Search
728 x 90

سقوط الحل الداخلي ولبنان امام خطر اشتعال الفوضى

سقوط الحل الداخلي ولبنان امام خطر اشتعال الفوضى

قد لا يغدو من المبالغات ان يتصاعد الخوف بقوة غير مسبوقة من انزلاق لبنان نحو فوضى اجتماعية وامنية خطيرة في وقت غير بعيد ابداً في ظل ما سجلته تطورات الازمة المالية الخانقة التي يعاني منها . ذلك ان ازمة المحروقات الحادة التي اشتد اوراها في الأسبوع الماضي بدت بمثابة الفتيل التي دفع بالبلاد خطوات موغلة جداً الانزلاق في هوة الانهيار الكبير الذي طالما شكل الهاجس الأكبر منذ بدء الازمة المالية قبل عامين .

بات لبنان الان تحت رحمة ما لا يتجاوز الـ 15 مليار دولار الأخيرة الباقية في الاحتياط الالزامي لدى المصرف المركزي اللبناني بحيث باتت المعادلة واضحة وهي، اما الاتكاء في الصرف العام على هذا الاحتياط واما انفجار البلاد في فوضى لا تبقي ولا تذر . ولكن يبدو من المفارقات المفجعة ان الصرف سيستمر من دون ان يضمن منع الفوضى بدليل البروفة الخطيرة التي سجلت عقب قرار اتخذه العهد واجبر به رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب وحاكم مصرف لبنان بإلزام المصرف تمويل استيراد المحروقات بسعر مرتفع جديد للدولار الأميركي بإزاء الليرة اللبنانية فكان ان التهبت الأسواق سلفا قبل سريان مفعول القرار . اذ بدا لبنان في نهاية الأسبوع الحارق كأنه في حال اضطرابات تنذر باشتعال الشارع مع قفزات محلقة جديدة في سعر الدولار الذي تجاوز الـ 18 الف ليرة فيما فُقدت المحروقات تماماً من المحطات في انتظار الأسعار الجديدة وباتت البلاد تشهد عودة متسارعة لأجواء الانتفاضة الاحتجاجية ولكن من دون أي افق واضح .
من نافل القول ان هذا الذي يحصل كان متوقعاً في ظل نهج سياسي عقيم ومعاند حال دون رؤية الحل الوحيد الذي كان يمكن ولا يزال ممكنا ان ينقذ البلاد من شر ما يترصدها من فوضى واضطرابات بالغة الخطورة . ولكن الرهان على الحل السياسي صار حالياً اشبه بأضغاث الاحلام حتى على افتراض حصول أعجوبة من شأنها الافراج عن تشكيل الحكومة الجديدة لان الأثقال المخيفة التي تراكمت خلال تسعة اشهر منذ تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة والانتفاخ الرهيب في التداعيات المالية والاقتصادية الذي حصل مذاك صارت بدورها فرامل موضوعية امام أي حكومة من إمكانات الإنقاذ.

فليس امراً عابراً ان يبلغ سعر الدولار سقف العشرين الف ليرة فيما سيبلغ سقف سعر صفيحة البنزين نحو 65 الف ليرة على الأقل الأمران اللذان يكفلان وحدهما اشعال البلاد من أقصاها الى أقصاها . والأخطر ان الاستقرار الأمني ليس مهددا فقط بفوضى عارمة بل بعنف مجتمعي كما بتخوف من وضع القوى الأمنية والعسكرية التي تعاني من الضائقة المالية ما يثير القلق الشديد من إمكانات تفلت الانضباط لدى هذه القوى التي صارت الركيزة الأخيرة للدولة والنظام فكيف يمكنها بعد ان تضمن الاستقرار ؟
وفي ظل هذه اللوحة الشديدة التوجس والقتامة ستشكل الأيام القليلة المقبلة الاختبار الأشد اثارة للإنشداد والإثارة علماً ان هذا الترقب القلق لمجريات الأمور وسط الغليان الاجتماعي المتصاعد لا يقتصر على الداخل اللبناني بل يبدو واضحاً ان لبنان صار مطروحاً على شاشات دولية من زاوية التخوف على استقراره الأمني ولو ان التعبير عن هذا القلق لا يزال محصوراً بالعواصم المعنية مباشرة بأزمة لبنان وتحديداً باريس والاتحاد الاوروبي والفاتيكان .

ولكن دائرة هذا الاهتمام اتسعت في الآونة الأخيرة مع المحادثات الفرنسية الأميركية حول الملف اللبناني كما في ظل الاستعدادات الجارية للقاء روحي مسيحي موسع في الفاتيكان للقادة الدينيين للطوائف المسيحية في لبنان مع البابا فرنسيس . ومع ان رهانات اللبنانيين على هذه التحركات تبدو محدودة للغاية فإن أحداً لا يساوره الشك في ان لبنان لن يسلم من الانزلاق الى متاهة انهيار كبير امني ومالي واقتصادي ما لم يحصل تدخل دولي تحفزه عواصم مؤثرة كواشنطن وباريس والفاتيكان.

وفي أي حال يبدو واضحاً ان السباق الخطير بدأ عملياً بين الأرض اللبنانية الملتهبة بنار الازمات والرهانات على انقاذ يأتي من الخارج بعد سقوط كل الرهانات على الحل الداخلي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات