Search
728 x 90

سلاح الغاز امضى من القنابل

سلاح الغاز امضى من القنابل

“ابحثوا عن الطاقة”.
السلاح الأمضى في اللعبة الجيوسياسية العصرية الذي يبرر ويفسّر كل الحروب والغزوات:
غاز روسي حيوي الى اوروبا.
ممر الزامي للغاز هو الارض الاوكرانية التي تملك ورقة الضغط على موسكو عبر سعيها للإنضمام الى “الغرب”، كما اسعاراً مرتفعة لحق المرور عبر اراضيها.
اتحاد اوروبي اسير حاجته الى الطاقة الروسية المتدنية السعر.
لا بدائل للطاقة الروسية الا بأسعار باهظة.
تمدد لحلف شمال الاطلسي في جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق المحيطة بروسيا تخفيفاً للسطوة السياسية الروسية على القارة العجوز عبر سلاح الطاقة.
خط انابيب الغاز “نورد ستريم 2” الروسي الذي يستغني عن الاراضي الاوكرانية للوصول الى المانيا عبر بحر البلطيق.

حرب اوكرانيا

ما الذي فجّر الحرب الروسية- الاوكرانية مهدداً السلام الاوروبي بشكل مباشر؟
هل هي الموافقة الاميركية على تشغيل خط “نورد ستريم 2” بعدما كانت ادارة جو بايدن رافضة له، وقبلها ادارة دونالد ترامب التي فرضت عقوبات على الشركات التي ساهمت في انشائه؟
هل هو الاعلان عن انتهاء العمل بالخط وقرب وضعه في الخدمة في آب 2022؟
هل الخوف الاميركي من ان تبقى اوروبا اسيرة الغاز الروسي في ظل غياب البدائل بأسعار مقبولة؟
هل هو اعلان حلف شمال الاطلسي دراسة ملفي اوكرانيا وجورجيا للإنضمام الى اعضائه الـ 27؟
وأخيراً هل هو تكرار التدريبات العسكرية التي يجريها “الناتو” في جمهوريات الاتحاد السوفياتي التي انضمت الى صفوفه؟
قد تكون كل هذه الأسباب معاً، يضاف اليها انتهاز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لحظة ضعف دولية في ظل تخبط الاقتصاد الغربي بسبب تبعات جائحة كورونا واعلان الرئيس الاميركي فور وصوله الى البيت الأبيض ان واشنطن بغنى عن خوض حروب خارجية جديدة.
فبوتين لم يكن يعتقد ابداً ان المانيا ستتجرأ وتعلّق مصادقة الهيئة الناظمة الألمانية للطاقة على خط “نورد ستريم 2” بعدما كانت متشبثة به وتواجه خلافات طاحنة مع واشنطن بسببه، لا بل كانت المفاجأة بالنسبة الى اكثر من مراقب عندما اعلن القرار المستشار أولاف شولتس في اعقاب اعتراف موسكو باستقلال المنطقتين الانفصاليتين المواليتين لروسيا في شرق أوكرانيا. فقال ان “نورد ستريم 2” سيخضع “لإعادة تقييم” سياسي تجريه وزارة الاقتصاد والهيئة الناظمة الالمانية للطاقة بسبب “الوضع الجيوسياسي” الجديد.
فشكل القرار هزيمة سياسية لفلاديمير بوتين والضربة القاضية مؤقتاً للمشروع الذي انتهى انشاؤه في ايلول 2021 وواجه عقبات سياسية غربية عدة قبل ان تتراجع ادارة بايدن وتوافق عليه في ايار 2021 بعدما نجحت برلين في نيل موافقتها للمشاركة في تمويل صندوق بقيمة مليار دولار لأوكرانيا لمساعدتها في تنويع مصادرها من الطاقة. كما تعهدت المانيا بتعويض هذه الأخيرة عن رسوم نقل الغاز التي ستخسرها حال تشغيل خط “نورد ستريم” حتى عام 2024.
وإذ سارعت واشنطن للترحيب بالقرار الالماني، رسم الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف الصورة التي تواجهها اوروبا بعد القرار قائلاً “مرحبا بكم في عالم جديد، حيث سيدفع الأوروبيون قريبا ألفي يورو مقابل ألف متر مكعب من الغاز”.

ما هو “نورد ستريم 2″؟
انشئ خط انابيب الغاز الروسي “نورد ستريم 2” في موازاة “نورد ستريم1” الذي دخل قيد الخدمة منذ العام 2012 . وهو يربط روسيا بألمانيا عبر أنبوب طوله 1230 كيلومتراً تحت بحر البلطيق بسعة 55 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً. وهو سيضاعف تصدير الغاز الروسي مباشرة الى المانيا ليصبح 110 مليارات متر مكعب سنوياً، فيغطي نحو ثلث الطلب المستقبلي من الغاز للاتحاد الأوروبي، وبكلفة أقل بـ 25% عن فاتورة استيراده الحالية، اي ان هذه الكمية ستكون كافية لتزويد 26 مليون أسرة بالغاز. كما يؤمن لبرلين حاجتها من الطاقة النظيفة كي تتمكن من التخلي تدريجياً عن الطاقة النووية وإغلاق كل محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم بحلول عام 2038.
وقًدرت كلفة المشروع بـ 10 مليارات يورو ( نحو11.5 مليار دولار) وروّجت له شركة “غازبروم” المملوكة من الدولة الروسية التي تملك الحصة الرئيسية فيه، الى جانب خمس مجموعات أوروبية في قطاع الطاقة شاركت في التمويل، وهي شركة “انجي” الفرنسية ومجموعة “أو. أم. في.” النمساوية وشركة شل الهولندية وشركتي “يونيبر” و “وينترشال ديا” الألمانيتان.
وقد بدأ العمل بالمشروع في نيسان 2018، قبل ان يتوقف في كانون الأول 2019 حين لم يكن هناك سوى 150 كلم من الأنبوب لوضعه في المياه الألمانية والدنماركية، وذلك بعدما فرضت ادارة ترامب عقوبات على الشركات المشاركة في البناء. ثم استؤنفت الأعمال بعد سنة على يكون الانبوب جاهزاً بالكامل في آب 2022، على ان يحقق عائدات لشركة غازبروم تصل إلى 15 مليار دولار ، بناءً على متوسط سعر التصدير في عام 2021.
منذ بدء المشروع، ارتفعت اصوات اوكرانيا والولايات المتحدة معارضة. الاولى لأنها ستخسر مليارات الدولارات كحق عبور للخط – اسوة بخطوط اخرى- عبر اراضيها، مما يزيد وضعها الاقتصادي الهش هشاشة حيال موسكو والثانية لأنها تخشى، اولاً إحكام موسكو قبضتها الاستراتيجية على اوكرانيا بعدما تضعف اقتصادياً، وثانياً اعتماد الاتحاد الاوروبي اساساً على الغاز الروسي وامتناع دوله من شراء الغاز الصخري الذي تسوّق له واشنطن.
وقد استعملت واشنطن سلاح العقوبات مما حدا بشركات عدة لسحب مساهمتها في المشروع، ولا سيما من جهة شركات التأمين التي تغطي الموقع.
ثم ان دولاً اوروبية عدة كانت تضم قلقها الى الخشية الاميركية ولا سيما منها بولندا – التي ستخسر اموالاً طائلة كما اوكرانيا كرسم عبور الغاز الروسي الى اوروبا الغربية عبر اراضيها – ودول البلطيق.
وهذه الخشية كانت في محلها بعدما خفّضت روسيا تصديرها من الغاز في تشرين الثاني 2021 إلى أدنى مستوى لها في ست سنوات، رافضة حجز سعة إضافية تتجاوز المستويات المتعاقد عليها على خطوطها للغاز، مما ادى الى ارتفاع في سعر الغاز الطبيعي بلغ 800 دولار لكل ألف متر مكعب علماً ان السعر “العادي” للغاز يبلغ حوالي 300 دولار.
وفي المقابل، قدرت مؤسسة “ريستاد إنرجي” الاستشارية أن سعر السوق للغاز في بلدان أوروبا الغربية سينخفض بنسبة 50% اذا زادت روسيا صادراتها من الغاز بنسبة 20 %.
اما اليوم، وبعد اعلان وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابك، أن مشروع “نورد ستريم 2” “لن يتم ترخيصه في المدى المنظور”، فإن مصيره يبدو معلقاً حتى اشعار آخر. وقد نفت الشركة المالكة، ومقرها سويسرا ان تكون تستعد لإعلان إفلاسها بعدما سرّحت في الاول من آذار 2022، 106 من موظفيها.

ما هي نسب اعتماد الدول الاوروبية على الغاز الروسي؟
تصدّر روسيا ما يقدر بنحو 230 مليون متر مكعب من الغاز إلى أوروبا يومياً، ويذهب حوالي ثلثها غربا عبر أوكرانيا، مما يجعل دول الاتحاد الاوروبي اسيرة اعتمادها على الغاز الروسي بنسبة 35% من احتياجاتها، علماً ان المانيا وحدها استوردت العام 2020 56,3 مليار متر مكعب من الغاز الروسي، أي 55 % من حاجاتها من الغاز.
وقد جاء استهلاك الدول الاوروبية للغاز الروسي العام 2019 كالآتي: (1)
– الدانمارك، ايرلندا، كرواتيا، مالتا، النمسا، السويد، اوكرانيا، جورجيا: صفر استهلاك للغاز الروسي.
– البرتغال: نحو 2%
– بريطانيا: اقل من 10%
– اسبانيا: نحو 10%
– بلجيكا: نحو 15%
– فرنسا: 22%
– اللوكسامبورغ: نحو 25%
– هولندا: نحو 30%
– اليونان: نحو 35%
– تركيا: نحو 35%
– دول الاتحاد الاوروبي الـ 27 مجموعة: 41%
– ليتوانيا: 42%
– ايطاليا: 49%
– المانيا: 49%
– بولندا: 75%
– هنغاريا: 95%
– فنلندا: 97 %
– جمهورية التشيك، سلوفينيا، لاتفيا، صربيا، سلوفاكيا، رومانيا، ماسيدونيا الشمالية، بلغاريا، بوسنيا- هرزيغوفينا، استونيا، مولدوفا: 100%

ما هي البدائل عن الغاز الروسي؟
قد تتبادر الى الذهن اولاً بدائل اخرى للغاز الروسي في حال قررت روسيا قطع امداداتها للضغط السياسي، وعلى رأسها الطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة والطاقة الكهرومائية والفحم، الا ان عدداً من البلدان الاوروبية ولا سيما في ألمانيا وبريطانيا وبلجيكا وفرنسا بدأت تقلل من اعتمادها على الطاقة النووية والفحم نظراً الى قِدم المعامل او اغلاق محطات الطاقة القديمة اضافة الى تأثيرها على الاحتباس الحراري والتبدل المناخي والسعي الى ايجاد “طاقة نظيفة”.
ففي جغرافية توزيع خطوط انابيب الغاز، يمر بعضها عبر اوكرانيا علماً ان معظم الدول الاوروبية بدأت تعمل على الاستغناء عن الغاز الروسي اخيراً ، اذ ان الخط عبر اوكرانيا كان يغذي في 2021 اساساً سلوفاكيا ومن ثم النمسا وإيطاليا. وتسلك خطوط انابيب اخرى ممرات موازية مثل خط Yamal-Europe الذي يمر عبر بيلاروسيا وبولندا مغذياً ألمانيا ، و Nord Stream 1 ، الذي يمتد تحت بحر البلطيق نحو ألمانيا ايضاً.
من هنا، إمكان استيراد المانيا الغاز من بريطانيا والدنمارك والنروج وهولندا.
– النروج مثلاً انتجت العام 2021 102 مليون متر مكعب من النفط و 113 مليار متر مكعب من النفط. الغاز ، والذي يعادل ما يقرب من 4 ملايين برميل من المكافئ النفطي يوميًا. وتشكل شركة Equinor النروجية ، أكبر مورد للغاز في أوروبا بعد غازبروم. هي المصدر الرئيسي في العديد من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وبريطانيا وبلجيكا وهولندا. وهذا ما يجعلها غير قادرة على تزويد دول أوروبا الشرقية الأخرى بالطاقة بدلاً من غازبروم.
– أذربيجان يمكنها أن ترسل الهيدروكربون إلى أوروبا عبر خطي أنابيب: عبر البحر الأدرياتيكي وخط عبر الأناضول ، الذي يعبر تركيا. كما يُعد حقل شاه دنيز في جنوب بحر قزوين أحد مصادر الطاقة التي يمكن أن تزود أوروبا، اذ ان الغاز الأذربيجاني يصل إلى تركيا وجورجيا ودول مجاورة أخرى.
فالدول التي تقع جنوب اوروبا (ألبانيا، البوسنة والهرسك، كرواتيا، إيطاليا – بما فيها سردينيا وصقلية-، اليونان، اسبانيا، البرتغال، مالطة، مقدونيا الشمالية، مالطة، الجبل الاسود montenegro، سلوفينيا، صربيا) يمكنها استجرار الغاز من اذربيجان عبر البحر الأدرياتيكي إلى إيطاليا وخط أنابيب الغاز الطبيعي العابر للأناضول (TANAP) عبر تركيا.
– اليابان سبق وعرضت إرسال الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا في مواجهة احتمال تعليق روسيا لإمدادات الغاز. وأفاد وزير التجارة الياباني كويتشي هاجيودا ان شحنات عدة من الغاز ستصل إلى أوروبا في آذار الحالي.
-قطر سبق وقدمت نفسها كمورد موثوق للغاز إلى أوروبا. وقد اندرجت زيارة أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الى واشنطن تزامناً مع بدء الحشود العسكرية الروسية على حدود اوكرانيا في 31 كانون الثاني 2022 في هذا الاطار، اذ ان قطر تمتلك ثالث أكبر احتياطي للغاز في العالم بعد روسيا وإيران. وقالت يومها صحيفة وول ستريت جورنال ان البحث تناول استعداد قطر “لتعويض أي نقص ينتج عن تدهور متوقع للأسواق العالمية في حال غزو روسيا لأوكرانيا، وفرض الولايات المتحدة والغرب عقوبات على قطاع الطاقة الروسي”. الا ان وزير الطاقة القطري والرئيس التنفيذي لشركة قطر للبترول ، سعد الكعبي أقرّ في الكلمة التي القاها في قمة منتدى الدول المصدرة للغاز في الدوحة ، أقر ، بأنه “لا يوجد بلد يمكنه تأمين” سريعاً كمية الغاز الذي تورده روسيا الى اوروبا.
في الموازاة، وسعياً لفك قبضة الغاز الروسي عن اوروبا، عملت الولايات المتحدة الاميركية الى الطلب والضغط على الدول المنتجة للغاز المسال لزيادة انتاجها ومد اوروبا به، خصوصاً ان واردات الغاز الطبيعي المسال إلى شمال غرب أوروبا، بما في ذلك من الولايات المتحدة ، بلغت مستويات قياسية العام 2021، مع الأخذ في الاعتبار ان محطات الغاز الطبيعي المسال في أوروبا تمتلك قدرة محدودة على الواردات الإضافية.
وفي المقلب الآخر، يقول الخبراء في مجال الطاقة، ان العديد من الدول الاوروبية يمكنها ان تتحول إلى واردات الكهرباء عبر الموصلات البينية من الدول المجاورة أو من خلال تعزيز توليد الطاقة من الطاقة النووية أو الطاقة المتجددة (طاقة الرياح والطاقة الشمسية ) أو الطاقة الكهرومائية أو الفحم. الا ان ذلك لن يكون كافياً وفق شركة Rystad Energy التي قالت ان توليد الكهرباء الإضافية من الموارد غير الغازية سيضيف فقط حوالي 152 تيراواط ساعة ، مقارنة بإجمالي استهلاك الاتحاد الأوروبي العام 2021 البالغ 3650 تيراواط ساعة.
كذلك، يتوقع الاختصاصيون ان ينخفض إنتاج الطاقة النووية والكهربائية العام 2022 ، اذ ان غالبية المحطات التي تعمل على الطاقة النووية في بلجيكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بدأ توقيفها بسبب تقدمها في العمر.
ثم ان ازمة الطاقة قد تدفع بالحكومات الاوروبية الى فرض قواعد صارمة لاستهلاك الطاقة، اكان عبر خفض الإنتاج الصناعي في أوقات معينة، او دفع مولدات احتياطية لتشغيل الإمداد، أو الطلب شعبياً بالحد من استخدام الطاقة أو فرض انقطاع مؤقت في التيار الكهربائي.
هذا، وسبق لدول اوروبية ان عانت مرات عدة من انقطاع الغاز الروسي في السابق، أوّلها العام 2006 عندما قطعت شركة غازبروم الإمدادات عن أوكرانيا. ومن ثم، قطعت روسيا امدادات غازها عن اوروبا في شتاء 2008- 2009 في اقسى ازمة تدفئة شهدتها القارة الاوروبية يومها.
كما قطعت روسيا الإمدادات عن اوكرانيا بعد ضم شبه جزيرة القرم في 2014، مما حدا بكييف للتوقف عن شراء الغاز الروسي ابتداء من تشرين الثاني 2015، فاستبدلته بالغاز المستورد من دول الاتحاد الأوروبي عبر آلية تدفق عكسي.

في الخلاصة،
قبل غزو اوكرانيا، شكلت العقوبات الاميركية الهدف الأول لإفشال مشروع “نورد ستريم 2” في لعبة سياسية وتجارية هدفها فك اسر دول الاتحاد الاوروبي من السطوة الروسية، والضغط على الاقتصاد الروسي الهش بعد جائحة كورونا، وتغذية النقمة الشعبية الروسية بفعل التضخم المالي الموجود… كما زيادة الصادرات الاميركية من الغاز المسال بكلفة اكبر بكثير من كلفة الغاز الروسي الذي لا يحتاج لعبور المحيطات للوصول الى اوروبا .
وتجدر الاشارة هنا الى اعلان رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: “نبني شراكة لأمن الطاقة مع الولايات المتحدة، والتي تتعلق أساساً بالمزيد من إمدادات الغاز الطبيعي المسال”.
اما اليوم، فإن العقوبات الغربية، ولا سيما منها الاميركية باتت تشد الخناق على عنق بوتين، خصوصاً انها لم تستثن مجالاً الا وطالته، بدءاً بفصل المصارف الروسية عن نظام “سويفت” العالمي وصولاً الى منع اي صادرات تكنولوجية عصرية الى موسكو.
وهذا، ما دفع بروسيا الى ايجاد بدائل للسوق الاوروبية عبر الصين. فكان توقيع شركة Soyuz Vostok لأنابيب الغاز الخاصة وشركة غازبروم GazProm الروسية في اواخر شباط 2022 إتفاقية تمتد لـ 30 عاماً، لتنفيذ أعمال التصميم والمسح كجزء من بناء خط أنابيب الغاز الذي سيمتد من روسيا إلى الصين عبر منغوليا. وسيسمح هذا المشروع بإمداد ما يصل إلى 50 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنوياً إلى الصين عبر خط انابيب بطول 962.9 كلم ، حيث ستكون شركة سويوز فوستوك في منغوليا بمثابة استمرار لخط أنابيب الغاز الروسي power of Siberia 2.
ومن المتوقّع أن تبدأ أعمال بناء المشروع في 2024، على أن يتمّ تفعيل خط الأنابيب العام 2027-2028.
فالطاقة كانت ولا تزال امضى سلاح كما قال الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي وصف خط انابيب “نورد ستريم 2” بأنه “سلاح سياسي خطير”.

المراجع
(1) Eurostat 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات