Search
728 x 90

سوريا الغارقة في مأزقها تغرق اكثر

سوريا الغارقة في مأزقها تغرق اكثر

ليس ادل على الغليان المستتر والعلني القائم في المنطقة راهناً مما باتت تعبر عنه مجدداً الساحة السورية بعد فترة جمود راهن الكثيرون على ان مرحلة تأهيل النظام السوري بقيادة بشار الاسد قد بدأت مسارها ولا سيما بعد اعادة تطبيع العلاقات بين دولة الامارات العربية المتحدة وسوريا.

 التراجع باتت تعبر عنه جملة امور تبدأ من المعلومات عن انسحاب للقوات الروسية من سوريا وتمدد عناصر موالية لايران وميليشياتها مكانها ولا تنتهي بسعي تركيا في الاسابيع الاخيرة وتحت وطأة الانسحاب الروسي على خلفية الضغط العسكري في الحرب على اوكرانيا الى تدعيم منطقة امنة في شمال سوريا بعملية عسكرية عمد الرئيس التركي رجب الطيب اردوغان الى التمهيد لها وحشر كل من الولايات المتحدة وروسيا بها.

ومع ان خبراء لا يستبعدون ابتزازاً تمارسه تركيا في ظروف تساعدها راهناً في تعزيز اوراقها مع كل من روسيا وحلف شمال الاطلسي الذي تسجل اعتراضها فيه على قبول فنلندا والسويد من ضمن عضويته ومع الولايات المتحدة الاميركية في موضوع الاكراد في سوريا، فإن احتمال قيام تركيا بالعملية تحت عنوان كبير كانت اطلقته عن نيتها اعادة مليون سوري الى الاراضي السورية غير مستبعد خصوصاً ان العملية العسكرية التركية في حال حصولها ستكون الرابعة وليست الاولى. اذ ان سجل هذه العمليات التركية في سوريا منذ اندلاع الحرب في سوريا بدأ بـ ” درع الفرات” العام 2016، ثم بـ”غصن الزيتون ” العام 2018، فـ” نبع السلام” العام 2019، واخيرا ” درع الربيع” العام 2020.

والهدف الذي أعلنت عنه تركيا هذه المرة يقضي بإقامة منطقة آمنة بعمق 30 كلم ضمن الأراضي السورية على الحدود التركية. وتبدي دول عدة قلقاً حقيقياً مما يمكن ان تحمله العملية العسكرية التركية الجديدة من تداعيات وتغييرات على الساحة السورية فيما ان روسيا بدورها تلعب لعبة ابتزاز على رغم المأزق الذي تواجهه في اوكرانيا والعقوبات عليها. اذ انها بتهديدها الانسحاب من سوريا وتالياً الافساح في المجال امام ايران لملء الفراغ او ايضا لتركيا ، فانها تستخدم ذلك من اجل الحؤول دون تبدلات قوية في المواقف العربية والخليجية خصوصاً ولا سيما في موضوع الطاقة الذي تضغط الولايات المتحدة والدول الاوروبية وغالبية دول العالم في شأنه. فيما تقول مصادر ديبلوماسية مطلعة لموقع beirutinsights  ان الانسحاب الروسي من روسيا غير محتمل وليس مرجحاً نقلا عن مسؤولين روس نظراً الى الاهمية الاستراتيجية للمواقع السورية، اكانت قاعدة حميميم ام مرفأ اللاذقية او طرطوس في الحسابات الروسية . علماً ان التحدي لا يكمن في ترك الساحة السورية لايران وتركيا فحسب بل لاسرائيل كذلك.
وليس غريباً في ضوء ذلك الا تؤدي اعمال الجولة الثامنة للجنة الدستورية السورية التي انعقدت اخيراً في جنيف الى اي نتيجة. فالامور تغلي في سوريا في ترجمة واضحة لما يجري ليس في المنطقة فحسب بل في اوكرانيا ايضاً وتوتر العلاقات الروسية مع غالبية الدول المؤثرة. وطبيعي في ضوء ذلك الا تكون محاولات التوصل الى حل سلمي في سوريا ممكنة في اي من الاحوال.

وابرز المؤشرات على التعقيدات المتناسلة تم التعبير عنه في مؤتمر بروكسل السادس الذي يرعاه الاتحاد الأوروبي تحت عنوان “دعم مستقبل سوريا والمنطقة” وقد انعقد في 9-10 ايار الماضي . فالمؤتمر، الذي كان يهدف إلى دعم جهود الأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي للحرب في سوريا وحشد الدعم المالي للاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة لهم ، شمل 55 دولة ومختلف كيانات الأمم المتحدة، من بين المنظمات الدولية الأخرى. لكن الاتحاد الأوروبي لم يدع روسيا، التي لها الدور المحوري في سوريا منذ تدخلها في الحرب هناك لمنع سقوط النظام، للمشاركة، مما أدى إلى قرار الأمم المتحدة بعدم استضافة الاجتماع مع الاتحاد الأوروبي.

وفي مؤتمر صحفي عقده في 10 ايار ، قال الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل ، “لم تتم دعوة روسيا لأننا ندعو هؤلاء الشركاء الذين لديهم مصلحة حقيقية وحقيقية للمساهمة في السلام في العالم. وقد أظهرت روسيا ، بعدوانها على أوكرانيا، بوضوح أنه ليس لديها مثل هذه المصلحة، للحفاظ على السلام في العالم “.
خسارة حلفاء النظام السوري في الانتخابات النيابية اللبنانية على رغم انها خسارة كبيرة وشبه شاملة لم تحصل حتى بعد الانسحاب السوري القسري من لبنان في العام 2005 بفعل انتفاضة 14 اذار رداً على اغتيال الرئيس سعد الحريري شكلت مؤشراً قوياً الى مدى المأزق الذي يغرق فيه النظام وسوريا معه بما يشغله الى حد كبير عن المحافظة على اوراقه في لبنان الى المحافظة على رأسه هو في خضم التطاحن الدولي والاقليمي الجاري على الاراضي السورية.

عودة الى الوراء اذا في الوقت بالنسبة الى سوريا علماً ان مأزقها يتمدد ليشمل كذلك دول الجوار واغراقها معها على الارجح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات