Search
728 x 90

صراع غير محسوم لبنانياً: الرهان على الخارج ام الفراغ؟

صراع غير محسوم لبنانياً: الرهان على الخارج ام الفراغ؟

تزداد حالة المخاوف من سقوط لبنان مجدداً في تجربة شغور رئاسي بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون على رغم الآمال التي اثارها صدور البيان الثلاثي عن وزارء خارجية الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية في نيويورك قبل أيام في امكان تشكيل ضغط خارجي يتيح انتخاب رئيس جديد للبنان قبل نهاية تشرين الأول المقبل.

 ذلك ان الواقع السياسي الداخلي لا يزال يشهد ما يشبه الاستحالة لانجاز انتخابات رئاسية وشيكة وسط عدم قدرة رئيس مجلس النواب نبيه بري على توجيه الدعوة الأولى للبرلمان للانعقاد في جلسة انتخابية لان كل المعطيات والوقائع تثبت عدم امكان توافر النصاب القانوني للجلسة الذي يتطلب حضور ثلثي أعضاء مجلس النواب في الجلسة الأولى ومن ثم توافر الأكثرية العادية في الجلسات التي تليها لانتخاب الرئيس أي النصف زائد واحد.

وإذ كان رئيس المجلس يزمع توجيه الدعوة الأولى قبل نهاية أيلول الحالي، ترجح المعطيات تريثه في ذلك اذا تبين ان الجلسة لن تجمع الا العدد الأقل من المتوقع بما يعكس استمرار التشرذم النيابي بقوة كانعكاس لتعذر إيصال أي فريق مرشحه للرئاسة كما تعذر التوافق بين مختلف الأطراف على رئيس توافقي او على الاحتكام للعبة التنافس بعد حصر المرشحين الجديين باثنين او ثلاثة مرشحين.

وفيما ارتفع الرهان على امكان ان يشكل البيان الثلاثي الأميركي الفرنسي السعودي عامل ضغط جدياً لانجاز الاستحقاق ضمن مهلته وتجنب الفراغ الرئاسي فإن هذا الرهان لا يبدو مستنداً الى قوة كافية او بالأحرى الى ضمان كاف بأنه سيقترن بمجريات تنفيذية لحمل القوى اللبنانية على الانتخاب الآن قبل ان يتضح ما اذا كانت الدول الثلاث متوافقة على تجاوز الاطار المبدئي للموقف المشترك من الاستحقاق اللبناني والذهاب الى عمل تنسيقي مشترك متعدد الجانب لجعل القوى الداخلية تأخذ في الاعتبار محاذير القفز فوق ضغط دولي كهذا.

ولذا ستكتسب الأسابيع المتبقية من المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية طابعاً حاسماً لجهة اختبار ما اذا كان ثمة قرار دولي بالتدخل لجهة حضّ الجميع على عدم تعريض لبنان لخطر الفراغ وما سيستتبعه من تداعيات سلبية للغاية قد تبلغ حدود هز الاستقرار الأمني بفعل تفاقم الازمات المالية والاجتماعية والإنسانية في لبنان ام سيثبت ان العالم غير متفرغ ابداً للتطلع نحو لبنان بأكثر من بيانات وعلى اللبنانيين ان يقلعوا شوكهم بأيديهم.

ولعله ينبغي الإشارة الى ان الشكوك السلبية تطغى راهناً على الرهانات الإيجابية خصوصاً مع التوجس من الواقع الإقليمي والدولي السائد باعتبار ان لبنان يشكل دوماً جزءاً من متنفس الصراعات الإقليمية ان لم يكن مسرحاً كاملاً لها. ومن هنا يحاط الغموض المريب في موقف “حزب الله” حيال الاستحقاق اذ لم يحدد بعد المرشح الذي يدعمه فيما هو يضغط بقوة للاتفاق بين الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي على تعويم الحكومة الحالية بما يشكل أولوية أساسية عنوان رهان وسعي لدى الحزب على الفراغ الرئاسي وليس على انتخاب رئيس ضمن المهلة الدستورية. وهو الامر الذي يتخذ كدلالة على موقع ايران راهناً من جملة تطورات إقليمية تلتزم حيالها موقف التريث في تحديد الخيارات بما ينعكس على موقف حزب الله حيال الاستحقاقات اللبنانية.

وفي أي حال فإن أي اتضاح في المسار الرئاسي لن يتوافر على الأرجح قبل الأيام العشرة الأخيرة من المهلة الدستورية حيث يصبح الوقت الضاغط عامل كشف للنيات النهائية داخلياً وخارجياً وعندها يبنى على الشيء مقتضاه دستورياً وسياسياً لمرحلة ما بعد نهاية ولاية العهد العوني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات