Search
728 x 90

ضربات تعاجل لبنان لاطاحة الانتخابات النيابية والرئاسية

ضربات تعاجل لبنان لاطاحة الانتخابات النيابية والرئاسية

دخل لبنان في الايام الاخيرة مداراً خطيراً مع قطع الدول الخليجية علاقاتها الديبلوماسية معه واستدعاء سفرائها من لبنان في مقابل طرد السفراء اللبنانيين منها على اثر تصعيد غير مسبوق تمثل في عجز رسمي لبناني عن معالجة تداعيات مواقف اطلقها وزير الاعلام في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي جورج قرداحي.

قرادحي الذي يمثل تيار المردة برئاسة الوزير السابق سليمان فرنجيه هو من اشد المدافعين عن النظام السوري ويعتبر ممثله في الحكومة في الواقع الى جانب دفاعه الشديد عن “حزب الله” وعدم اخفاء دعمه له. ولكن هذا الوزير الذي تعود حيثيته الاعلامية وشهرته الى برامج لمحطات سعودية اطلقته عربياً شكل مفاجأة في اعلانه وخلال برنامج لمحطة عربية موقفاً من اليمن اعتبر فيه ان الحوثيين يدافعون عن بلدهم في وجه اعتداءات خارجية مغفلاً الدعم او الاستخدام الايراني لهؤلاء في وجه الدول العربية.
وفيما عجز رئيس الحكومة عن معالجة الاشكال بسرعة فإن الامور تطورت من حيث رفع الوزير سقفه ورفض الاعتذار بداية ثم رفض الاستقالة على خلفية دعمه من “حزب الله” في مقابل الاجراءات التي اتخذتها الدول الخليجية على نحو اظهر تحكم الاخير بإرادة الحكومة لا بل بإرادة السلطة ككل وامساكه بورقة المساومة او التسوية ولا سيما مع طلب لبنان تدخلاً فرنسياً واميركياً على خط تخفيف الضغوط الخليجية.
المسار الانحداري الجديد كان توج احداثاً خطيرة في منطقة الطيونة التي تشكل نقطة تماس بين المناطق المسيحية وتلك الشيعية في بيروت. اذ قُتل سبعة أشخاص وجُرح أكثر من 30 في أعقاب اشتباكات مسلحة في بيروت في 14 تشرين الأول. ووقع العنف في سياق مظاهرة نظمتها الجماعتان الشيعيتان حزب الله وحركة أمل ، احتجاجاً على القاضي طارق بيطار الذي يقود التحقيق في انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020 والذي ادى إلى مقتل ما لا يقل عن 200 شخص وإصابة 6500 وتدمير أجزاء كبيرة من بيروت. كان السبب المباشر للانفجار هو وجود كمية كبيرة من نيترات الأمونيوم المخزنة في شكل مهمل، وهو مركّب كيميائي يشيع استخدامه كسماد.
بعد مرور أكثر من عام على الانفجار، لم تتم إدانة أي مسؤول في ما يتعلق بهذه الحادثة في ظل اخذ ورد سياسي وقضائي دفع بالامور الى الشارع في اكبر تحد جديد للبنان وهو التهديد بالاستقرار الامني في ظل فشل اطاحة التحقيق قضائياً.
منذ شباط في مطلع هذه السنة ، كان بيطار يبحث في المسؤولية المحتملة للعديد من كبار المسؤولين – بمن فيهم رئيس الوزراء السابق حسان دياب – وقد استدعى وزيرين سابقين من حركة أمل، علي حسن خليل وغازي زعيتر. وقد تأخر التحقيق بسبب الشكاوى القانونية المقدمة ضد بيطار من قبل بعض المسؤولين الذين كان ينوي استجوابهم.
في 12 تشرين الاول ، تم تعليق التحقيق مؤقتًا بعد شكوى قدمها خليل وزعيتر. ورفضت محكمة شكواهم في وقت مبكر في 14 تشرين الأول الذي سجل فيه انزلاق لبنان الى سيناريو محتمل بالحرب الاهلية . فالتسلسل الدقيق لأحداث ذلك اليوم وهوية منفذي إطلاق النار وانتمائهم لا يزالان موضع خلاف. فحين وقعت الاشتباكات في منطقة الطيونة في بيروت فإنما كان ذلك نتيجة تطورات مظاهرة للجماعات الشيعية إلى معركة بالأسلحة النارية فيما تحدثت تقارير عن قناصة مجهولين ومقاتلين مسلحين مرتبطين بالمجموعتين الشيعيتين والجماعة المسيحية “القوات اللبنانية” الاقوى وجوداً في المناطق المسيحية التي دخلتها المجموعات الشيعية متحدية.
كانت هذه الاحداث عذراً من اجل مواصلة الوزراء المنتمين إلى حزب الله إيقاف الحكومة اللبنانية الجديدة التي تشكلت في 10 أيلول بعد أكثر من عام من الجمود السياسي ما لم تتم إطاحة بيطار ، مما أثار مخاوف من أن التوترات بشأن التحقيق قد تؤثر على قدرة الحكومة اللبنانية للموافقة على الإصلاحات اللازمة لإنهاء الأزمة الاجتماعية والاقتصادية في البلاد. اذ أعلن رئيس الوزراء نجيب ميقاتي أنه لن يعقد جلسة لمجلس الوزراء قبل إيجاد حل للجدل حول تحقيق بيطار فيما تدخل في 26 تشرين الأول البطريرك الماروني بشارة الراعي بمبادرة للخروج من المأزق خلال مشاورات مع ميقاتي ورئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري. واكتسب الاقتراح زخماً دفع ميقاتي للإعلان أنه يأمل في أن يتمكن مجلس الوزراء من الاجتماع مرة أخرى قريباً. لم يتم توضيح تفاصيل هذا الاقتراح حتى الآن، لكن تم الإبلاغ عن أنه قد يتكون من قيام البرلمان بإحالة مسؤولين رفيعي المستوى إلى هيئة دستورية مخصصة لمحاكمة الرؤساء والوزراء، مع اقتصار تحقيق بيطار على المسؤولين من المستوى الأدنى. ولكن اظهرت احداث 14 تشرين الاول أن الأسلحة التي في حوزة حزب الله في شكل خاص والجماعات الأخرى في لبنان لا تزال قضية مستمرة تهدد السلام والاستقرار في البلاد.
هذه التطورات ما لبثت ان عاجلتها ازمة مواقف وزير الاعلام جورج قرداحي فيما تستمر الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الممتدة في لبنان في التأثير سلباً على حياة اللبنانيين، مع تزايد مستويات الفقر والنقص الحاد في الوقود والأدوية. فوفقاً لتقدير قدمته في الأول من تشرين الأول منسقة الأمم المتحدة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية في لبنان نجاة رشدي، “يحتاج أكثر من مليون لبناني إلى مساعدات إغاثية لتغطية احتياجاتهم الأساسية، بما في ذلك الغذاء”. اذ انه في 9 تشرين الاول، أغلقت شبكة الكهرباء اللبنانية بعد نفاد الوقود من محطتي الطاقة الرئيسيتين في البلاد. وقد تمت استعادة الطاقة إلى مستويات ما قبل الإغلاق في اليوم التالي اي توفير ساعة إلى ساعتين من الكهرباء يومياً ، مما يُلزم الناس بالاعتماد على المولدات الخاصة التي تتطلب وقوداً لا يمكن تحمله بشكل متزايد أو غير متوافر. وكان ” حزب الله” رتب مع ايران تسلمه وقوداً منها عبر سوريا نقل من معابر غير شرعية من دون موافقة الحكومة اللبنانية وفي انتهاك للعقوبات الأميركية الحالية.
وفي حين تم الإعلان عن العديد من المبادرات الدولية لدعم لبنان في الأشهر الأخيرة، إلا أن تأثيرها على الحياة اليومية في لبنان لم يظهر بعد. ولن يكون واضحاً مدى تأثيرها اولاً على خلفية مقاطعة سعودية للواردات اللبنانية بما يمكن ان ينعكس كارثياً على لبنان وفقاً للخبراء الاقتصاديين وعلى خلفية اشتداد الصراع الداخلي بخلفية اقليمية ايضاً على طريق محاولة تعطيل اجراء الانتخابات النيابية المقررة في الربيع المقبل. اذ عقد مجلس النواب جلسة اخيراً اعاد فيه الرد على الملاحظات التي قدمها رئيس الجمهورية في رده للتعديلات على قانون الانتخاب من اجل تقديم موعد الانتخاب الى 27 أذار.
ويخشى سياسيون كثر ان يكون احد ابرز خلاصات هذه التحديات هو تطيير اجراء الانتخابات النيابية وكذلك الرئاسية في الخريف المقبل نتيجة عجز عن تقبل الهزيمة بالنسبة الى بعض افرقاء السلطة وخسارة الاكثرية النيابية فيما ان البعض الاخر لا يريد مغادرة السلطة وقد يفعل المستحيل للبقاء فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات