Search
728 x 90

سوريا من ” الاضرار الجانبية ” لاجتياح روسيا لاوكرانيا!

سوريا من ” الاضرار الجانبية ” لاجتياح روسيا لاوكرانيا!

كان المبعوث الاممي الخاص الى سوريا غير بيدرسون اول من بادر الى الاعلان عن قلقه من ان يؤثر الصراع الروسي الاوكراني سلباً على الجهود لحل الازمة في سوريا.

ولا ينبغي الاعتقاد ان هذه الجهود كانت ناجحة او انها مؤهلة للنجاح في المدى المنظور ولكن اجتياح روسيا لاوكرانيا خلّف وسيخلف تداعيات كبيرة على سوريا التي بادر نظامها الى الاشادة بخطوة روسيا في الاعتراف بانفصال اقليمي دونيتسك ولوغانسك في اوكرانيا معتبراً انها خطوة تندرج في اطار تصحيح التاريخ كما قال.

النظام السوري ما لبث ان كان من بين قلة من الدول التي لم تصوت ضد روسيا في الجمعية العامة للامم المتحدة التي تبنت قراراً مديناً لحرب روسيا ضد اوكرانيا فكانت سوريا البلد العربي الوحيد التي رفضت قرار الادانة الى جانب بيلاروسيا واريتريا وكوريا الشمالية علماً ان ثلاث دول عربية امتنعت عن التصويت وهي العراق والسودان والجزائر. ولكن هذا التصويت اظهر في شكل او في آخر عزلة سوريا من ضمن الدول العربية علماً ان ايران الموجودة بقوة في سوريا والنافذة فيها امتنعت عن التصويت فيما ان تركيا الموجودة في سوريا ايضاً دعمت القرار وصوتت الى جانبه. هذه الدول جميعها الى جانب روسيا موجودة على الاراضي السورية وتظهر مواقف متناقضة من اجتياح روسيا لاوكرانيا علماً ان تركيا وايران يجمعها مع روسيا محور استانة للتنسيق حول سوريا.
لم تتخذ اسرائيل التي تنفذ ضربات جوية ضد ايران في سوريا موقفاً قاسياً ضد روسيا حفظاً لقدرتها على الاحتفاظ بالهامش المتاح لها في سوريا فيما بدأ رئيس وزرائها اتصالات وساطة من اجل وقف الحرب الروسية على اوكرانيا. وكذلك الامر بالنسبة الى تركيا التي اظهرت رغبة في لعب دور وساطة لايقاف الحرب في ظل علاقات تجارية واقتصادية واسعة ستتضرر مع استمرار الحرب.

يعتقد مراقبون ان وضعية النظام الذي حظي بانفتاح او بداية انفتاح عربي عليه نهاية العام الماضي سيعاني من تأخير الاعتراف بشرعيته وربما يكون معرضاً لمقايضات ما في ظروف معينة. ففي اجتماع اخير عقد في واشنطن في حمأة الحرب الروسية على اوكرانيا وبعد التصويت على قرار الجمعية العامة للامم المتحدة الذي ادان الحرب الروسية، صدر بيان مشترك تحت عنوان اقتراب الذكرى الـ11 للانتفاضة السورية السلمية في 15 اذار الحالي أقرّه 13 مندوباً عربياً وغربياً شارك فيه ممثلون عن جامعة الدول العربية ومصر والاتحاد الاوروبي وفرنسا والمانيا والعراق والاردن والنروج وقطر والسعودية وتركيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة. وطالب بـ”استمرار السعي من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، وفقًا لقرار مجلس الأمن 2254 الذي يحمي حقوق وكرامة جميع السوريين”. ولكنه ايضاً طالب بالمساءلة التي يعتبر كثر ان بشار الاسد قد يكون نجا منها بحكم الانفتاح عليه من بعض الدول العربية. اذ اشار البيان الى “ضرورة الوصول إلى نتائج ملموسة من الجولة السابعة للدورة المقبلة للجنة الدستورية في اذار ، مؤكداً على مواصلة ” الضغط من أجل المساءلة ” خاصة بالنسبة لأخطر الجرائم التي ارتكبت في سوريا، بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيميائية، وكذلك الضغط من أجل إطلاق سراح المعتقلين تعسفياً، والمحاسبة الكاملة للمفقودين”.

التحدي المباشر للتوتر مع سوريا يخشى البعض ان يؤثر على منع التعاون الروسي بإعادة اتاحة ايصال المساعدات الانسانية عبر الحدود وفقاً للقرار 2585 والذي كانت تعارضه روسيا .
وحتى الان تمتعت روسيا بموقع متقدم في سوريا ولا سيما في ظل عدم الحماسة للانخراط الاميركي في سوريا ابان الحرب الاهلية وترك روسيا تنخرط في انقاذ النظام من السقوط. هذه الحماسة تعززت بدعم عربي غير مباشر رغبة في منع استئثار ايران بالنفوذ في سوريا فيما لعبت روسيا على هذه النقطة من اجل اعادة الانفتاح الخليجي جزئياً على النظام واعادة الاعتراف بشرعيته .
تقف روسيا راهناً على عتبة احتمال تراجع قدرتها على دعم النظام بالقدرة العسكرية نفسها التي وجهتها نحو اوكرانيا ولا سيما اذا استمرت الحرب طويلاً والتحديات الكبيرة التي تواجهها، مما يحتمل ان يترك المجال لكل القوى الاخرى، اي ايران واسرائيل وتركيا كل حسب مصالحها فيما ان النظام يواجه وضعاً يزداد صعوبة اقتصادياً في شكل خاص باعتبار ان روسيا هي المموّن الاساسي لروسيا بالقمح في شكل اساسي. وبدت خشية السوريين واضحة من اصطفاف النظام الى جانب روسيا فضلاً عن الكلام على تجنيد الالف من السوريين للحرب في اوكرانيا، ما يخشى ان يؤثر على اي تعاطف حتى على المستوى الانساني مع ما يعانيه السوريون .

انتشر اخيراً مقطع فيديو لصحافية للقناة الرابعة الاخبارية كاثي نيومان وجهت سؤالاً لوزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف حول حرب أوكرانيا وكيف يمكنه النوم فيما يقتل اطفال اوكرانيا بالقنابل والرصاص.
فردّ عليها لافروف: “حياة كل شخص لا تقدّر بثمن، وأي عمل عسكري مرتبط للأسف بخسائر بشرية ولا يمكنني إلاّ تقديم التعازي” مضيفاً ” لم نكن من جاء بتعبير خسائر جانبية، بل لقد صاغها الغربيّون خلال مغامراتهم في العراق وليبيا وأميركا اللاتينية”.

لا بد ان يخشى النظام السوري ان يكون من الاضرار الجانبية للحرب الروسية الجديدة على اوكرانيا بعدما كان اكثر ارتياحاً بكثير قبل هذه الحرب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات