدم الضغط عليها الى حد هزيمتها تحت طائل اللجوء الى خيارات خطيرة من هذا النوع.
وتلقت روسيا ضربة اخرى غداة اعلان بوتين اذ فقدت مقعدها في مجلس وكالة الطيران التابعة للأمم المتحدة، في دفعة للقوى الغربية التي ترغب في معاقبة موسكو على غزوها لأوكرانيا. وتزامن ذلك مع انفجار تعرض له خط نوردستريم للغاز في بحر البلطيق قدرت قوته بمئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة . والخط الذي هو بطول 1200 كلم ينقل الغاز مباشرة من روسيا إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق، وهو أطول خط أنابيب تحت مياه البحر. وتبادلت روسيا والدول الغربية الاتهامات في شأن مسؤولية القيام بذلك فيما ترجم ذلك مظهراً من مظاهر الحرب القائمة بقوة بين الطرفين .
ثمة عض للاصابع يشتد بين الدول الاوروبية في شكل اساسي مع الولايات المتحدة ازاء روسيا فيما باتت الامور تتعقد اكثر. فالدول الاوروبية التي تستعد لمواجهة شتاء شديد القساوة وتعاني من اضطرابات نتيجة التضخم لم تعد في وارد التنازل عن الاستغناء عن الغاز الروسي فيما تواجه هذه الاخيرة مزيداً من التحديات لم يكن آخرها النكسة التي سجلت في استرعاء جزئي للاحتياط في روسيا والذي واكبه هروب عدد كبير من الشباب الروس الى الدول المجاورة رفضاً للانخراط في الحرب في الوقت الذي بدأت تواجه تحديات البحث عن اسواق جديدة اذا استغنى الاوروبيون عن الغاز الروسي لأن ذلك سيكون لوقت طويل جداً ولا يمكن اعادة عقارب الساعة فيه بسرعة او بسهولة. الامر المؤكد بالنسبة الى المراقبين، فإن الازمة الى امد طويل جداً غير محدد فيما ان اي تفاوض محتمل يبدو صعباً ان لم يكن مستحيلاً ما لم يحصل متغير مهم يقلب الامور ويفرض ذلك بسرعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات