Search
728 x 90

سوريا تلتصق بمحورها وتبتعد عن الحل

سوريا تلتصق بمحورها وتبتعد عن الحل

عاشت سوريا في الاسابيع الاخيرة على وقع تهديدات تركية بعملية عسكرية في شمال سوريا يرجح مطلعون ان تركيا قايضت عليها مع كل من الولايات المتحدة وروسيا كما مع ايران التي وتحت وطأة انكشاف عمليات استخباراتية ايرانية لاستهداف اسرائليين في تركيا سارعت عبر وزير خارجيتها حسين امير عبد اللهيان الى الاعلان ان بلاده ” تتفهم ” ضرورة تنفيذ تركيا عملية عسكرية جديدة ضد المقاتلين الاكراد في شمال سوريا.

عبد اللهيان اوضح في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي مولود تشاوش أوغلو “نتفهم جيداً مخاوف تركيا الأمنية وأن عملية خاصة في سوريا قد تكون ضرورية”. اذ ان الرئيس التركي رجب الطيب اردوغان يهدد منذ نهاية ايار الماضي بعملية عسكرية ضد بلدتين للاكراد في شمال سوريا فيما انه يعارض فرض عقوبات جديدة على ايران. وذلك قبل ان ينتقل الوزير الايراني الى دمشق للقاء رئيس نظامها ويعلن سعيه الى حل سياسي يجنّب سوريا العملية العسكرية التركية الجديدة.

ولكن هذا بات يقع من ضمن اللعبة السياسية التركية الايرانية الطبيعية كذلك في لقاء استانة مع روسيا. ولكن في واقع الامر ان زيارة عبد اللهيان الى سوريا صادفت عقد وفود تمثل الدول العربية لقاء تشاورياً لوزراء الخارجية العرب تمهيداً لانعقاد القمة العربية المقبلة في الجزائر في غياب سوريا وانعدام اي امل بعودتها الى جامعة الدول العربية هذه السنة نتيجة اعتراضات عربية.
وخطا النظام السوري خطوة اضافية على طرق التصاقه بروسيا وليس بايران فحسب من خلال اعترافه بانفصال لوغانسك ودونيتسك عن اوكرانيا.
وتستمر الاختلافات كبيرة بشأن سوريا في مجلس الامن فيما دعاه اخيراً الموفد الاممي الى سوريا غير بيدرسون الى عدم نسيان سوريا. ولكن الاختلافات تتوسع بين أعضاء المجلس في جميع مجالات مشاركة المجلس الثلاثة وهي : المسارات السياسية والإنسانية والكيميائية.

فعلى الصعيد السياسي، بينما يوجد دعم عام لعمل اللجنة الدستورية، أعرب العديد من أعضاء المجلس عن إحباطهم من عدم إحراز تقدم منذ إطلاقها قبل عامين ونصف العام، فيما يميل بعض الأعضاء مثل ألبانيا وأيرلندا و P3 (فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة) إلى اتهام الحكومة السورية بعدم الانخراط في العملية بحسن نية، في وقت تمضي روسيا الراعية للنظام الذي انقذته من السقوط منذ العام 2015 والحليف المقرب للحكومة السورية في التحذير، من فرض مواعيد نهائية مصطنعة على عمل اللجنة.

الشق الاخر يتعلق بالمفاوضات بشأن آلية المساعدة عبر الحدود وهي كانت صعبة تقليدياً حين كانت لا تزال العلاقات بين الغرب وروسيا غير متوترة على النحو الحاصل راهناً ولا سيما بفعل الحرب الروسية على اوكرانيا وفرض الولايات المتحدة والدول الغربية عقوبات على روسيا. اذ عندما وافق المجلس في البداية على آلية عبر الحدود في القرار الرقم 2165 في تموز 2014، وافق على أربعة معابر حدودية. في كانون الثاني 2020 ، تم تجديد معبرين فقط من خلال القرار 2504 . وحين صدق القرار 2533 الصادر في تموز 2020، تم السماح بنقطة عبور واحدة لتسليم المساعدات الإنسانية.

ومن المتوقع مرة أخرى أن تكون المفاوضات في وقت مبكر من هذا الشهر لتجديد آلية المساعدة عبر الحدود صعبة. اذ يدعم معظم أعضاء المجلس آلية المساعدة عبر الحدود في سوريا كأداة إنسانية أساسية ؛ ومع ذلك ، أعربت الصين وروسيا عن قلقهما بشأن اختطاف الجماعات الإرهابية للمساعدات عبر الحدود، وهما يعتقدان أن هذا الشكل من المساعدات كان تدبيراً استثنائياً ينبغي أن يفسح المجال لتكثيف المساعدة عبر الخطوط العادية اي عبر النظام السوري ما يمهد للاعتراف الغربي بشرعيته. في اجتماع المجلس في 24 حزيران، جادلت روسيا أيضاً بأنه من الممكن تنظيم إيصال المساعدات بالتنسيق مع دمشق إلى كل أنحاء سوريا.

علاوة على ذلك، يواصل أعضاء المجلس تبني وجهات نظر مختلفة بشكل صارخ حول مسار الأسلحة الكيميائية في سوريا، متشككين في الأدلة المتعلقة بالمسؤولية عن استخدام الأسلحة الكيميائية في البلاد ومصداقية عمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW).  وبينما أعرب العديد من الأعضاء باستمرار عن دعمهم لعمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مؤكدين أنه موثوق وأساسي، يزعم أعضاء آخرون، مثل الصين وروسيا، أن عملها متحيز ومسيّس.
واذ تستمر عمليات القصف الاسرائيلية على مواقع ايرانية كان آخرها استهداف مطار دمشق وقبل ايام مدينة طرطوس مع احتدام حرب الظل الاسرائيلية الايرانية، تبدو سوريا بعيدة اكثر من اي وقت مضى في ظل هذه المعطيات جميعها عن اي افق لحل سياسي قريب على رغم الديناميات المتعددة الجارية في المنطقة والتي يتفق بعض الديبلوماسيين على توصيفها بأنها مرحلة خلط الاوراق فيما لم يتم توزيعها بعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات