Search
728 x 90

ضغوط النووي على وقع زيارة بايدن للمنطقة

ضغوط النووي على وقع زيارة بايدن للمنطقة

بقرار الولايات المتحدة الاميركية عدم رفع الحرس الثوري الايراني عن لائحة العقوبات، عاد التوتر الى الملف النووي الايراني، وبالتالي الى ضغوط التفاوض التي ترددت اصداؤها في المنطقة برمتّها.

باستثناء اعلان وزير خارجية الاتحاد الاوروبي جوزيب بوريل في 13 ايار الحالي ، أنه “أعيد فتح” المفاوضات في شأن احياء الاتفاق النووي التي تشهد جموداً منذ اكثر من شهرين حالة من الجمود وتوقع ألمانيا أن تنتهي المفاوضات سريعاً في ظل وجود “اقتراح منصف جداً” على الطاولة، فإن لا جديد معلناً ظهر فعلاً على هذا الصعيد. لكن الولايات المتحدة حسمت موقفها من عدم رفع الحرس الثوري الايراني عن لائحة العقوبات. فبرز في المقابل تصاعد المؤشرات على ضغوط للتفاوض عبر وسائل اخرى غير السبل الديبلوماسية ترددت اصداؤها في ارجاء المنطقة ككل.
اذ وفيما اعلنت اليونان أنها ستسلّم واشنطن حمولة من النفط الإيراني كانت على متن ناقلة أوقفتها، أعلن الحرس الثوري الإيراني احتجاز ناقلتي نفط يونانيتين في مياه الخليج، في خطوة تأتي وسط توتر بين اثينا وطهران.
و تصاعدت من جهة اخرى موجة الاغتيالات المجهولة ضد شخصيات عسكرية ايرانية في الاسابيع الاخيرة . اذ اغتيل ضابط في الشرطة، فيما كُشف النقاب عن ضربة عسكرية نُفذت بطائرات مسيّرة استهدفت منشأة تطوير عسكري ونووي في جنوب طهران. ويأتي الحادث بعد مقتل قيادي في الحرس الثوري الإيراني بالرصاص في أحد شوارع طهران قبل اقل من اسبوع حيث أفاد الحرس الثوري الإيراني في اليوم نفسه أنه ألقى القبض على مشتبه فيهم بأنهم أعضاء في شبكة لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد”.
في غضون ذلك، كُشف النقاب عن هجوم استهدف موقعاً عسكرياً إيرانياً جنوبي طهران قبل أيام. وأفادت صحيفة “نيويورك تايمز” الاميركية بأن الهجوم استهدف موقعاً عسكرياً “شديد الحساسية”، في مجمع بارشين العسكري، جنوبي شرق طهران. ولفتت إلى أن الهجوم تم تنفيذه بواسطة ثلاث طائرات مسيرة انتحارية، وأنه دمر مبنى تستخدمه وزارة الدفاع كوحدة أبحاث لتطوير الطائرات بدون طيار، ما أسفر عن مقتل مهندس شاب يعمل هناك وإصابة شخص آخر.

واللافت بحسب “نيويورك تايمز”، أن الهجوم انطلق من داخل إيران، على مقربة من قاعدة بارشين العسكرية. وذكرت الصحيفة إن إيران تستخدم مجمع بارشين في تطوير التكنولوجيا النووية والصواريخ والطائرات المسيرة.
وفيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، فإنه يتوقع أن تتجه اصابع الاتهام الى اسرائيل وسط توقعات بأنها تقف وراء الهجوم،ولا سيما أنها نفذت عمليات مشابهة سابقاً في الوقت الذي لا تخفي اسرائيل قلقاً من توسيع ايران نفوذها في سوريا على خلفية اعادة روسيا توزيع قواتها هناك واضطرارها الى سحب جزء منها تحت ضغط الحاجة اليها في حربها على اوكرانيا، والذي فسره وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف بأن بلاده انجزت مهماتها العسكرية في سوريا. وهو قلق يضاف الى القلق الذي لا تخفيه اسرائيل كذلك من العودة الى العمل بالاتفاق النووي وتالياً رفع الحظر عن ايران ما قد يقوّي قدراتها في المنطقة .
ومع التطلع الى زيارة يقوم بها الرئيس الاميركي جو بايدن الى المنطقة في حزيران المقبل وسط تحضيرات حثيثة لإعادة وصل ما كان انقطع مع المملكة السعودية، ومع افق الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي في مطلع تشرين الثاني المقبل ورغبة الادارة في ابقاء سيطرة الديموقراطيين عليه، يرى بعض المراقبين موازنة اميركية بين “انجازين ” تسعى اليهما الادارة الاميركية : العودة الى العمل بالاتفاق النووي واعادة رأب العلاقات مع المملكة السعودية ودول الخليج عموماً في ظل فتور لحكم الديموقراطيين من زمن باراك اوباما مع هذه الدول. بالاضافة الى واقع الانتقادات الاميركية الداخلية لرفع العقوبات المحتمل عن ايران والاعتماد عليها من اجل زيادة كميات النفط نتيجة العقوبات على روسيا في مقابل تعميق الشرخ مع الحلفاء الخليجيين ولا سيما ان تطبيعاً بدأ بين بعضهم واسرائيل.

هذا التصور قد لا يكون واقعياً ولكنه غير مستبعد كذلك وفق هؤلاء المراقبين انطلاقاً من المشكلات الداخلية الاميركية وتداعياتها في الملفات كلها في المنطقة والعالم كذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات