Search
728 x 90

سر التزامن بين المحطات الخارجية الثلاث حيال لبنان

سر التزامن بين المحطات الخارجية الثلاث حيال لبنان

لا يلام اللبنانيون ، حتى النخب الإعلامية والسياسية والديبلوماسية من بينهم، ان غرقوا في كم كبير من الالتباسات والتقديرات والاجتهادات المتضاربة حول تزامن مجموعة تطورات ذات طابع دولي في لحظة واحدة مفاجئة الى حدود بعيدة جعلت الغموض سيد الموقف في التفسيرات اللبنانية الداخلية لهذه التطورات.

 ذلك ان لبنان يمر راهناً في احد اخطر مسالك الانهيار الذي ضربه منذ ثلاث سنوات بما ينذر ببلوغ تفاقم الازمات فيه حد الانهيار الاجتماعي الأشد اتساعاً وشمولاً نظراً الى استفحال أزمات الفقر وتراجع القدرات لدى النسبة الساحقة من اللبنانيين على الإيفاء بأدنى متطلبات الحياة اليومية.

ووسط اقتراب العد العكسي لموعد الانتخابات النيابية في الخامس عشر من أيار المقبل لم يكن بدافع عامل المصادفة حتماً ان تتعاقب محطات ثلاث ذات افق خارجي بارز في اقل من أيام بما وضع المشهد اللبناني مجدداً امام افق معطيات “طارئة” لم تكن بمعظمها على شاشة التوقعات المسبقة، بما يعني ان حصولها شكل اضاءة لاشارات إيجابية يراد منها احاطة لبنان بحزام وقاية يمنع انزلاقه نحو الانهيار الأكبر.

والواقع انه يصعب حجب عامل التزامن المهم بين تحديد ولو غير رسمي معلن بعد لزيارة البابا فرنسيس للبنان في 12 و13 حزيران المقبل ، والتوصل الى اتفاق اولي اطاري بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي، ومن ثم إعادة التحاق سفراء كل من المملكة العربية السعودية والكويت واليمن بسفاراتهم في بيروت بما انهى قطيعة ديبلوماسية لدول مجلس التعاون الخليجي واليمن لبيروت دامت نحو خمسة اشهر.

هذه المحطات الثلاث المتزامنة بدت بادئ الامر كأن كلاً منها منفصلة عن الأخرى ولا يجمعها جامع واحد ولكن سرعان ما اتضح، انه من غير المتوقع ان تكون محطات منفصلة عن مناخ ورابط أساسي هو تضافر جهود دولية غربية وخليجية وفاتيكانية أيضاً لمنع بلوغ لبنان النهاية القاتلة عبر انهيار قد يستحيل بعده ترميم ما يمكن ترميمه الان.

الزيارة البابوية تحمل حتماً خصوصيات تتصل بواقع تعامل الفاتيكان مع لبنان منذ الحرب وقيام ثلاثة بابوات بزياراته منذ ربع قرن بدءاً بزيارة البابا يوحنا بولس الثاني عام 1997 مروراً بزيارة البابا بنديكتوس السادس عشر عام 2014 وصولاً الى الزيارة المرتقبة للبابا فرنسيس في حزيران المقبل. ومع ذلك فإنه لا يمكن فصل التحديد المفاجئ لموعد الزيارة في هذا التوقيت ما بين الانتخابات النيابية في أيار والانتخابات الرئاسية اللبنانية في الخريف المقبل عن مجمل المناخ الدولي الذي بدأ يتميز باندفاع واضح لمنع تفلت الانهيار اللبناني من الحد الأدنى من ضوابط خارجية تساعد على الحفاظ على الستاتيكو الداخلي اذا تعذر اخراج البلاد راهناً من الوضع الكارثي بكل معالمه.

برزت معالم التنسيق الدولية بقوة حتماً من خلال التنسيق والتفاهم الفرنسي مع السعودية لإعادة سفراء دول مجلس التعاون الخليجي الى بيروت والشروع في تنفيذ تفاهم فرنسي – سعودي على توزيع مخصصات صندوق مشترك بين الدولتين للاعانات الإنسانية والقطاعية في لبنان لا يمر توزيعها ابداً بقنوات الدولة اللبنانية. كما برزت في تزامن عودة السفراء وما احدثته من لفحات إيجابية مع الإعلان عن الاتفاق الاولي بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي الامر الذي شكل جرعة معنوية مرعية غربياً بدليل مسارعة كل من فرنسا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الى الترحيب بالاتفاق وابداء الاستعدادات لدعم لبنان كلما تقدم على طريق تنفيذ موجبات هذا الاتفاق في اتخاذ الإجراءات وإصدار التشريعات الإصلاحية الجذرية التي فصلها نص الاتفاق بوضوح.
بذلك سيكون لبنان راهناً، اقله الى ما بعد انقشاع المشهد الانتخابي في أيار، امام مناخ خارجي مرن ومساعد ومراقب بدقة في الوقت نفسه لما يمكن ان تخلص اليه الانتخابات من تكوين طبقة سياسية جديدة – قديمة او خليطة بتوازناتها وطبيعتها ليبنى على الشيء مقتضاه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات