Search
728 x 90

صعوبات جمة امام تكرار عون تجربة 1989

صعوبات جمة امام تكرار عون تجربة 1989

تتزايد التكهنات بأن رئيس الجمهورية ميشال عون وعلى رغم اعلانه انه سيغادر قصر بعبدا في نهاية ولايته في 31 تشرين الاول، فإنه قد لا يلتزم ذلك.

ومثار الشك في كلامه يستند في شكل اساسي الى تجربة العام 1989 حين كان رئيساً لحكومة عسكرية انتقالية كان يفترض بها تأمين اجراء انتخاب رئيس للجمهورية وانتهى عون آنذاك بشن حربين احداهما تحت عنوان اخراج القوات العسكرية السورية من لبنان والثانية الغاء ميليشيا القوات اللبنانية خلصتا الى تدمير للبنان وخصوصاً للمناطق المسيحية قبل ان تطيحه عملية عسكرية سورية ادت الى نفيه الى فرنسا. ولكنه يستند اكثر الى ما بدأ صهره ورئيس تياره من اثارة لتكهنات او احتمالات نتيجة اعلان رفضه متحدثاً بالنيابة عن رئاسة الجمهورية تسليم السلطة الى حكومة لتصريف الاعمال برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي بدلاً من حكومة فاعلة .

يعتبر البعض ان عون لن يوفر اياً من الاوراق المتاحة بين يديه من اجل استخدامها لتحصيل ضمانات لفريقه السياسي في المرحلة المقبلة ولا سيما في ظل عجزه عن ايصال صهره الى الرئاسة ليخلفه فيها، ولكن الامر قد لا يعدو ايهاماً باستمرار امتلاكه اوراق قوة حتى اللحظة الاخيرة من ولايته خشية المزيد من استضعافه في ظل ادراكه الرفض القوي من الاطراف السياسية دعم تأليف حكومة جديدة توفر له تحقيق الطلبات الاخيرة كإجراء تعيينات اساسية او اصدار مرسوم جديد للتجنيس او توفير مواقع سلطوية مضمونه لتياره. فيما ان بعضاً آخر يرى ان المقارنة بين 1989 و2022 من اجل اسقاط تجربة عون السابقة على المرحلة القريبة المقبلة هو في غير محله. ويعود ذلك الى جملة اسباب قد تكون الاستعانة برد الفعل العالمي الرافض لموقف الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب المعترض على تسلم الرئيس الحالي جو بايدن الرئاسة وتشجيعه اقتحاماً لمبنى الكونغرس الاميركي دعماً لموقفه نموذجاً عما لا يمكن قبوله خارجياً علماً انه لا يجب تكبير حجر لبنان ومقارنته بالولايات المتحدة المؤثرة. ولكن هذا الاداء لن يلقى حتماً اي رد فعل ايجابي المتفهم ولا سيما في ظل المترتبات الخطيرة لخطوة مماثلة على البلد الذي يتدحرج يومياً الى المزيد من الانهيار.
من ابرز الاسباب التي يوردها ديبلوماسيون تتصل بتساؤل عن الهدف الذي يرغب في تحقيقه عون في حال تم تقديم النصح له بإعادة تكرار تجربته السابقة قبل ما يزيد على ثلاثين عاماً. فآنذاك كان عون طامحاً بقوة الى ان ينتخب رئيساً للجمهورية بدلاً من تأمين انتخاب رئيس آخر. وها هو الآن رئيساً ينهي ولاية من ست سنوات كانت كارثية على لبنان بكل المعايير بغض النظر عن مدى مسؤوليته فيها، فيما ان رغبته في انتخاب صهره جبران باسيل بديلاً منه في موقع الرئاسة لن يتحقق نظراً للرفض القاطع لهذا الأخير داخلياً وحتى خارجياً. وتالياً فإن رفض فريقه المحتمل للتسليم بمغادرته وترك السلطة بين يدي حكومة تصريف الاعمال فإنما يقدم ورقة مهمة لـ “حزب الله” حليفه ولايران من ورائه من اجل بيعها في معرض تحسين اوراقهما في الاستحقاق الرئاسي ليس الا.
وتالياً هناك فارق جوهري كبير بين 1989 و 2022 علماً ان تحصنه في قصر بعبدا سابقاً ارتدّ عليه بانعكاسات سلبية بالغة ابعدته لثلاثة عقود تقريباً عن الرئاسة، واحتمال بقائه في قصر بعبدا رفضاً لتسليم حكومة تصريف اعمال وليس ضغطاً من اجل تأمين حصول انتخاب رئيس يحل محلّه سترتّب عليه كما على وريثه السياسي تبعات مكلفة. وهذا يترجمه السؤال ما هي القضية التي سيلوذ بها من اجل رفض المغادرة اذا كان يعرف ان الرئاسة لن تؤول الى صهره. اذ ان لبنان الى انهيار متدحرج سيتحمل مسؤولية تسارع تفاقمه في حال رفض اخلاء قصر بعبدا. وتغذية الحرب النفسية او المناورة في هذا الاطار تحت عنوان انه سيتم تحويل قصر بعبدا الى قصر الشعب مجدداً حيث يتحصن اللبنانيون والمسيحيون تحديداً من اجل بقاء عون في موقعه يفتقد الى عوامل القوة. اذ ان الدعم المسيحي لعون لم يعد هو نفسه وتراجع الى درجة انحساره الى تياره الذي شهد ولا يزال انقسامات عميقة على عكس الزحف البشري الداعم في العام 1989 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات